مقالات رأي

إذا أردت أن تنجح فاجمع أشياءك و ارحل

بلعيدوني محمد الامين

في وطن الحلم في حد ذاته كفاح ، طفولة بين مخالب الحرمان اما بقية حياتك فبتأكيد إنك ستعيشها تقاتل هكذا هو الواقع ، واقع رسمه نظام سياسي بائس زرع البؤس و الشقاوة في شعبه ، فاشل على جميع الاصعدة السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية ، بلد شعبه صار يشك حتى بانه انسان ، وطن خزان اطاراته و نوابغه هناك تعانق الضفة الثانية او الثالثة او حتى الرابعة فلا فرق غير انه خارج الحدود ، لانه هنا تعلّق النجاحات على مشنقة البريقراطية و جملكية سكان السراديب ( غرفة التحكم ) ، هنا حيث يكفر الانسان بالامل ففي الصبى كل يرى انه يوما ما سيبلغ مقاما عاليا و يعيش عيشة رغدة كريمة الا انه سيمر كل واحد حتما على مدارس غبريطية وفق اجندة تغريبية صهونية ، ليصل الى جامعة اشبه بمحل طبع شهادات ليجد نفسه بناء في ورش مقاول متغطرس او نادلا في مقهى او مطعم ، الا شواذ و لا يقاس عليهم في عز سياسة تقليص مناصب الشغل و غلق باب التوظيف ، فيجد نفسه في وظيفة بأجر زهيد كعبد من العبيد ، او لا هذا و لا ذلك يعيش متنقلا من حانة الى حانة او مليارديرا على الحدود يسمّن الحمير ، و ما سقط من النص ادهى و امر ، هنا حيث لا حلم و لا امل هنا حيث حرام ان تطمح بان تصل ، هنا حيث لا فرصة و ان صنعتها حتما ستقودك الى مقتلك بضغط دم او في ظروف غامضة ، هنا اين يزور الحاضر على مرأى و مسمع ، هنا حيث شاخ الشباب في عز شبابهم ينشدون الا ليت الشباب يعود يوما ، هنا حين تشغل الدولة الشباب تقوده الى حرب مع الله و رسوله بقروض ربوية متثلة في لونساج و غيرها ، هنا ستلغي عقلك من راسك ، هنا ان تخرجت من الجامعة ستخوض البلد شرقا و غربا لكي تحص على وظيفة فان حصل ذلك ، تاتي سيارة الدرك باستدعاء الخدمة الوطنية ، اذا كنت باحثا او مخترعا فل تكون الا نكرة لا محل لك من الاعراب ، هنا في هذا الوطن قبل طبيب حراق .
اجمع اشياءك و ارحل الى موطن يقدّر قدراتك و ارض خصبة لطموحاتك ، حتى و ان كان لا بديل عن الوطن فاني كفرت بدولة تحكم هذا الوطن ، و كل متتبع الجزائريين الناجحين المتميزين تألقوا في ظرف قياسي خارج الوطن ، لماذا نجحوا ؟ لانهم قرروا ان ينجحوا و فعّلوا جواز السفر ، هناك ان قاتلت حتما ستصل لكن هنا ستقتل ، اخر الاحصائيات تفيد بانه اكثر 50 الف نابغة و اطار هاجر في آخر عقدين ، و من مختلف التخصصات هجروا بل هجرتهم القيود و السقف المنخفض ، ذهبوا لان النجاح في هذا البلد معجزة من المعجزات ، في الوقت الذي تعتزم تركيا ان تفرغ 100 الف عالم و باحث آفاق 2023 ، حتى ان الحاجب المنصور لما بنى دولة قوية في الاندلس استقطب العلماء من كل الارض ، و لكن الجزائر تطردهم كأنها تعاني التخمة من الاطارات و النوابغ .
المحسوببة و الرشوة تجذرت في دواليب كل قطاع ، و المال الفاسد يسير كل المشاريع ، هنا تكلح الليل بالنهار و لن تتمكن حتى من شراء حمار ، لاشيء يدعوا الى البقاء بقد ما يدفعك للرحيل ، هنا يدفعون الناجح ليفشل و هناك يشجعون الفاشل حتى ينجح ، فالوطنية التي تتجلى في الواجبات و هضم الحقوق ، جلي بالمواطن ان يدوسها و ليقف على ناصية حلم و يقاتل خارج الحدود فانه حتما سيصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: