الوطن

الشباب والثورة التحريرية ج 01

من المنظمة الخاصة إلى اللجنة الثورية للوحدة والعمل

تعود الإرهاصات الأولى لظهور اللجنة الثورية للوحدة والعمل إلى الأزمة داخل حركة انتصار الحريات الديمقراطية وذلك عندما رفضت مجموعة من الشباب الانسياق وراء الصراع حيث حاول هؤلاء الشباب أن يوفقوا بين وجهة نظر الطرفين المتناحرين :
اللجنة المركزية من جهة ومصالي الحاج وجماعته من جهة أخرى .

وفي مارس 1954 تم تأسيس اللجنة الثورية للوحدة والعمل وكان محركها الأساسي هو محمد بوضياف أي حين عاد بوضياف و ديدوش مراد من فرنسا بداية سنة 1954 وأقنعوا المناضلين بان مصالي الحاج لا ينوي القيام بالعمل المسلح حقيقة وان هدفه هو تطهير القيادة ، وأكد بوضياف انه أعرب عن رغبته للدخول إلى الجزائر في بداية مار س1954 بقصد رد العناصر الضالة إلى طريق الصواب ، أي بالذين تأثروا بالدعاية المصالية وأخذوا يفكرون في الانحياز إلى رئيس الحزب ولكن جوهر المهمة التي كان ينوي القيام بها هي الحيلولة دون انحياز العناصر الباقية من المنظمة الخاصة إلى صف المصاليين .

وبالفعل فقد اتصل بوضياف بزملائه في المنظمة الخاصة بعد عودته إلى الجزائر العاصمة أمثال : مصطفى بن بولعيد ، العربي بن مهيدي ورابح بيطاط ، وتدارس أعضاء المنظمة الخاصة فيما بينهم لعمل شيء ما لوقف التصدع والانشقاق في الحزب وإبعاد القاعدة النضالية عن الانقسام الخطير الجاري على مستوى القمة ، و من خلال هذا اللقاء انبثقت فكرة إنشاء ” اللجنة الثورية للوحدة والعمل ” التي برزت إلى الوجود في 23مارس 1954 في مدرسة الرشاد بالقصبة .

ولا بد من الإشارة هنا إلى ظهور بعض الاعتراضات في صفوف الشباب الثوري بخصوص تشكيلة هذه اللجنة (محمد بوضياف ، مصطفى بن بولعيد ، بشير دخلي ، رمضان بوشبوبة ) وكان ذلك الاعتراض بسبب أن كلا من دخلي وبوشبوبة كانا من أنصار طروحات اللجنة المركزية .

وبسبب ذلك تعذر وقوع الانسجام بين أعضاء اللجنة الثورية للوحدة والعمل حول الشروع في العمل المسلح فانسحب كل من دخلي بشير ورمضان بوشبوبة ، وتشكلت مجموعة الستة وهم ( محمد بوضياف ، مصطفى بن بولعيد ، ديدوش مراد ، العربي بن مهيدي ، رابح بيطاط ، حسين آيت أحمد ،أحمد بن بلة ) وهم خيرة شباب المنظمة الخاصة وأسندت رئاستها لمحمد بوضياف .

– لقد كان هدف العناصر الشابة المكونة للجنة الثورية للوحدة والعمل هو الدعوة إلى عقد مؤتمر توحيدي يجمع أصحاب كل الاتجاهات المختلفة للوصول إلى حل توفيقي لقيادة الحزب .

– دعوة المناضلين إلى التزام الحياد وعدم تبني أطروحات أي من الفريقين المتنازعين .

كما عمل شباب المنظمة الخاصة أمام الأزمة التي عمت الحزب على مواصلة العمل النضالي لتحقيق رغبات الشعب الذي كان أكثر تحمسا من أجل الإعداد للثورة والخلاص من المستعمر بأتم الاستعداد .

وهكذا بدأت نشاطها باتجاه القواعد النضالية مستعملة نشرية ” الوطني “patriot ” لشرح وجهة نظرها ولتعميم الفكرة التي تنزي تحقيقها , ولما تعالت الأصوات متهمة المولود الجديد بالتحيز للجنة المركزية انفصل أعضاء المنظمة الخاصة وراحوا يحضرون لإشعال فتيل أول نوفمبر.

نهاية تجربة اللجنة الثورية للوحدة والعمل

لقد حاول شباب اللجنة الثورية للوحدة والعمل التوفيق بين جناحي الحزب المتنازعين لكن باءت مساعيهم بالفشل، إذ أكد محمد بوضياف أن آخر اجتماع لأعضاء اللجنة الثورية للوحدة والعمل بالبليدة (طرحنا على دخلي وبشبوبة السؤال التالي: هاهو مصالي قد عقد العزم على تنظيم مؤتمر خاص بأنصاره ومن المحتمل أن تحذو اللجنة المركزية حذوه) ومعنى ذلك أن اللجنة الثورية للوحدة والعمل قد فشلت في مهمتها الأولى وهي توحيد الحزب من جديد فما العمل؟ وكان جواب دخلي بشير أنه يتعين على اللجنة الثورية للوحدة والعمل أن تواصل عملها وهنا وقع الخلاف بين دخلي و بوضياف.

لقد استطاع الشباب الثوري من خلال اللجنة الثورية للوحدة والعمل أن يرفعوا من معنويات المناضلين ويعملوا على توحيدهم و تعبئتهم للثورة بعد أن يئسوا من كل المحاولات لتوحيد الحزب وشرعوا في الإعداد للثورة والتخطيط لها وذلك بعد أن حلت اللجنة الثورية للوحدة والعمل في 20 جويلية 1954 , فكانت بذلك بداية التحضير بتأسيس ما اصطلح على تسمية بمجموعة الـ 22.

اجتماع مجموعة الـ 22(24/06/1954)

بعد حل اللجنة الثورية للوحدة والعمل في 20 جويلية 1954 تقرر توجيه الدعوة إلى اجتماع تحضره الشخصيات المؤيدة للعمل المسلح , وهم بالخصوص شباب المنظمة الخاصة المنحلة المتواجدين عبر أنحاء الوطن بهدف توسيع الدائرة القيادية التي توكل إليها مهمة قيادة الثورة .

حضر هذا الاجتماع 22 شابا بمعدل عمر 30 سنة والذي عقد في دار إلياس درّيش بالمدنية بالعاصمة ترأس الاجتماع مصطفى بن بولعيد بينما قام كل من محمد بوضياف العربي بن مهيدي و ديدوش مراد تقارير مختلفة عما يجري في الساحة السياسية آنذاك .

تاريخ المنظمة الخاصة منذ نشأتها إلى حلّها.

2- تقرير حول الهيئة المخربة لإدارة الحزب .

3-العمل المنجز من طرف أعضاء المنظمة الخاصة ما بين 1950- 1954.

4- أزمة الحزب وأسبابها العميقة وشرح موقف اللجنة الثورية للوحدة والعمل إزاء الأزمة والمركزيين وإزاء حالة قيام الحرب التحريرية في تونس والمغرب وماذا ينبغي عمله .

كما قدم الحاضرون تقارير عن أوضاع مناطقهم فبن بولعيد أكد على ضرورة التعجيل بالانتفاضة لأن التحضيرات كانت متقدمة جدا ، أما ديدوش مراد فقد ألح على أن الثورة متخمرة في أذهان الشعب الجزائري قائلا : ” إن الشعب أشبه بغصن يابس لا ينتظر سوى النار ليشعل يجب إلقاء عود الثقاب أيها الإخوة ”

والجدول التالي يوضح أسماء الشباب المشاركين في الاجتماع وسن كل واحد منهم يوم الاجتماع:
اسم المناضل عمره يوم الاجتماع مشارك عن منطقة
01 محمد بوضياف 35 سنة منظم رئيسي
02 مصطفى بن بولعيد 37 سنة منظم رئيسي
03 العربي بن مهيدي 31سنة منظم رئيسي
04 مراد ديدوش 32سنة منظم رئيسي
05 رابح بيطاط 29سنة منظم رئيسي
06 عثمان بلوزداد 25سنة منطقة العاصمة
07 محمد مرزوقي 30سنة منطقة العاصمة
08 الزبير بوعجاج 29سنة منطقة العاصمة
09 إلياس دريش 26سنة منطقة العاصمة
10 بوجمعة سويداني 32سنة منطقة البليدة
11 أحمد بوش عيب 36سنة منطقة البليدة
12 عبد الحفيظ بوصوف 28سنة منطقة وهران
13 رمضان بن عبد المالك 26سنة منطقة وهران
14 محمد مشاطي 33سنة منطقة قسنطينة
15 عبد السلام حبّاشي 29سنة منطقة قسنطينة
16 رشيد ملاح 30 سنة منطقة قسنطينة
17 السعيد بوعلي 27سنة منطقة قسنطينة
18 يوسف زيغود 33سنة منطقة شمال قسنطينة
19 لخضر بن طوبال 31سنة منطقة شمال قسنطينة
20 عمار بن عودة 33سنة منطقة شمال قسنطينة
21 مختار باجي 35سنة منطقة شمال قسنطينة
22 عبد القادر العموري 29سنة منطقة جنوب قسنطينة

ومن خلال معطيات الجدول يتضح أن اغلب الذين فجرو الثورة هم شباب يتراوح متوسط أعمارهم 30سنة.

لقد انتهى اجتماع الـ22 التاريخي بالمصادقة على لائحة تضمنت النقاط التالية :
الحياد وعدم الدخول في الصراع بين المركزيين و المصاليين.
العمل على توحيد جناحي الحزب .
تدعيم موقف اللجنة الثورية للوحدة والعمل في أهدافها الثلاثة:الثورة – الوحدة – العمل.
تفجير الثورة في تاريخ تحدده لجنة مصغرة.
انتخاب مسؤول يتولى تكوين لجنة مصغرة.

يتبع …

خالد ربوح

مدير موقع خيمة الدزاير ، مدون و ناشط جزائري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: