مقالات رأي

الإنسحاب جبن يا حفيظ..!

هل تذكر يا حفيظ حين كنت تطبل للرئيس و تصرح أمام العلن أنك مع العهدة الأولى و الثانية و الأبدية ؟هل تذكر ذلك؟
لم نعاتبك حينها ، و لم نكتب عنك حرفا واحدا ، لأننا اعتبرنا تصريحاتك آنذاك ، نابعة عن قناعتك الشخصية التي لا يمكن أن ينازعك فيها أحد ، رغم معارضتنا الشديدة لتقديسك للأشخاص و تحفظنا لها ، بل و عدم تقبلنا البتة لكل ما قلته في هذا الشأن بالذات.
و عندما عدت إلى رشدك ، و اتضح لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من عهدات الفشل الأربع هاته ، احتضناك و وضعناك فوق رؤوسنا ، و توسمنا منك خيرا، و قلنا لك “أنت تفصل و نحن نلبس” .
كتبت مقالات فقلنا أجدت ، تدخلت في مختلف القنوات فقلنا أبدعت ، سكت عندما وجب السكوت فقلنا أحسنت ، لأننا كنا نعلم أن لكل محارب لحظة استراحة و حق في أخذ قسط من الوقت لاسترجاع الأنفاس ، و كنا نعلم أيضا أن الحرب كر و فر .
قلت يا حفيظ :”أنا أفكر في الانسحاب من شدة اليأس وليس خوفا أو طمعا، و لأن الموت أهون بكثير من أن يأتي اليوم الذي نشهد فيه انهيارا تاما لهذا الوطن، أو انفجارا اجتماعيا يزيد الطين بلة” ، هذا قولك أنت ,لكن الحقيقة دون ذلك .
فأنت تفكر في الانسحاب ليس من شدة اليأس ، بل لأنك خفت … خفت أن ينفجر الوضع اجتماعيا ، و خفت على نفسك و أهلك فقط ، خفت ، لأنك أردت أن تقنعنا بأن “هؤلاء غير مستعدين أن يتركوا السيادة للشعب و لو على جثث جميع هذا الشعب”.
في رأيك أيهما أحسن يا حفيظ ؟
أن نموت ذودا عن هذا الوطن المفدى ، كما فعلها الشهداء ، ليعيش أبناؤنا أحرارا ، أم نقبل بالذل و الخنوع ، و نترك هؤلاء “يتحرشون بنا” و يسلبوننا أموالنا و يقمعوننا و يكممون أفواهنا؟
إذا لم تخف حقا ، فلما اليأس إذن ؟ من طلب منك أن تحقق نتيجة؟ … لا أحد طبعا .
نحن فقط نطلب منك و من أقرانك(و أيدينا في أيديكم) أن تبذلوا جهدا و عناية، فربك وحده القادر على كل شيء ، و هو يمهل و لا يهمل .
احتلت الجزائر من طرف الاستعمار الغاشم 132 سنة ، و حين أذن الرحمن ، بأن آباءنا ظلموا ، سخر لهم الأسباب و أخرج ما بين أصلابهم من حرر هذا البلد.
أليست تلك الأيام نداولها بين الناس ، أم أنك تشك في قدرات رب العباد؟
ثم … نحن لم نطلب من أحد أن يحمل السلاح و يصعد الجبال ، لأننا دعاة سلم و لسنا دعاة فتنة ، نحن فقط نريد أن نمارس حقنا الذي كفله دستورهم.
ألم ينص هذا الدستور”الخردة” على حق التظاهر، فلما لا تدعو أنت و الآخرون لذلك ؟
نعم ,لنحتل الشوارع و الساحات و نطالب بتطبيق المادة 102 ، أليس الرئيس مريض و لا يستطيع أن يستمر في مهامه لوجود مانع جلي لا يتطلب أن نأتي بخبير ليتأكد من ذلك ، أم لك رأي آخر؟
ستقول أنهم سيمنوعننا و سيعنفوننا و قد يضربون”في المليان” ، أنا أعلم أنك ستقول ذلك و أكثر.
فليفعلوا بنا ما بدا لهم ، لكننا سنستمر في احتجاجاتنا حتى يلبوا مطالبنا ، أو نهلك دون ذلك ، و ليحرقونا كما قلت ، و ليضحوا بكل الشعب ، ليبقوا هم في السلطة ، و ليحكموا الأموات بدل الأحياء و ليبنوا اقاماتهم في المقابر و ليس في قصر المرادية.
المهم أن نعيش يوما واحدا بكرامتنا خيرا من أن نحيا دهرا كاملا ، نتجرع من كأس الذل و الهوان … أم هو الوهن يا”سي حفيظ ” !؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: