الوطنثقافة

الزي الأمازيغي المعاصر تثبيت أم طمس الهوية

 ربما لم يسبق لكم أن شاهدتم فستانا قبائليا ذو لمسة هندية ،و لربما لم يسبق لكم أن رأيتم زيا أمازيغيا قصيرا مزينا بالدانتيل الفرنسي، لكني سبق لي أن شاهدت مثل هذه الإبداعات أمام محلات الملابس التقليدية ،و لطالما طرحت هذا السؤال على نفسي ،هل كل هذه الإبداعات تساعد الزي الأمازيغي على البقاء أم أنها تشوه سيماته و تدفعه إلى الإندثار؟؟

مر الزي الأمازيغي بتطورات عديدة ليصل إلى ما هو عليه اليوم فحتى لو كان من الصعب تحديد تاريخه ، إلا أننا يمكننا على الأقل العودة إلى صور الأرشيف لفهم التغيرات التي طرأت عليه ،فقبل أن يكون على شكل فستان ،كان عبارة عن وشاحين كبيرين يتم إلصاقهما على مستوى الكتفين بواسطة دبوسين فضيين يسمان بالقباءلية ” إفزيمن” و هذا الزي كان يسمى ” ثيملحفث” . بعد ذلك تطور هذا اللباس و أصبح على شكل فستان له كمين طويلين و له كول كبير مغلق بخيط يصل تقريبا إلى السرة لكي يسهل على المرأة رضاعة أطفالها … إضافة إلى كونه طويلا و فضفاضا لكي يسهل عليها الحركة و لكي يكون ساترا لعورة المرأة تبعا لأحكام الدين الاسلامي ، و غالبا ما يلبس فوق هذا الفستان المسمى بالقباءلية ،،”ثاكسيوث” وشاحا يسمى ” الفوضة” يتدلى من خصرها إلى الأسفل لكي لا يظهرا ساقيها في حالة ما إن كان الثوب شفافا…و مراعاة لأحكام الدين كما ذكرت سلفا فإن المرأة القبائلية تغطي رأسها بوشاح يسمى ” أمنديل”.

يزخر الزي القبائلي بالتنوع ، فتقريبا كل منطقة في بلاد القبائل تتميز بزيها الخاص ، و أشهر هذه الأزياء التقليدية بولاية تيزي وزو مثلا زي منطقة واضية ، زي منطقة بوزڨن و زي منطقة بني دوالة …كل هذه الأزياء المميزة و المليئة بالألوان المتداخلة تحمل بصمات واضحة ، ففي السابق كان الفستان كبطاقة الهوية للمرأة القبائلية ، فيكفي في الأعراس مثلا أن تنظر إلى شكل ثوبها لتحدد المنطقة التي تنحدر منها، لكن الآن يمكننا أن نجزم أن كل شيء تغير ، فمع ركوب موجات العصرنة مؤخرا فقد الزي القبائلي بصمته الخاصة ، فالروتوشات المبالغ فيها التي تعرض لها جعلته زيا معلقا بين القدم و الحداثة ، و معلقا بين الحدود الجغرافية أين فقد وطنه و هويته .

أحيانا نتساءل و نقول هل يحتاج هذا الزي إلى التغيير و التطوير ليحافظ على بقائه، أم أن بقاءه يضمنه الحفظ من كل تعديل ؟ لنجد أنفسنا أمام إجابتين كلاهما مقنعتين ، الأولى تقول نعم للتغيير ، فلا مجال للبقاء إلا من خلال التجديد ، فلولا التطوير أصلا لما وصل هذا الزي إلى ما هو عليه اليوم ، كذلك رفض التغيير يعتبر كبحا للإبداع ما يعني بداية الفناء و الإندثار . .الثانية تقول نعم للحفظ من كل رتوش فالتغيير فناء بحد ذاته .. و للتعمق أكثر في الإجابة عمدت إلى سؤال بعض الخياطات المتخصصات في الأزياء التقليدية عن أذواق زبوناتهن و عن مدى ميلهن إلى الثوب التقليدي مائة بالمائة والثوب التقليدي المعصرن ، واستنتجت في النهاية أن معظم النساء يملن إلى اقتناء الفساتين التي تحمل بصمة الحداثة و هذا يعني خطر الزوال إذا ما تكلمنا بلغة الإقتصاد فنقص الطلب يعني منطقيا نقص الإنتاج .و من هنا يمكننا أن نجيب عن السؤال الذي طرحناه في البداية و نقول أن الزي القبائلي التقليدي يحتاج نصيبه من الإبداع كي يضمن وجوده لكنه لا يحتاج الى التشويه كي لا تطمس هويته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: