مقالات رأي

الحرّاڨة و نتائج البكالوريا !!

الحرّاڨة و نتائج البكالوريا !!

ظهرت نتائج البكالوريا بحلوها و مرها ففرح مَن فرح و حزن من حزن مِن تلاميذٍ و أولياءٍ للأمور ، لن نتكلم هنا عن سوالف الأحداث التربوية الدراماتيكية و التي عشناها على الأعصاب و ما رافقها من شد و مد فهي قد ولّت و لكن لا يجب #امبريقيا طيّ أو تقطيع صفحتها و إعتبارها ماضي للنسيان أو نذير شؤم نتوجس من الإتيان على ذكره بل بالعكس تماما ، نحن إن طفقنا نراجع أنفسنا و ننقدها نقدا ذاتيا بَنَّاءا إنّما نحن ندفع بأنفسنا إلى التطور الملحوظ و نجنب ذواتنا سيناريوهات مشابهة لتلك الخَوَالي من حيث المنطلقات و الأسباب التي تفضي إلى شيئ واحد لا ثاني له ألا وهو الفشل على جميع المستويات ، و إن كنت أقصد على العموم الفشل الدراسي فأنا أقصد على وجه الخصوص الفشل النفسي و التحطم الطموحي خاصة لدى الذكور الشباب.

إنّ نسبة الذكور المتحصلين على شهادة البكالوريا لتحز في نفوسنا حسرة و تورثنا قلقا لا ينفك يتفاقم و يقبع على كواهلنا لا يأبى إلا أن يثقلها ، نسبة 34.97٪ من الفائزين الذكور نسبةٌ مقلقة و تفسر عديد الظواهر الإجتماعية المذمومة على رأسها ظاهرة الهجرة غير الشرعية ، كلامنا هذا ليس منقصة ًللإناث الفائزات بما هو محاولة ربطٍ منا للنسب التربوية المحصل عليها مع واقعنا الإجتماعي المعاش ، لا يجب الفصل بين المتغيرات المختلفة إن كنا نريد تفسيرات منطقية لما يجول في الساحة الوطنية الجامعة لعديد الساحات .

تأتي علينا نتائج البكالوريا كل عام بنسبها و إحصائياتها المختلفة و المؤسف أنها تذهب كما جاءت لتقبع في أرشيف النسيان و الإهمال المتعمد من الباحثين و الدارسين المنوط بهم من المفروض لزاما تحليلها تحليلا علميا اجتماعيا و نفسيا ثمّ الربط بين النتائج المحصل عليها لاستخلاص توليفة ناجعة ترفع من نسبة الناجحين الذكور مقارنة بالإناث لخلق التوازن و إن كان من المنطقي و المفروض أن تكون الغلبة للذكور بحكم أن واقع الدولة و تحدياتها المختلفة تفرض علينا ذلك ، لماذا لا ندق ناقوس الخطر و نحن نلاحظ أنّ هذه النسب المفجعة للشباب الذكور مِمّن تعول عليهم الدولة فَرَضًا فقط للأخذ والرفع بها إلى مصاف الدول المتقدمة و تحقيق التنمية الشاملة على جميع المستويات اللهم إلا إذا كان المقصودُ تنميةُ الأسباب التي تدفع بشبابنا إلى قوارب الموت قاطعين البحار مباشرة إلى جوف الحيتان أو قاع البحر الأبيض المتوسط و في أخف السيناريوهات تجرعًا سجونُ ما وراء المتوسط العنصرية !

مواصلة منا للحقائق المؤلمة و التي لا مناص لنا من إقرارها و إلا لكنا بذلك من الناكصين ، إذَا كانت نسبة الناجحين الذكور هي 35٪ بالتقريب فما هي نسبة المتحصلين منهم على تقدير جيد فما فوق ؟! ، أكيد هي نسبة ضئيلة جدا للأسف ، اِعتقد أصحابها بأنّهم سيحظون بمعيتها فرصةً سانحة لدراساتٍ عليا أو مِنَح إلى الخارج لمواصلة التحصيل العلمي لكنّها تصطدم عاجلا أم آجلا بواقع أليم و جامعات لا تسعُ حجم طموحاتهم الكبيرة فلا يبقى لهؤلاء النخبة من الطلاب إلا خيط أمل واحد و هو الهجرة بأنواعها و أسعارها ! ، إذا كان هذا حال تفكير النجباء من ذوي المعدلات المرتفعة فما الذي سيكون عليه حال أصحاب المعدلات المتوسطة و القريبة من المتوسط ؟! و لنذهب إلى أبعد من هذا لنتجرع هول ما نُنذرُ منه مرارا و تكرارا : إذا كان هذا حال الناجحين في البكالوريا من النجباء و المتوسطين فما بالنا بشباب تركوا مقاعد الدراسة في مختلف أطوارها الثلاثة ؟!! ، إنها مقاربة مؤلمة وجب التطرق إليها و التوقف على عتباتها لدراستها بكل عناية و اهتمام لأن الأمر يتعلق بشباب هذا الوطن الذي معظمه من هاته الفئة التي لم تجتز البكالوريا أصلا !

إذا كان الشاب النخبوي الأكاديمي يفكر في و يقدم على الهجرة لاهثا وراء أي خيط أملٍ يضمن له الذهاب من غير إياب فماذا بقي لهذه البلاد كي تشد به أواصلها المتشرذمة و تتقدم إلى الأحسن ؟! ، لا يمكننا إقناع ذواتنا بأنّ الخلل كلّ الخلل كامنٌ في ذهنيات الشباب الجزائري متغافلين بذلك عن حقيقة الواقع الإقصائي و التهميشي لهاته الفئة من مُتُنِ الأدوار الريادية و المناصب الرسمية أو كأضعف الإيمان عدم حرمانه من مدلول مصطلح “تساوي الفرص” الذي يبقى مصطلحا مباحا للتلميع و التنميق و إستعطاف ذوي العقول القاصرة و القلوب الغبية و حرام عن التطبيق في أرض الواقع ، إنّه فقه “الأنا” و “النفسي نفسي” !

أخيرا ، ليست نتائج البكالوريا هذه هي السبب الرئيسي في الهجرة غير الشرعية و لكنها تبقى سببا قويا يدفعنا للتّأمل في مدلولها القوي الذي يُثبت لنا عاما بعد عام حقيقة أنّ الوعي الشبابي يضمحل كمًّا فكَمَّا و فرص نجاحه في بلاده تتقلص شيئا فشيئا و نحن و أولئك في لغو معرضون لا ندري نحنُ و لا نعلم لماذا و هم يدرون و يعلمون !!!

#يونس_بلخام

younesbelkham

يونس بلخام طالب جامعي عشريني تخصص مالية و محاسبة ، مهتم بالشؤون السياسية و الإجتماعية المحلية و الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: