مقالات رأي

إعصار إيرما في باب القِياس

بينَما كانت الدولة الأمريكية تعدّ العُدّة في وجهِ أحد أشد الأعاصير قوة وعُنفاًإعصارُ “إيرما” المدمّر بالغِ الخطورة
– الدرجة الخامسة بسرعة 300 كلم/ساعة -أينَ أجْلَت ما يفوق الثمان ملايين مواطن وأغلقت جميع المؤسسات .كانَ في الجهة الأخرى من الكُرة الأرضية عملٌ آخر تقوم به فئة تملك حاسوباً أمريكيَ الصنع أو فيهِ شيءٌ من أمريكا .هذه الحواسيب ليست مرتبطة بأقمار صناعية ولا مجسات الاستشعار لتدرسَ الحركات التي تدبّ على وجه الأرض – كالتي تملكها أمريكا والعالم المتقدّم الذي يؤمن بالعلم – إنمّا حواسيب مرتبطة بالنت فقط على الأكثر .والعلم الذي وفّر خدمة الحاسوب والنت معاً هو من أتاحَ لأمريكا والعالم المتقدم معرفة حركات القشرة الأرضية بأدقّ التفاصيل وحركات الأعاصير طبعاً .فيما يجلسُ أمام الحواسيب في الضفة الأمريكية خُبراءٌ في الظواهر الطبيعية جاهزونَ للمواجهة , يعملونَ على الخروج بأقل الأضرار في أرضٍ سبقهم إليها أهلهم الأولون وعلِموا أنها بلدُ الأعاصير- فاليابان بلد زلازل – وليسَ إيرما الإعصار الأول ولن يكون الأخير .يقوم من ليسَ في الضفة الأمريكية بتركيبِ فيديو للإعصار الذي صوّره المراسلونَ معَ آياتٍ من القرآن الكريم ويردّدونَ التكبيرَ والحمدَ بعد نشره على موقع أمريكي يدعى ” فايسبوك ” على أنّ ما آلت إليه أمريكا عقاب ربانيٌ وأن الله أرسَل جُندَه عليهم ليدمّرهم!لو توقّف هنا لكانَ هيّنا لأنه صارَ عاديا ففيلم ” ملك الخواتيم ” أكثَر من تعرّض للسرقة بتركيب مشاهده مع آيات قرآنية لتحاكي -حسَبهم – الآخرة معَ مواعظ عن الحساب والعقاب .إذا كانَ اللهُ عاقَبَهم بالإعصار الذي هم من ذهبوا إلى أرضِهِ وهم من سكنوا عليها وقد علموا عن أجدادهم أنها أرضُ أعاصير فبمَ ابتلانا لله – بحكم أن المؤمنَ يُبتلى والكافر يعاقب – هل ابتلانا بالجهل – سبحانه – فلا يدَ لنا في عجلة التطوّر نستوردُ كلّ شيء من زرّ المئزر إلى قلم الرصاص مروراً بورق الكتابة ؟هل ابتلانا بالضعف والهوان ؟هل ابتلانا بالعنف والتقتيل والتطرّف والتشتّت ؟إذا كانَ ذلكَ ابتلاءً , كم فيديو سيركّبه الامريكي المتطرف ضدّنا لنغيّر صورة البروفايل غضباً ؟وهل سيركبّ الفيديو أم يصوّره من الشارع بيننا عن تعاملنا معَ بعضِنا ؟سيقول البعض أن الامر متعلّق بالحكومات المستبدة والشيوخ وغيرهم الذينَ ساهموا في جهلنا , شوارعنا نظيفة كشوراع أمريكا ؟أم نحنُ من خلقَ إعصارَ الفوضى في بلدِه وعاثَ فيها فساداً ؟أسئلة كثيرة والإجابات لا تكفي لنتوقفّ عن التساءل سوى قول : الله يعطينا من علم الأمريكان لمواجهة قطرات المطر الموسمية حتى لا تغرقَ العاصمة .

عابد زواوي

الثرَوَة العُظمى في العَالم هيَ عقلُ المَرء وحُروفهُ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: