مقالات رأي

الثقافة …في غرفة الإنعاش

من المؤسف جدا لما آل إليه حالنا اليوم فيما يخصّ بالثقافة التي أضحت تعاني الويلات و السكرات بين الموت و الحياة و من المؤسف كذلك أننا نشاهد هذا الإحتضار و لا نحرك ساكنا بل يزيد الخراب على ذلك متناميا بصورة غير منتهية و بشكل غير معقول و الذي ذهب بنا إلى الحضيض
فمتى تستفيق الأمة من غيبوبتها الثقافيّة و متى تضع حدّا لهذا اليباب ؟
رغم أن هذا الموضوع ميؤوس منه فقد طرح في مناسبات عديدة و لطالما نددت الأوساط الثقافية و حملت النخبة على عاتقها راية الكفاح و العمل بغية النهوض بالتي تعتبر من المقوّمات التي تصنع للبلاد مجد الحضور الشامل في جميع المجالات و التي تعدّ كذلك أهم معيار لتطور الأمم و بروز سيادتها الحضاريّة لكن لمن تقرأ زبورك يا داود ؟ ما دام تعريف الثقافة لدينا ينحصر فيما يتعلق بالرقص و الغناء و غير ذلك من حياة المجون
من المفروض أن تكون هناك عملية راديكالية في الوسط الثقافي و إعادة بلورة هذا المفهوم إنطلاقا من تعبئة الوعي الشعبي فالتغيير الحقيقي الجذري لا يأتي إلاّ بشحذ الهمم و اتخاذ ثقافة قبل الثقافة بحد ذاتها تقوم على الإستيعاب الفكري و تغيير الفكر عن النّمط و تحريره من عقلية ”كرنفال في دشرة ”
و هذا العمل يكون أقرب إلى المستحيل لما نشهد من ظواهر غير مقبولة في المجتمع منها ما يمثل العزوف و الإبتعاد و منها ما يكون بالدرجة الأولى يصل إلى حدّ التخلّف
فالعزوف مثلا لما نراه من عدم اقتناء الجرائد و قراءة المجلاّت أو بمفهوم كلاسيكي أقرب إلى الذهن عدم الإهتمام الكلّي بالقراءة على دوام ذلك و بطريقة متواصلة
و يترتب على هذا الأمر فقدان للهويّة الثقافية خاصّة الثقافة الجزائرية ( عربية أمازيغية )
و نتيجة ذلك عندما نرى في شوارعنا لافتات لمحلاّت مكتوبة معنونة بلغة الاخر أو غياب الإهتمام و الإقبال الكبيرين على الكتاب أو على المناسبات و المسابقات الثقافية أو على المقاهي الأدبيّة بقدر ما يكون هناك من حشد شعبي هائل يتجمع على الزرنة و المزمار و الطبل و الحفلات الموسيقية
الشيئ الذي يستدعي إلى الكلام الكثير في هذا الأمر هو أنه قد دق ناقوس الخطر فالغياب التام و الكلّي للثقافة مع أنّ هذه الأخيرة لم تصدّر إلى العالم مثلما فعلت أخرى فبدورها تشهد صداع داخلي كلّ الخوف عليها من الإندثار و قد نصنع لأنفسنا بالحاضر ما لم يصنعه الإستعمار المستدمر الفرنسي بنا في الماضي و صحّ المثل الذي يقول ” يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعل العدوّ بعدوّه
و إن واصلنا على هذا المنوال فيما نعيشه من تخلّف و رجعيّة ثقافيّة سنؤول إلى ما لا يحمد عقباه و سنذهب بثقافتنا التي تحمل هويّتنا من غرفة العمليات حاملين بها على أكتافنا و نقرأ عليها الفاتحة و السّلام
لذلك علينا تكثيف الجهود من أجل رسكلة المفاهيم و الطباع المتعلّقة بهذا المجال و صناعة بعد ثقافي له حضوره الذاتي و صدارته العالميّة و ما هذه إلاّ رؤية مستقبلية تأتي بخطوات إصلاحية ممنهجة للقضاء على الاعتقاد
الهش السائد بيننا و نمسح الغبار على الثقافة و ننقذها من ضياعها الأزلي و تصحيح كل ما هو خاطئ و شائع لإعادة الإعتبار لها و الحرص على التشيّيد من جديد لبنية قويمة و صحيحة لإحدى مقوّمات الحضارة

yassine

باحث حر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: