مقالات رأي

الثورة بين التمجيد و التدليس

الثورة بين التمجيد و التدليس
في ابسط المعاني بالعامية ” الثورة دايرينها باش تدرقو بيها ”
هي عبارة قالها الفنان القدير عثمان عريوات قبل اكثر من ثلاثين سنة من الآن ، قالها في ثوب الكوميديا لكن الجامع بين احداث ذلك الزمن و هذا الزمن يتأكد انه لا جديد و لا شيء تغير في الوضع السياسي و الاجتماعي و غيرها ، هذا هو ديدن من يعتلون العرش المريض و الذين يسوسون البلد بالحديد و النار ، بالزور و البهتان ، بالظلم و القهر ، بالبؤس و الحرمان المطبق على الرعية في هذا الوطن ، بإسم الثورة و التاريخ في كل ذكرى نوفمبر يطلون علينا بما لم يأتي به نوفمبر يتشدقون ببيانه و يمدحون الشهيد و التاريخ و ليس من مدحهما هذا الا ذما ، لم يزيدوا الوطن الى جراحا و لم يزيدي الشعب الا بؤسا .
فلو قام فينا العربي بن مهيدي للعننا في الصبح و المساء و لعض على يديه ندما لما يقع لارثه ، فقد جعل فرنسا تجتث على ركبتيها ، و من تركهم نصبوها آلهة يتبركون اليها ، صدقت نبوءة زيغود يوسف ” أما فرنسا فسترحل و أما الاستقلال فمازال ” مازال الشعب الجزائري يعيش تحت رحمة قصر الايليزي ، فهؤلاء الجهلاء اعادوا سرد التاريخ المدلس على واقع جمع التناقضات ، بعدما صفى الاستعمار الانسان جسديا صفت دولتنا الانسان عقليا،قيميا اخلاقيا ، و حتى وجوديا و جسديا ، جعلوا شباب الوطن يناضل لاجل ان يجد وطنا غير وطنه و كل كفاحه للهروب ” على رواية بيغوفيتش هوروبي الى الحرية ” بشتى الوسائل ، كل هذا باسلوب ممنهج من السلطة القائمة الفاقدة للشرعية و التائهة دون بوصلة ، حيث لا تعلوا هنا بوصلة فوق بوصلة المصالح الشخصية و خدمة اللوبيات الغربية ، و لا اعتبار لوحدة الوطن و ثوابته الا ما يبقيهم على العرش حتى و ان كان على انقاض الوطن وصل الأمر بهم حتى ان رئيس الحكومة الحالي اويايا قال : “اذا سقط النظام فلن يسقط وحده” في اشارة الى ان النظام ما ان يسقط فاول ضريبة هي جر الجزائر الى الهاوية فيهوى الجميع فيما يحفره هذا النظام البائس ، فأصبح في أسوء صورة له ، يأخذ الوطن الى الجحيم و العتمات ، بعد ان افرغوا خزائن الارض و عاثوا فسادا في المال العام ، جففوا الوطن من شبابه و ادمغته ، و لم يعد يبالي” عساس الدالية ” بالرقم الرهيب الذي يهرب في قوارب الموت حيث اكثر من 21 الف حراق سنة 2016 و العام هذا الاكيد انه مرعب اكثر ، متغاضيا عن ظاهرة ” الحرڤة ” كما قالها الكاتب و المدون الجزائري يسن إعمران : “الجزائريون يموتون غرقا في سبيل الهروب من هذا الجحيم .. آلاف تحاول الوصول إلى الضفة الأخرى .. النظام يتعامل بعقلية .. طريق السدّ .. ليأكلهم حوت البحر بدل أن يصدعونا هنا .. وهي رسالة لسلطات الضفة الأخرى .. أن إذا سقط هذا النظام فانتظروا مئات الآلاف من هؤلاء ! “، و قبل ايام من الذكرى 63 لاندلاع الثورة اصبحنا على صورة يندى لها الجبين ، طابور من عشرات الالاف من الطلبة الجزائريين امام المركز الثقافي الفرنسي لاجتياز امتحان اللغة للحصول على تأشيرة للدراسة بالجامعات الفرنسة ، مشهد يعكس صور لاجئي سوريا لكن بدون رصاص أو حرب ” دفع الى الهجرة ” ، و ليصرح اويايا مبررا ذلك و حاجبا عورة فشل النظام الذي ينتمي اليه ، بانها حالة طبيعية و هذا في سبيل طلب المعرفة لا غير ، فما موقع الجامعات الجزائرية ؟ ام اعتراف منه على انه لا مستوى تملكه ؟ ، بكل اسف شديد ابناؤهم يفرشون لهم الدنيا و كل متاعها و ابناء الوطن يفرشون لهم الجحيم و بؤسه .
تتلخص رداءتهم و لعبهم باسم الثورة و التريخ دون الذهاب لاي تفاصيل في ابشع صورة له ، ففي احتفالية الذكرى يمجدون تاريخ رجال ليسو من فئتهم للاسف فهم ادنى من ذلك بل و اكثر دنوا ، فكل عاقل سيقول هذا عرفناه و نعرفهم لكن ما صنعت ايديكم انتم ؟ فالماضي لستم من صنعه ، فيكونون في حكم الاحتفال بما لا يخفلون به ، فهو كالحجاب الذي ترتديه فاسقة بعد ان تفقد شرفها ، نعم لقد فقد هذا النظام عذريته و لازال ينادي بالشرف و العفة باسم الثورة و التاريخ الذي صار يصلى عليه ثم يوطء بعدها ، فمجون و ليلة صاخبة و تسامر كيف تقسم الغنيمة و طلقة رصاصة عند منصف الليل احتفالا بوطن مذبوح ، لتستأنف السهرة بكأس خمر تنسي التاريخ و ذكراه و يعاد تشغيل الاسطوانة من جديد .

Belaidouni

أستاذ علوم فيزيائية ناشط جمعوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: