الوطن

الشباب والثورة التحريرية ج2

نتائج اجتماع مجموعة الـ22:

إن الشباب الذين أخذوا على عاتقهم التحضير للثورة لم يشغل بالصراع الذي كان يدور داخل الحزب  حول السلطة، فأرادوا بذلك الخروج بالحزب من دائرة الصراع إلى العمل الثوري الجاد لتحرير البلاد،لكن تلك المحاولات لم تجد نفعا فاتجهوا إلى التفكير في كيفية إعلان الثورة وتوفير الوسائل الممكنة للقيام بها، ويمكن ملاحظة أن أعمال تلك الفئة الشابة والثورية كانت تنحصر ضمن العلمي للثورة المسلحة من بينها صنع القنابل وجمع الأسلحة وانتقاء المناضلين وتجنيدهم  ،وقبل أن يفترق الحاضرون قاموا بانتخاب محمد بوضياف بالاقتراع السري كمسئول وطني ، وكلف بتشكيل أمانة تنفيذية تتولى قيادة الحركة الثورية وتطبيق القرارات التي اتخذتها مجموعة الـ22 في ذلك الاجتماع التاريخي بالمدنية، وفي اليوم التالي قام بوضياف بتشكيل أمانة تنفيذية من نفس المسئولين الذين يرجع إليهم الفضل في تنظيم الاجتماع وهم : بوضياف رئيسا ، العربي بن مهيدي ، مصطفى بن بولعيد ، مراد ديدوش ،رابح بيطاط.

وقد قال بوضياف في هذا الصدد: ( وفي اليوم التالي اتصلت ببن بولعيد و ديدوش مراد وبن مهيدي الذين ساهموا في كل الأعمال التمهيدية من اجل إنشاء اللجنة المكلفة بتطبيق قرار الـ22 )

وجد هؤلاء الشباب الخمسة أنفسهم أمام مهمات عديدة ومستعجلة ومنها:

  • إقناع ممثلي القبائل الكبرى بالقرارات المنبثقة عن اجتماع الـ22 ودعوتهم إلى مجلس القيادة الجماعية
  • مواصلة بذل الجهود لإزالة العقبات التي تقف حجر عثرة في طريق وحدة صفوف المناضلين بعد أن تقرر التوجه إلى مرحلة الكفاح المسلح.
  • استكمال التحضيرات المادية والبشرية لانطلاق الثورة المسلحة.
  • ربط الاتصالات مع الثوار الأشقاء في تونس والمغرب .
  • إعداد منشور يعلن به عن الثورة ويوضح أهدافها للرأي العام الداخلي والعالمي.

 

اجتماعات الأمانة التنفيذية:

لقد عقد القادة الستة سلسلة من الاجتماعات إبتداءا من سبتمبر 1954 وقاموا بمناقشة الترتيبات الأساسية لإعلان الثورة.

 اجتماع لجنة الستة 10 اكتوبر1954:

كان موضوع الاجتماع تحديد اليوم والساعة التي سيعلن فيها الكفاح المسلح ،حيث اجتمع كل من بولعيد ،ديدوش،كريم،رابح بطاط ،بن مهيدي  ،مع بوضياف لوضع اللمسات الأخيرة فاتفقوا على :

  • أن علن الثورة باسم جبهة التحرير الوطني.
  • حددوا الأهداف والوسائل والشروط،وكلفوا بوضياف بتحريرها في منشور .
  • قرروا أن تفجر الثورة في احد الأيام التالية 14 أو 15 أو 25او31 أكتوبر وما بن1 او2 نوفمبر، ثم اتفقوا على أن تفجر الثورة على الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ليلة الاثنين أول نوفمبر.
  • كما اتفقوا على أن تتم العمليات العسكرية في كامل التراب الوطني ،كما أنهم تدارسوا التجارب السايقة ،وأدركوا انه يجب أن تقوم الثورة في جميع أنحاء القطر، وان لا تفرد منطقة بأهمية دون منطقة أخرى ،حتى لا يسهل للعدو القضاء عليها،ومن هنا كان القرار هو القيام بثورة شاملة .

 اجتماع لجنة الستة 24 أكتوبر 1954:

التقى كل من بن بولعيد ، بوضياف ، بيطاط ،بن مهيدي،ديدوش و كريم بمنزل المناضل بوفسودة في الرايس حميدو وهو تخلده الصورة الشهيرة ، حيث يقف بطاط إلى يمين بن بولعيد وفي نهاية الاجتماع اتجه الستة إلى مصور في شارع “لاماري”  بباب الوادي وأخذوا صورة تذكارية  تاريخية لهم، وافترقوا على أمل الالتقاء بعد ثلاث أشهر لتقييم نتائج أعمالهم ،وبعد ذلك التحق قادة المناطق الخمسة بمناطقهم وغادر بوضياف الى جنيف يوم 25 أكتوبر 1954 في طريقه إلى القاهرة باسم مزور واخذ معه نسخة من المنشور .

وفي هذا الاجتماع اتفق الستة على الالتقاء مجددا لتقييم الوضع بعد انطلاق الثورة وذلك في 11 جانفي 1955 حسب شهادة رابح بطاط، وكلف قائد الولاية الرابعة بالإعداد المادي لسحب بيان ونداء الفاتح نوفمبر ، ويعتبر هذا الاجتماع هو آخر اجتماع تعقده لجنة الستة وتقرر فيه مايلي:

  • تحديد تاريخ إعلان الثورة .
  • الاتصال بمناضلي المنظمة الخاصة السابقين وإشهارهم بالاستعداد لساعة الصفر.
  • إبقاء تاريخ تفجير الثورة سراً.
  • ضبط وصيانة الأسلحة القديمة المخزنة في مخابئ المنظمة الخاصة.
  • تعيين منسق بين المناطق وبين الداخل والخارج وذلك لإطلاع المناضلين على القرارات المتخذة.

كما تقرر أيضا أن تكون القيادة جماعية وان المقياس الوحيد هو الإيمان بالكفاح المسلح أسلوبا لتحرير البلاد.

وقد وضعت مجموعة الستة إستراتيجية بسيطة في الاجتماع الأخير ببولغين يوم 24 أكتوبر 1954 خلاصتها وضع الجميع أمام الأمر الواقع أي الشروع ، أي الشروع في ثورة التحرير ومن لا يساهم فيها يعتبر غير وطني ،خاصة وان السيد بوضياف بعد سفره إلى سويسرا كان عنده موعد مع أصدقائه من اللجنة المركزية للحزب وكذا عضوين من أنصار مصالي الحاج حتى تقع المصالحة النهائية بين الجميع وعندما تندلع الثورة سيجد هؤلاء أنفسهم أمام خيارين إما الالتحاق بالثورة ، وهذا سيثبت أن كانوا حقا يناضلون من أجل استقلال الجزائر أم لا .

وباختصار فان اللجنة التي تضم ستة من خيرة الشباب قررت في 24 أكتوبر 1954 الشروع في العمل الثوري بداية من يوم الاثنين 01نوفمبر1954  ، وقد استطاعت أن تقوم بكل الترتيبات والتحضيرات لإعلان الثورة ، ويلاحظ أن لجنة الستة وبعد نقاش طويل خلصت إلى انه يجب إعلان الثورة بالوسائل المتوفرة وفي أسرع وقت ممكن ثم بعد ذلك يأتي دور التنظيم والهيكلة.

 

خالد ربوح

مدير موقع خيمة الدزاير ، مدون و ناشط جزائري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: