مقالات رأي

البحث عن الله

حقيقة لم أتعرض لطعنات في ديني كما يحدث معي الآن, حتى أيام الطفولةعندما كان عقلي الصغير يحمل بداخله آلاف من الأسئلة التي تدور فيه باحثة عن إجابات لم يتسنى لي فهمها أنذلك حتى لو تلقيت شرحها علي يد امهر الباحثين والمعلمين، لم يكن بوسعي استيعاب تلك الأسرار والحقائق التي تدور في هذا الكون كما تدور الشمس حول الأرض ,لم أكن حينها افهم ظاهرة الليل والنهار التي تتعاقب دون كلل أو ملل ,وكذلك النجوم التي تحل علينا ضيفة كل ليلة فتزين سماءنا وتؤنس ظلمة ليالينا وكيف أنها تختفي مع بزوغ الفجر, وقرص الشمس بلونه الأصفر الفاقع الذي لا تخل منه رسوماتنا كلما طلب منا معلمنا تقديم منظر طبيعي، كنت ارسمه و أتساءل في نفسي كيف لهذا الشيء أن يدفينا عبر أشعته الذهبية من أين يستمد قوته تلك ! أما السماء شكلت لي اكبر عقبة فهم أينما اذهب أجدها, كبرها واتساعها ,ألوانها التي تتغير بتغير الفصول كل ذلك كان يزيد من دقات قلبي كلما أطلت التأمل فيها ……..الخ ,واجهت اكبر تحد في حياتي كيف لطفل صغير أن يؤمن بوجود ” الله” كان على عقلي أن يتقبل هذه الحقيقة وعليه أن يستوعبها بما لديه من قدرات يمتلكها آنذاك ,علي أن اكف عن طرح أسئلتي عن ” الله ” شكله وقدراته و مكان تواجده أين هو الله، كيف خلقنا،وان أتقبل تلك الإجابات المختصرة والمقدمة لي كلما تسللت إلي تساؤلاتي الغيبة , النار والجنة مصطلحين متناقضين تماما لم أدرك حقيقتهما وقتها، وكل ما فهمته أنني إذا أحسنت العمل دخلت الجنة وكلما فعلت سيئا دخلت النار وان” الله ” اكبر حقيقة في هذا الكون .يمكنني القول أنني في صغري كنت مسلمة بالفطرة تحكمت هاته الأخيرة في تصرفاتنا وكل ما يصدر مني من أعمال لكني مع تقدم العمر وبلوغي سن التمييز أصبحت أكثر حرية في اختيار ديني وربي عن اقتناع ومعرفة .

اختلفت الأمور وأصبحت أكثر وضوحا مع تطور مراحلي الدراسية فرحت أتقمص دور الفيلسوف بدأت أتعرف على “الله ” مستعملة في ذلك نعمة العقل الذي ميزنا به الخالق عن باقي مخلوقاته فبدا الضباب يتلاشى شيئا فشيئا أمعنت النظر وأطلت التأمل وكلما فعلت ازددت إيمانا بان خالقي هو مستحيل أن يخلق أو أن يكون مثله شيء هو الواجد الذي اوجد هذا الكون المنتظم آلامتناهي في الدقة والانسجام ,أصبحت اعلم أن الله أوجدنا في هذه الحياة لأعمارها لا لتخريبها وانه بعث لنا على مر العصور رسلا بشر منا اصطفاهم وهيئهم لحمل رسالته وامرهم بنقلها إلى أقوامهم قرأت أن تعاقب الرسل على مر العصور لم يحمل بينهم أي اختلاف أو تضارب كلهم حملوا رسالة عنوانها الوحدانية لله وإخلاص العبودية , فالمصدر نفسه لذلك لو بحثت جاهدا لتجد خطا لرجعت صفر اليدين بل اجزم انك سترجع مندهشا فيما ستشاهده فهم أدوا الأمانة دون تحريف أو تزييف كما اخبرنا القران الكريم عليهم صلوات ربي وسلامه .
تكلمت بداية عن طفولتي لأعرفكم أن الله أدركته بفطرتي قبل عقلي لان صغر سني حال بيني وبينه عز وجل وببلوغي سن التمييز تعرفت على الله بعقلي بجوارحي واستفتيت قلبي لم يعد يراودني أدنى شك في كينونته ووجوده قدرته ووحدانيته لست هنا لأتحدث عن الدين فانا بعيدة كل البعد عن الفتوى ,ما دفعني لأكتب هذه الأسطر غيرتي على “الإسلام “منذ أن بعث به نبيه وهو يحارب ويهاجم هذا الدين الذي لم يحمل في طياته ما يخالف العقل أو يتعارض مع النفس البشرية السوية و أركز على الوصف الأخير لان كل الحقائق التي تعاقبت عبر الأجيال والتي أفنى العلماء أعمارهم ليبلغوها للناس هي نفسها ما دعا إليه نبي الرحمة الذي أرسل للعالمين لو اتصف هؤلاء بما يسمونه “الموضوعية”أو”الحياد “لنطقوا بالشهادة واقروا انه الدين الحق .
لقد أثار غضبي ما اسمعه اليوم من حماقات فتجد من يبحث على “الله” وذلك الذي يبحث عن “دين الله” الأجدر بإتباعه وتلك التي تنزع الحجاب لأنها ملت من مجتمع تنتمي إليه يقيد حريتها وذلك الذي يقتل باسم الدين والأخر يحصر الله بعظمته ودينه الحق في اللحية أهي سنة أم فرض ,وتلك تسافر لتبحث عن الله في بلد يضم ما يقارب الالاف من اللغات منها122 لغة رسمية كما تعج هاته الأخيرة بالكثير من الأديان والمعتقدات التي لم يعرف أسبقيتها أو جذورها القديمة ,تبحثين عن الله في بلد مازالت فئة فيه تعبد البقر وتركت سورة في القران تحكي عن معجزة الله في قوم موسى, أتظنين انك ستجدين الله عند قوم يعبدون “صنما” أو” شمسا “أو “حيوانا” أو ……أو…….- عافانا الله – لا تنظري أن ينزل الوحي من اجل أن تجدي ضالتك التي فرت منك ,يا سيدي ويا سيدتي انتهى زمن البعث وكان ختامها مسك فبعث الله محمدا رحمة للعالمين دعانا أن نعبد الله ونخلص له التوحيد وان نؤمن بالرسل من قبله ونشهد أنه عبده ورسوله كان خاتما للنبيين هو النبي الحق الذي بشر بقدومه موسى عليه السلام ,هو دعوة أبينا إبراهيم الخليل .
أتقبل أن يبحث عن الله من لم يتعرف على وجوده قط ومن وجد تناقض في ما يدور في نفسه من أفكار تتعارض مع عقله ومع دينه الذي فطر عليه علينا أن نشرح تعاليم ديننا الحنيف لغير المسلمين الذين مازالوا تائهين في هذه الحياة ,هم لا غيرهم معنيين بالبحث عن الله وعليهم أن يستعملوا عقولهم وملكاتهم الفكرية لإدراك الحقيقة التي غابت في شرائع حرفت وبدلت فتبرئ منها رسلها
هل أصبح إسلامنا نقمة أم أننا بدلنا نعم الله علينا ,حصرنا ديننا الإسلامي الذي صنع حضارة دامت لأكثر من ألف عام ركع لها العالم بأسره في شكليات أدت إلى انهيار هذه الحضارة ,أقول لمن قرر السفر للبحث عن الله وفر مالك وجهدك وانظر إلى جسمك واعدك انك لن تنتهي من إحصاء الأدلة فكلها تخبرك عن قوة الخالق وعن وجوده .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: