مقالات رأي

إسرائيل الكيان الإرهابي

بعد أن كانت إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط حسب المنطق الغربي، فهي وعن جدارة المنظمة الإرهابية الأولى عالميا ودون منازع حسب المنطق الإنساني، فقد تخطّت داعش في اللاإنسانية…
من يوم صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّ القدس عاصمة إسرائيل وبني صهيون العرب يتوافدون تِباعاً لتقبيل يد شيطانهم إسرائيل، باتوا يُصرّحون علناً عن تطبيع علاقاتهم مع الكيان الإرهابي ودفاعهم عن حق إسرائيل في بناء دولة على أراضي فلسطين الطاهرة، “سموّهم” كما يصفهم الشياتين ممن لا عقل ولا ضمير لهم، وهكذا كان لخطاب المجنون ترامب صدى وكما يقول المثل الجزائري “دير روحك مهبول تشبع كسور”، ما لم يطبّقه رؤساء أمريكا السابقون تمّ تطبيقه وبتعاون وتشجيع عربي بشع جداً.
تم السكوت عن القضية الفلسطينية لكن الواقع يفرض نفسه، ومن واجبنا الدفاع عن أولى القبلتين بل من واجب كل مسلم على سطح هذه الأرض، ولا داعي للتفاخر بما قاله الرئيس الفلاني والوزير العلاّني الموقف الوحيد الذي يعبر عن جدية ردود الأفعال هو تحطيم السفارات الإسرائيلية الموجودة بالدول العربية وطرد الممثلين الرسميين لها، وعدم التعامل مع العدو الإسرائيلي تحت أي ظرف، والعمل بواجب محاربته وأخذ ما سلب بالقوة، أما التفاوض وطرح حلول السلام فلا فائدة منه.
تذكرت حينما كانت هناك وقفة في كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجزائر العاصمة وقالت أستاذة درَّست من قبل مادة الصراع العربي الإسرائيلي: “أنّه علينا كشعوب مغلوب على أمرها أن نواجه هذا العدو بقوة الفكر، أن نرفع أقلامنا ونكتب عن القضية، نحن لسنا همجيين حتى نخرج ونصرخ في الشارع بلا معنى، بل نحن أناس متعلّمين مُثقّفين سلاحنا العلم، نحن بشر تكسونا الإنسانية”.
هو حل كذلك ما دمنا عاجزين عن تحريك أنظمتنا نحو شن الحرب، سنقوم نحن برفع أقلامنا وإيصال أصواتنا إلى كلّ العالم، فهي القضية الأسمى هي قضية شرف أمة تقف عاجزة أمام 8 ملايين إسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يخافون من ظِلِّهم، فما بالك بالمواجهة الصارمة.
من اللاإنسانية أن نرى ما يحدث في غزة اليوم ونقف صامتين نمسح دموعنا دونما هدف يُحرّكنا، نسّب أنظمتنا ونلعن أمريكا وحلفاءها المساندين لإسرائيل، ثمّ حينما تنتهي المجازر، تقوم بعض الحكومات العربية بإرسال طائرات فيها الأغذية والأغطية، فنقوم بالتفاخر على مواقع التواصل الاجتماعي بأنّ حكومتنا فعلت كذا وكذا، وكأنّنا نضحك على جهلنا أو نتلاعب بآلام غيرنا، فما حاجتهم في رغيفك وقد فقدوا فلذات أكبادهم، أحبّهم الله فهم شهداء، لكن نحن مجرّد دمى تحرّكنا مصالحنا بكلّ أنانية.

لقد رأى العالم ككل ما تمارسه إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، رأى العالم بأمّ عينيه كيف تمّ الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل وكيف تم تدشين ذلك من أيام قليلة، لكنّه لم يُحرّك ساكنا إلاّ ببعض المظاهرات وكأنّ الخروج إلى الشارع هو الحل، أكيد ليس حلاّ ولن يكون، فأين الأمم المتحدةّ وأين منظمات حقوق الإنسان؟
لماذا لا يتم التصريح رسمياً بأنّ إسرائيل جماعة إرهابية خطيرة ينبغي قطع العلاقات معها وأنّ من سيتعامل معها سيتم تجريمه، لما لا يتم العمل على القضاء عليها؟
لن يحدث شيء فقد تعوّدنا الجلوس في زاوية والبكاء حتى يغلبنا النعاس وفي الصباح نلتفت إلى مصالحنا وكأنّ الدماء لم تُسفك، وكأنّنا لم نتألم البارحة، ببساطة تنقصنا الكثير من الإنسانية، وها هي ذي فلسطين تُعاني، تدافع لوحدها وأطفالها يرمون الحجارة وكأنّ كلّ معاني الرجولة قد ترسّخت فيهم فقط، فمتى سيتعلّم العرب الشهامة منهم.
“لو نحمل الحجارة بدل السلاح، وقبل كلّ شيء لو نحمل ضمائرنا التي دهسها أشباه الرجال، لو نتعرّى من أنانيتنا، ونلبس تراب فلسطين شرفًا يكفينا مدى الدهر”.

lindatrodi

كاتبة ومدونة... باحثة دكتوراه علوم سياسية، مُهتمة بالأدب ... ”القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً.“ ― فرانسيس بيكون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: