مقالات رأي

البحث العلمي في الجزائر.. فقص إمكانيات أم نقص إرادة؟

إن بحثنا في ما يسمى بالثورة الصناعية الأوروبية، سنجدها في لبها ثورة علمية، فقد رافق التطور الصناعي تطور و وعي علمي، وجه الصناعة الأوروبية، و كان سببا في اكتساح الثقافة الغربية للعالم، فبعد ما كانت في الماضي القريب تستعمره عسكريا، صارت الآن تستعمره ثقافيا، باسم العولمة و الحضارة، و التطور التكنولوجي…
أقل ما يقال، أن عصرنا الحالي، عصر العلوم و البحث العلمي، فأين الجزائر من العالم اليوم؟
عندما تنتقل للدراسات العليا، فأنت تنصدم بواقع نقص الإمكانيات، فتجد نفسك في حصة معنونه بدرس تطبيقي تصغي لمحاضرة نظرية تستنزف كل الحجم الساعي الذي كان فيه من المفترض أن يكتشف فيه الطالب كيفية التعامل مع مختلف المواد و الوسائل التي تخص مجال تخصصه، و في الحالات النادرة التي تكون فيها تلك الوسائل متوفرة، فغالبا ما تكون فاسدة، و لا تصلح سوى لتمثيل درس تطبيقي، ينتهي بالغش و تبديل النتائج، ما يغرس في الطلاب روح السرقة العلمية، لأنه كثيرا ما نتحدث عن السرقة العلمية في الجزائر، متناسيين الأسباب الفعلية لها.
و لربما يذكر بعضنا إن لم تمحى الذاكرة شهيد علم جامعة باب الزوار ، الذي توفي بعد صدمة كهربائية و هو يقوم بدرس تطبيقي بسبب إهمال المعدات، و إني لأعجب من ذلك السكوت الإعلامي الرهيب حول تلك القضية.
أما عن الخرجات الميدانية، فحدث و لا حرج، و أني لأعجب أنه في ماض ليس ببعيد، كان حال الدروس التطبيقية أفضل بكثير مما هو الآن في نفس هذا البلد، فكأننا نمشي بخطى ثابتة نحو الوراء.
و مع كل هذه المعطيات الملموسة، فإننا نرى أن الجامعة الجزائرية لا تكون طالب عملي، وإنما إنسان مكدس بالمعلومات النظرية، يجهل كيفية توظيفها ،فمهما كانت علاماته مرتفعة، فهو عند التخرج يصطدم بإشكالية نقص الخبرة.
فإذا، أي باحث تكون الجامعة الجزائرية؟ و أي بحث علمي قد يختبئ بين جدرانها في ظل نقص الإمكانيات الصارخ؟
حسب موقع وزارة التعليم العالي و البحث العلمي، فإن الجزائر تظم 30 مؤسسة للبحث العلمي، موزعة على 12 مركز ، 12 وحدة و 6 وكالات للبحث العلمي ، تظم مجالات الزراعة، البيوتكنولوجيا، التنمية المستدامة، و تنقية المياه، و لكن هل العدد كافي لبلد بحجم الجزائر؟ هل تساهم هذه المؤسسات في التنمية الاقتصادية؟ ما هي حدود البحث فيها، لما لا نرى لها أي نشر لبحوث منها؟
هل هي فعلا تجسد المعنى الحقيقي للبحث العلمي؟ أم أن صيحات الاكتشافات الجزائرية ستنحصر عند الأدوية الوهمية التي تثير ضجة إعلامية أكثر من اكتشاف الطفرة الوراثية التي تعطي للجسم مناعة ضد فيروس السيدا.
و سؤالي الأخير، ما مصير الجزائر إن لم تركب موجة البحث العلمي؟ إلى أي مدى سيكرس هذا فينا التبعية و ظاهرة ” السرقة العلمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: