الميديا

السمعي البصري في الجزائر ، حرب التصريحات والتوضيحَات

ما يُلفت النظر ويستحّق الوقوف عندَه في المشهد الإعلامي بالجزائر ، هو تعدد الخطابات التي جاءت بها الوسائل الإعلامية التي تحملُ صفة قناة جزائرية بصفة عُرفية وشعبية فقط ، إذْ ما تزال في نظر السُلطّة قنوات اجنبية تُبث من أرض الوطن ، بالرغم من أنّ المنطق يقول أنّ القنوات الأجنيبة تُسمى حينمَا توجد في الميدان قنوات جزائرية .

المُنعكّس الإعلامي  الإحترافية والمتابعة

ما لم أفهمه ، وأتفهم محدودية الفهم فيه ، كُلنَا يعلمُ أنّ قناة النهار هي الأكثر مشاهدة وذلك من خلال بياناتها المتواترة ، أو من خلال دخولها للمقاهي أو حتى للبيوت ، لكن ما قد لا يعلمه الكثير أنّ هذه الوسيلة الإعلامية هي الأقل إحترافية مقارنة بقريناتها من كافة النواحي ، بداية من الإفتتاحية وصولاً إلى الإخراج الفني للبرامج وكذا ثباتها ، إذ لم نعرف للقناة إستقراراً في خطها التحريري ، مثلها مثل الدكان الذي يبع البقوليات والملابس وكذا المرطبات فلا هوية لها ولا إنتماء أو توجه إعلامي محدد تتبعُه ، تذيع ما يطلبُه المشاهد ، وهذا ليسَ كُل شيء فقد تعدّت القناة إلى أن وصل الأمر إلى إثارة ملفات حساسة وكذا العمل على شبكة برامجية خادشة للحياء وخارجة عن تقاليد وأصول العائلة الجزائرية .

وفي المُقابل نرى أنّ قناة” دزاير نيوز” هي الأكثر إحترافية في التحرير الإخباري ، وستلاحظ ذلك  إذا ما كُنتَ مداومًا على مشاهدة النشرات أو حتى ما تبقى من شبكتها البرامجية تجدها ثابتة من حيثُ المحتوى وكذا طريقة تناول المواضيع ، وحتى في الحياد إذْ لن تتفاجأ إذا ما تضمنّت إحدى ساعاتها الإخبارية تصريحات مناقضة ، وما يُشهد لها عدم تخندقها في عديد الملفات حتى التي مسّت مالكها “حداد” .

وتبقى “الشروق ” بباقتها المتنوعة هي الأكثر تأثيرًا ، وهي التي تستهدفُ في برامجها جمع أفراد العائلة حول مائدتها ، فيما تعاني شقيقتها الــ”KBC” من مسلسل  المشاكل المالية التي ما عرفَ لها المُشاهد موقِفَا ، ومازاد مشاكلها تسييس قضية ” ربراب – الخبر ” .

الجزائر هناك ، أو صحافة الشارع

ما يزال توقف برنامج “هنا الجزائر” أمره محيرًا ، خاصة وفي كُل مرة يخرج لنا المهتمون بمؤشر  يزيدنَا حيرة  ، لكن يبدو أنّ السبب الحقيق لا يزال في طي الكتمان ، كيفَ لا ، وهو البرنامج الأكثر شهرة ومتابعة  ، وما ميزّه تعدد خطاباته ومستوى ضيوف على مدار مواسمه وبقي البرنامج في تناوله الأكاديمي للقضايَا  ، ليخلفه ” شارع الصحافة” أو كما قدّمه مسيرو القناة على أنّه خليفة البرنامج خاصة وأنّه أتى بنفس الوجه الإعلامي .

طالع هابط ، وعمّر راسك ..يوميات مُغترب ولاجئ 

يعاني السمعي البصري الجزائري من هزات مرة من الإحترافية في التناول وهو ما يستطيع ملاحظته المشاهد البسيط ، لكن هُنَالِكَ هزات أكثر وتُشكّل ما يصل المشاهد هزات إرتدادية ناتجة عنهَا ، إذْ لم نعرف لبعض البرامج الجهة المُنتجة لهُ ، وهذا ما سبب الفوضى ، ولنأخذ من “عمّرْراسك ” و “طالع هابط خيرَ مثالين .

حيثُ عرف المشاهِد “عمّر راسّك” في أول ظهور له على شاشة “النهار” لكنه ما إنْ شرع يرسم طريقه نحو بيوت الجزائريين ،حتى تم توقيفه ، وكثرت التوضيحَات حينهَا ، لكن أي واحدة منها لم ترق لأنْ تكون سببًا في التوقيف ، بعدهَا قرر مُعد البرنامج ” أسامة وحيد ” متابعة إيمانه الإعلامي بأنْ واصل بث الحلقات على قناته على موقع يوتيوب ، وبدأ في كسبْ مشاهد لم يتعوّد على هكذا برامج ، ليعود البرنامج مع قناة “بور تيفي ” ويتحول في هدوء ليكون ضمن برامجهَا الأساسية ، وقد يرجع الفضل في ذلك للإشراف الخاص على إنتاج البرنامج .

العكس تمامًا ما حدثَ مع برنامج “طالع هابط” ، وعن بدايته فإنّ أغلب متابعي البرنامج لا يعلمون أنّ ” النوّي “لم يعش لحظة ولادة البرنامج ، إذ إلتحق به بعض بث عة حلقات منهُ ، وإلتحاقه جعل منه أكثر فاعلية و زاد من تفاعل الجمهور ، ليتفاجأ المشاهد بتحويل قبلته نحو قناة “النهار” أي خرج لنَا ببرنامج “هايل مايل” وسرعان ما تم تبني برنامج “طالع هابط” بعدَ الفشل الذريع للأوّل ، وإستنكر الوسط الإعلامي هذا السطو ، وإعتبرها البعض الآخر دليل على محدودية قناة النهار في بناء شبكتها البرامجية ، و جهلهَا بنوعية المشاهد، ما حدثَ مع برنامج ” طالع هابط” جعلَ المشاهد أحولاً إعلاميَا ن حيثُ إستمرتْ كِلتَا القناتين في بث البرنامج ، وبنفس القضاياَ إذْ لا تختلف النسختين سوى  في المُنشّط  وشعار القناة .

أحمد زكرياء صيلع

رئيس تحرير خيمة الدزاير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: