مقالات رأي

الأدب الشّعبي لمَ كل هذا الإجحاف في حقّه

الأدب الشّعبي
لمَ كل هذا الإجحاف في حقّه ؟
ألم يكن هو رفيق طفولتنا ، مراهقتنا ،شبابنا وشيخوختنا ؟ ألا يستحق منا الوفاء ؟
لطالما رافقتنا في طفولتنا القصص الشعبية والنوادر والحكايات العجيبة ، كبقرة اليتامى مثلا ، حيث كنا نتوسل أجدادنا أن يسردوا لنا هكذا قصص ، وكنا نُسرّ بها كثيرا ، أمّا في سنوات طيشنا ومراهقتنا كنا نلجأ إلى الألغاز للعب مع الرفقاء وأبناء الجيران كنوع من التّسلية ، وفي شبابنا كان عبد اللّه بن كريو قد نظم لنا قصيدة للغزل تُبهجنا قدر ما تُسعد المحبوبة بها ، “ڨمر الليل” القصيدة الجريئة و الجميلة في آن واحد ، لنكبر ونتسلّح بالأمثال والحكم كقواعد وأحكام نجبر أبناءنا على الاقتداء بها والعمل بها مع أنّنا لم نعمل بما قيل لنا يوما .
نحن دوما بحاجة إلى الأدب الشّعبي ، إنّه متشبّث بنا حتّى الأعماق . لكنّنا نكرناه وأهمالناه ، فأصابتنا اللعنة ، لعنته التي تمثّلت في انحطاط الأدب الرسمي ، الذي أضحى مزبلة ، لأنّ رغبة الجميع في أن يصبح كاتبا وعدم إلتفات دو النّشر لما تطبع ، أُتيحت الفرصة لكل عابر سبيل أن يرمي نفايات وبقايا أفكاره في كتاب ، ليبتلع المخّ نفايات المارة ، حيثُ لا حسرة ولا ندم ينفع بعد ابتلاعها ، فالمخ أغبى من المعدة لأنّه لن يستطيع تقيُؤها كما تفعل هي . أجل إنّها لعنة الأدب الشّعبي أو الفلكلور ، الذي لم يوفّه أيّا منا حقّه على الرّغم من أنّ الجميع في حضرته آديب بطريقته ، إنّه أدب الشّعب وللشّعب ، يعكس الواقع وحقيقته ، نحن ممتنون له جدا من الداخل ، لكننا ناكرو الجميل ، الأدب الشّعبي هويّة وبصمة وبطاقة تعريف للمجتمع ، إنّه أدب الطبقات الكادحة ، الفقراء الذين من الصّعب أو لنقل من المستحيل أن يفكروا في شراء كتاب ما من كتب الأدب الرّسمي للفقرهم المدقع ، إنّه أدب أجدادنا الأمّيين ، إنّه أدب من لا أدب له ، إنّه الأدب الشفوي الذي لا يحتاج إلى مجموعات فيسبوكية وبروفايلات مزخرفة ، إنّه أدب البسطاء البائسين ، وهو الأدب الذي لا يحتاج إعترافكم به واهتمامكم وشغفكم به لأنّه فيكم ، أهملوه قدر ماتشاؤون لكنكم منه .

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الأدب الشّعبي لمَ كل هذا الإجحاف في حقّه”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: