مقالات رأي

إنتهت الانتخابات، ماذا بعدها؟


الحمدلله انتهت الانتخابات بكل تفاصيلها ، و ارتاح المهللون و المشككون ، لكنهم لم يكفوا عن الشماتة ببعضهم البعض ، المضحك المبكي هو ان الناس نسيت الهدف الرئيسي من وراء الانتخابات ، و ما زالوا في عامنا هذا و قرننا هذا يبحثون عن نواب خدمات و إعفاءات و جاهات و تجاوزات و واسطات .
أنسيتم أن هؤلاء من المفروض أن يبنوا ركائز مستقبل أبنائكم ، و من المطلوب منهم أن يضمنوا لأبنائنا و أبناء أبنائنا مستقبلا أفضل ، لكن الموضوع في الغالب لا يتجاوز أكثر من فزعة لصديق أو ابن عرش وقبيلة أو قريب أو تيار سياسي ، و نسي الكل أن كل أنواع التجييش لهذه الفزعات ليست إلا محطة للوصول الى الحلم و هو الكرسي بهدف الوجاهة أو الزعامة أو المال ، إلا من رحم ربي فهنالك بعض الشرفاء
صورتك التي نقحتها أيها المرشح و أزلت عنها آثار هذا الدهر و ذاك الزمان لا تعني للشرفاء شيء ، ما يعنيهم هو صدقك و أمانتك و التزامك بما وعدت، لكن العارفين و المراقبين يعلمون علم اليقين أن الانتخابات التي تعقد كل خمس سنوات لم تفرز إلى يومنا هذا في الغالب إلا أناس مصفقين و مهللين و موافقين و مراهقين و متنازعين ، فليس هنالك فاسد حاسبه قضاء و ليس هنالك مختلس أعاد ما نهب، و تكاليف المعيشه في ازدياد مطرد أثقل كاهلنا و امتص طاقاتنا.
للأسف نحن لا نقرأ التاريخ و ننسى أن من صنع أمجاد الأمم هم أشخاص و ليسوا جماعات ، المعنى من الكلام هو أننا فشلنا على مر الزمان في إفراز أشخاص يصنعون الفارق، لان غالبية من يحصدون الأصوات يتخذون الدين أو التيار أو المال وسيلة للوصول إلى كرسي الحلم ، و أغلب أفرادنا يركضون وراءهم و لهم أغراض و أهداف مختلفة و أغلبها خاصة و ليست عامة.
السؤال الذي يراودني هو ماذا لو استخدمت هذه الأموال الضخمة التي تنفق على الانتخابات في تحسين البنية التحتية للتعليم و المواصلات و الصحة ، أنا متأكد تماما أن ذلك كان سيصب تماما في مصلحة المواطن، و سيخرج جيلا مثقفا يعي واقعه و يحلم في مستقبل أفضل و يتمتع بصحة و رعاية أفضل، و لرفعت عنه جزءً من قسوة الحياة ، لكن كم من هؤلاء أصحاب الصور الذين انتشرت صورهم في كل مكان ؛كان على استعداد للتنازل عن اللهاث نحو المنصب و استثمار ما أنفق هو و منافسيه لرفع مستوى أبناء منطقتهم ، الجواب تعلمونه ، و أنا هنا لا أتحدث عن صدقات، فنحن شعب لسنا نبحث عن صدقه و لكننا نبحث عن موارد تمكننا من أن نصبح أفضل مما نحن عليه، فالإنسان فعلا هو أغلى ما نملك و لكننا هنا للأسف لا نملك أن نقسو على شيء آخر غير الانسان .
فالمثل يقول: لا تعطيني كل يوم سمكة و لكن علمني كيف أصيد .
هنا في هذا البلد شعب جبار و قادر ، يحتاج منا أن نوفر له الموارد و انظر ما سيصنع ، نحن نحلم بذلك اليوم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: