مقالات رأي

أردوغان الجزائر

محمد الأمين بلعيدوني

ان التاريخ الحاضر يعجز عن ادراك ما قام به اردوغان بتركيا طيلة عقدين من الزمن و النجاح الباهر الذي حققه نظام العدالة و التنمية على جميع الاصعدة السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية ، و تركيا الان تسير بخطا ثابتة لاحياء الحضارة العثمانية في طبعة حديثة ، و ان ما تعيشه هذه الدولة النقيض تماما في التركة العثمانية او بقاياها ان صح التعبير ، نخص بالذكر الجزائر التي هي الاخرى تملك رصيدا تاريخيا سجل بماء الذهب ، الا انه و بعد 54 سنة من الاستقلال لا تزال هذه الدولة تصنف ضمن الدول النامية ، انهيار سياسي اقتصادي اجتماعي ثقافي ، تمخض عن سلطة الحزب الواحد و دهاليزها المظلمة ، وصلت الدولة الى حافة الانهيار بعد ان تزاوج المال بالسياسة بوصاية غربية ، و تناطحت اللوبيات خلف الكواليس و القت بظلالها على شعب حكموا عليه بالشقواة و دفع الضريبة ، فحكومات سلال ال5 التي تزامنت مع عجز رئيس الدولة و عهدته الرابعة و انهيار سوق النفط العصب الاقتصادي الوحيد لدولة تملك في جوفها و على سطحها ما لا تملكه اي دولة من قدرات و مؤهلات لتحقيق التنمية ، لم تفعل الا ان ازمت الوضع اكثر و اكثر ، و كان الديدن الوحيد لهذه السلطة البائسة لامتصاص سخط الشعب مسرحيات تضع في كل مرة احد في الواجهة خلال عهد بوتفليقة : الخليفة_ شكيب خليل _ الجنرال مدين ، و بعد ان اختلطت كل الاوراق اتى الدور على سلال و بعض من حكومته على سبيل بوشوارب ، سلال الذي ارتفعت اسهمه بشكل كبير ليكون خليفة بوتفليقة الا ان السناريست ابى ذلك و قلب الاحداث في مشهد درامي و هو حصار على سلال و الغاء كل قرارته من قبل خلفه تبون و ربط بوشوارب بفضائح جديدة في بيت الصناعة ، تبون الذي اخرج سيف الحجاج في وجه الفساد و تم استحداث مديرية لمراقبة المال العام ، و بتر اذرع حداد بعد ان بسط يده على كل شيء ، و الزم كل المسؤولين بمخاطبة الشعب باللغة العربية ، و خرج اوردوغان الجزائر و منقذها من ما هي فيه .
تبون كان لقرابة عقدين على راس قطاع السكن الا ان مشكلة السكن لازالت تراوح مكانها و فشل فشلا ذريعا في ذلك ، عكس ان اوردوغان نجح نجاحا خارقا في رئاسته لبلدية اسطمبول ، كما انه قاد الحكومة التركية بارادة شعبية و بعدها رئاسته البلاد بعملية ديموقراطية عادلة ، لكن اردوغان الجزائر كيف وصل ؟ جاء بباطل و فوق الارادة الشعبية و بتزوير للديموقراطبة و بتكريس للرداءة و ما بني على باطل فهو باطل ، اردوغان لما حارب الفساد فعل القضاء و حوسب كل متورط في الفساد ، لكن تبون لم يصدر اي قرار اكتفى بالتصريح فقط ، اي انه اردوغان الجرائد و قنوات الصرف الصحي لا غير ، المسلسل مع حداد و اللغة ما هو الا الهاء و امتصاص لحرارة الشارع و اعطاء الشعب املا زائف و هروب الى الامام ليس الا ، و ان السيناريست يريد تلطيف الاجواء و يمهد الطريق لتبون بان يلقى قبولا في الشارع و يتوسمون فيه الخير .
لست اردوغان و لن تكون ، اذا اردت ان تكون كذلك اذا وصلت لسدة الحكومة بارادة الشعب ، و اصلاح المنظومة الاقتصادية و تحقيق العدالة الاجتماعية . و بما انك ضمن منظومة سياسية فاسدة فلن نناقش الباقي الذي هو بتحصيل حاصل فتبون تابع لنفس السلطة التي اخرجت لنا سلال و سابقيه ، و يا شعب لا تتأمل فسينتهي هذا الحلم 2019 على الاكثر و هنيئا لك استمرار المعاناة و الايام الاتية ليست الا اشد بؤسا من سابقها لو ارادوا خيرا بالبلاد و بك لسمحوا بان يكون برلمان هذه العهدة ما افرزته ارادتكم ، ستناضل كل يوم لان تعيش و تقاتل لاجل كيس حليب و قطعة خبز و ستبقى تترقب كل يوم اسعار الخضر و تحيى عمرك في قلق على لقمة العيش ، هل للسلطة بديل يشغلكم عنها و يطيل عمرها من قلقك في اطاره ذلك ؟ ، فالذي لا يحترم ارادة شعبه لن تهمه الا اجنداته و لن يسير الا كما تهندس له الغرف المظلمة و كيف لحكومة او جزء كبير منها صنعت الفشل ستقلب ذلك الى نجاح بنفس العقلية ، و يا تبون لست اردوغان ما انت الا بيدق من البيادق كسابقيك تسير مرحلة الى ان ينتهي دورك و مفعولك ، اردوغان سيصل بتركيا افاق 2024 المرتبة 12 عالميا كقوة اقتصادية و انت …. ؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: