مقالات رأي

الإخلاص

“قل للذي لا يخلص لا تتعب” فالعمل عبادة و جهد فكري و بدني يقوم به الإنسان في حياته

فالعابد لله بصلاة و صوم و زكاة و حج عليه أن يُطهّر قلبه من شوائب الرياء و النفاق فمن راءَ الناس في طاعته قد جعلهم شركاء لله في ملكه إذ جعل لهم نصيبا من العبادة و الاجتهاد في الطاعة فيحبِط عمله و يضيع أجره فلا تنفعه صلاة ضَحّى بدفء فراشه من أجلها ولا صوم حرّم به على نفسه لذة الطعام و الشراب أو حجّا بذّر فيه مالا و عانى فيه مشقة ليشترى به اسما ، كل هذا لن ينال منه إلا التعب مادام الإخلاص غائبا عن قلبه

و الباحث إذ تراه منهك العينين أمام شاشات الحواسيب متصفحا المواقع للوصول إلى حل أو طرف خيط إلى ما يفيد الواقع أو منهمكا بين رفوف المكاتب مقلبا عن المراجع التي بين صفحاتها ما يطوي المواجع عن مبهمات عجز عنها سابقوه فينال منها الجزاء و الشكور من الناس و ممن استفاد من علمه أو بحثه فائدة مباشرة أو كانت بداية طريق لمن يأتي بعده من طلبة اتخذوا طريق البحث ديدنا لهم

فإن تباهى بما أنجز و افتخر بعمله و علمه و سعة عقله كان كمن لا علم له فالعالم الحق من زاده علمه جهلا و تواضعا لا كِبرا و تجاهلا

و أما من بدأ عمله بالإخلاص و أنهاه بحمد الله على مَنّهِ و توفيقه و تجرد من عِزّة نفسه و قال: “و ما توفيقي إلا بالله …” فكان ذا علمٍ نافع ينتفع به و بهذا يكون قد بنى سبيلا يأتيه بالحسنات بعد موته فـ “إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث : ولد صالح يدعو له ، علم نافع ينتفع به و صدقة جارية”

و أما من اعتمد على جهده العضلي في أعمال العامة كمساعدة الناس أو المؤسسات أو المساجد راجيا أن يقول عنه الناس فلان اشتغل و اجتهد فلم ينل من عمله غير جَهد البدن و إنهاك العضل و لو أخلص لكان عند الله مقبول العمل فـ “من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة” و “من كان في عون أخيه كان الله في عونه”

و لا يقتصر الإخلاص على العلم و العمل فحتى القول يجب أن يكون بالحق و في سبيل الحق فـ “من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”

و حتى التفكير يجب أن يكون مُخلصا لله سبحانه و تعالى فإن عجز البدن و اللسان عن فعل الخير فلا يجب أن تخلوَ عقولنا و قلوبنا من حب الخير للناس و إنكار كل ما يسيئ حياتهم أو يسبب لهم الضرر المادي أو المعنوي فـ “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده و إن لم يستطِع فـبلسانه و إن لم يستطِع فـبقلبه”

اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول و العمل و صدق النية و حسن التوكل عليك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: