مقالات رأي

العلاقات الجزائرية التركية ، الجغرافية والتاريخ

لطالما اعتبر “النظام العربي الرسمي “قبل أن تعريه رياح الربيع العربي، وقبلها سقوط المنظومة الإشتراكية وعبر “مؤسساته” السياسية ممثلة في الجامعة “العربية” والثقافية ممثلة في الفكر “القومي العربي “لطالما صنف تركيا تهديدا لأمنه القومي، وأسلمها إلى الغرب الليبرالي متناسيا التاريخ والانتماء الحضاري، وضاربا عرض الحائط قواعد الاستراتيجية ومنطق التحالفات الطبيعية. ولما اسقط في ايديهم وانسحب الاتحاد السوفياتي من المشهد العالمي والتهمتهم العولمة الليبرالية، وانكشف الغبار اكتشفت الشعوب العربية كذب وزيف هولاء “البدو” اكتشفوا شعبا مسلما، مسالما قويا عنيدا يفرح لفرحهم ويتألم لألمهم. وكرست هذه الحقيقة، ماحدث من جور وظلم وقع في مصر الاخوان وفي غزة هاشم وفي سوريا الثورة وفي ليبيا الجريحة. وكرستها مواقف وتصريحات قيادات تركيا العثمانية. وتشاء الأقدار، وبعد اضاعة اكثر من عشريتين من الزمن عبث بها “الاصلاحيون” من جبهة التحرير يوم أن عطلوا وأوقفوا جهود وتراكمات المشروع الاقتصادي الذي بدأه الرئيس الراحل هواري بومدين، ويبعث اليوم على يد رفيق دربه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في سياق دولي مختلف وفي ظروف امنية وسياسية مختلفة، وبعد أن يئست الجزائر من استجداء الرأسمال الغربي واستثماراته المباشرة التي أبت ورفضت مد يد العون، رغم كل الجهود والتسهيلات التي قدمتها الرئاسة وقد اعلن الرئيس خيبته في خطاب للأمة ذات 2009. وتشاء الاقدار أن تتجه الجزائر شرقا، في محاولة للاستدراك فكانت الاستثمارات الإيرانية، والتركية والصينية سخية اعادت شيئا من الاعتبار لبرنامج لطالما عطلته قوى الداخل بإثارة القلاقل والدعاية المثبطة وقوى الخارج المستكبرة، قبل أن تذلها الازمة المالية وتعود صاغرة لجمع فتات الريع الجزائري. لقد ادرك الاتراك بقيادة العدالة والتنمية، أن تاريخهم العريق، يتعارض مع جغرافيتهم الرافضة لهم، كما ادركت الجزائر أن تاريخها الثوري هو من يمنعها من الاندماج، في شراكة موهومة مع الاتحاد الاوروبي بقيادة فرنسا جار الجزائر وألمانيا جارة تركيا، وأن الجهود الذاتية، وتطوير المنظومات التعليمية والارتكاز على عمقها الاستراتيجي والعودة إلى الحضن الدافئ، وتكثيف التعاون البيني، والاستفادة من الميزات المقارنة وخلق اسواق مشتركة تحفز قوى الانتاج من كلى الطرفين، وحل المشكلات الامنية التي قد تعيق ازدهار المنطقة. فتركيا اليوم تبحث عن سلام في المنطقة يعطي لها فرصة التوسع التجاري، فهي تستثمر بسخاء، وتعين شعوب المنطقة سواء في محيطها الجواري، أو في عمقها الاستراتيجي والجزائر تدرك ذلك وتريده، فهي ليست بعيدة عن تركيا من حيث الامكانيات والاستعداد، ومن ثم تأتي اهمية الزيارات المتتالية بين قادة البلدين خاصة انهما يشتركان في رؤية الحل للمشكلات الامنية في المنطقة، وتفضيل المقاربات السياسية اننا كمواطنين نرحب بالسيد رئيس تركيا السيد أردوغان باسم التاريخ وباسم الاستراتيجية وباسم القيم، التي طبع بها تركيا، أن الجزائر بحاجة أن تحتك بالناجحين. وانظر رئيس دبلوماسيتهم كيف يقدر الرجال؟ “من غير الممكن أن أزور الجزائر ولا ألتقي بالرئيس بوتفليقة، لكونه رجل يجب أن نستفيد من خبرته وتجربته، ونموذج يجب أيضا أن يهتدى به في المنطقة وفي العالم.”

إن من لا تاريخ له لا مستقبل له، والإحالة على الجغرافية كما تريد أوروبا خدعة مكشوفة…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: