مقالات رأي

الانفتاح المجتمعي ومقومات الإستقرار

لا سبيل لعلاج ظاهرة “التقوقع الجماعي” داخل المجتمع الواحد وآثاره المدمّرة على الفرد والجماعة إلا بتربية واعية تضع الفرد والجماعات العاملة في المجتمع في الولاء العام لمصلحة الوطن كله، بحيث تصبح المصالح العليا هي الحاكمة لحركة الأفراد والجماعات لا المصالح الذاتية ولا الولاءات الحزبية، وهذا يقتضي مناخا من الحرية والانفتاح يجعل هذه الجماعات تتواصل وتتدافع في نسق كريم من التحضّر والأخلاق والمُثُل الكريمة، ومن شأن هذا أن يفرض تحوّل السلطة الحاكمة في المجتمع لخدمة القانون والمُثُل العليا، ذلك أنّ انحياز السلطة يصيب مؤسساتها بالانحراف وعدم تطبيق قيم العدل والإنصاف وتأمين الحرّيّة والمحافظة عليها، وهذا يكرّس القهر والاستبداد والظلم مما ينتج عنه انفراط العقد الاجتماعي للوطن ويخيّم عليه بجوّ نفسي من الانغلاق والإحباط والحيرة والقلق ويبدد طاقاته ويهدد قوته ويصيبه بالعجز والضعف.
إذا أردنا أن نعالج ظاهرة “التقوقع الجماعي” التي عندنا وظاهرة التشرذم في بلادنا فلابد لنا من عمل جاد لإصلاح الحالة الفكرية العامة التي تجعل الأفراد والجماعات ينكفئون على ذواتهم ويتقوقعون داخل مجتمعاتهم الصغيرة وينصرفون عن المصالح العليا للوطن، بمعنى أن المعارك يجب أن تصب في القضايا الأساسية التي هي أساس تخلف الشعوب وسبب القهر والاستبداد، فمعركة الحرية وإيجاد الجوّ الصحّي الذي يهيء الإبداع والمشاركة ويدعم العطاء والتفاعل هدف أساسي لإنجاز أي مشروع نهضوي.
فكل ما يحجم السلطة ويضعها في إطار القانون الطبيعي ويلغي القوانين الاستثنائية هدف أساسي للنهوض وسبيل مهم لتجاوز حالة القهر والإحباط التي قد نعيشها.
ومعركة استقلال القرار السياسي والاقتصادي وتحريره من التبعية الأجنبية وصدوره عن مؤسسات الدولة، هدف أساسي يأخذ الأولوية في الكفاح والنضال.
ومعركة الهويّة والثقافة وتعليمها ونشر المعرفة الصحيحة عن الإسلام هدف أساسي لا بد من العمل الدائب له.
ومعركة التآلف والتآخي بين أفراد الوطن الواحد على مختلف الأصعدة والتيارات، ونبذ العصبيات الجاهلية والطائفية والحزبية وإشاعة روح المودة والعدل والبر والسماحة شيء أساسي، وهذا واجب الجماعات الرائدة التي تريد أن تأخذ بيد الوطن، وتتخطى بؤر التوتر والاستنزاف، التي يحاول كل عدو تعويق مسيرتها باستغلال هذه البؤر واستثمارها.
إننا نحتاج عملية رشد ونضج تجعلنا في مستوى الظروف التي يمرّ بها الوطن، وهذا يتطلب إدراكا عميقا من الجميع بمرحلة التدنّي التي وصلنا إليها، ولا يمكن علاج ذلك إلا بالتوعية الصابرة والتربية المبصرة، ولا يمكن قطع المرحلة إلا بالصبر والمجاهدة، فكما حدث الانحراف والانحطاط في أجيال خلت، فالنهوض يتطلب أجيالا واعية كذلك.
“ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين” -البقرة،251.

محمد برهان الدين جقبوب

مجنون في بلاد العقلاء، يؤمن✊بالحلم💚وبقوة💪الشباب👥 يحارب🔨التعصب🤖 ويكره الكريتك والكلام الزائد 🔊

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: