مقالات رأي

الفتى الذي كاد ينقذ العالم بمنشوراته

فتح سمير صفحته على موقع الفيسبوك و أخذ يتصفحها كعادته .. توقف عند خبر صدمه و أثار دهشته التي لم تبد على وجهه و لكنها كانت واضحة من خلال تعليقه الذي بلغ عدة أسطر كلها تحمل الإيموجي الذي يعبر عن الدهشة و الحزن . لم يهتم سمير _ كعادته أيضا _ بتحري الخبر و التأكد من صدقه و إنما قام فورا بمشاركته على بروفايله ، غير أنه لم يكن الوحيد _و هذا ما يؤكد صحة الخبر _ فكل أصدقائه و متابعيه قد قاموا بمشاركته . هنا أيقن سمير صعوبة مهمته و أدرك أن عليه أن يجند جيوشا من الصور و المنشورات الموزعة على صفحاته في مخلتف مواقع التواصل الاجتماعي ليحصد أكبر عدد ممكن من الإعجابات. و لكن قبل كل شيء أعلن الحداد و غير صوره الشخصية إلى مربع أسود .
بدأ بموقع الانستجرام ، فنشر صورا لضحايا سقوط الطائرة العسكرية مرفوقة بصور عائلاتهم معبرا عن أسفه الشديد لما حصل . ثم انتقل إلى الفيسبوك و استغل موهبته الأدبية ليكتب عبارات تمس شغاف القلوب كما أنه لم ينس نشر قصص أولئك الضحايا _ بعضها من وحي خياله _ و قام بخطوة لم يسبقه إليها أحد ، فكتب حوارا بين أحد الضحايا و أمه و آخر بين أحدهم و خطيبته . و قد كانت هذه قفزة نوعية و نقطة تحسب له .
غير أن ما أثار حنق صاحبنا و غضبه رؤيته لكثير من منشوراته المسروقه و الموقعة بأسماء من سرقوها ، فتوعدهم سمير بحرب إلكترونية لا تحمد عقباها و لكن بعد انتهاء مدة الحداد .
و بينما يتصفح سمير موقع الفيسبوك بعد أيام قليلة على الحادث ، إذ به يصادف منشورات استفزته و أثارت أعصابه لمواطنين مغربيين اعتدوا باللفظ على شهداء الحادث . هنا اجتمعت نخوته العربية و رجولته الأمازيغية و أنَفَتُه الجزائرية فاستنفر قواه و نسي حداده و ألقى بوابل من المنشورات المتفجرة التي تفيض شتائم على أهلنا في المغرب _ كلهم بدون استثناء _ لأنهم تجرؤوا على أبناء شعبه و شهدائه .
و بعد عدة أسابيع ، و بينما سمير يتفحص مواقع التواصل الاجتماعي ، توقف عند خبر آخر صادم ، فشمر على ساعديه و انزوى في ركن غرفته و جند وقته و تفكيره في سبيل هذه القضية لأنه عرف أن مهمة جديدة تنتظره .
و في حوار خاص أجريناه مع الأستاذ سمير نسأله عن رأيه في منشوراته و في الخدمة التي يقدمها لعامة الناس و خاصتهم، أخبرنا أنه سعيد جدا لأن الله اختاره لهذه المهمة الصعبة و أنه _ من باب التواضع _ لا يرى أن منشوراته تستحق كل الإعجاب الذي تحظى به و أنه لولا إخلاص النية و التوكل على الله لما وصل إلى مكانته هذه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: