مقالات رأي

بناء الرأي بين الوفاء للشخص وضرورة للتشخيص!

إن كثيرا من المواضيع المطروحة على الساحة الوطنية الجامعة لعديد الساحات ومنها الإجتماعية والسياسية وحتى الإقتصادية بدرجة أقل تجعل من المتفحص لها بين خيارين شائكتين يتحكمان غالبا في الرأي الذي سيَخلُص به من تحليله للموضوع بوسائله وقدراته الخاصة ، إنهما التشخيص و الشخصنة ، هذان الخياران اللذان لا ثالث لهما قد أضحيا بالأمس و إلى اليوم وحتى الغد المحرك الأول و الأخير و ما بين ذلك لمختلف الأرآء سواء أ كان ذلك بقصد أم بغير قصد فالذي يُبدي رأيه بعفوية قد يجد نفسه في إحدى الكفتين من غير أن يزمع أمره على التواجد فيها وهو أمرٌ عادي ما دامت العفوية مركبا من مركبات بناء ذلك الرأي لغياب الأدوات الأكاديمية والعلمية لبناء رأيٍ علمي في المسألة و هذا التحليل لا يمكن إطلاقا مطابقته على الفئة التي تملك هذه الأدوات و نقصد بهذه الفئة من غير حرج في ذلك النخبة المثقفة أو المثقف الجزائري إن حصرنا موضوعنا في نطاق جغرافي يُعرف بالجزائر.

ليس تزيدا ولا نكاية منّا إن نحن أقررنا بوجود تناقض لدى هاته الفئة التي من المفروض أن تكون تحليلاتها و أرآؤها خاضعة إلى معيار التشخيص لا الشخصنة بحكم أن المثقف يملك الأدوات اللازمة لذلك فلماذا يُقزّم من مكانته و مستواه ليُوسم ممّن هم أقل منه شأنه بالمصطف ، هذه الظاهرة غير صحية وهي تُلزم النخب المثقفة على مراجعة نفسها والعودة الحميدة إلى وظيفتهم الرئيسية المنوطة بهم كمرجع للأرآء الموضوعية الناجمة عن التشخيص العلمي و التشريح السليم للمعطيات و المتغيرات التي تعيشها الساحة الوطنية بتنوعها.

قد نُلام لأننا سلّطنا سهام النقد للطبقة المثقفة غافلين عن أو متجاهلين للممتبعين العاديين الذي يشكلون النسبة الأعظم من إبداء الرأي عن مختلف المواضيع المطروحة في الساحة ، لا ننكر ذلك و لكن تركيزنا على النخب المثقفة ليس جِزَافا بل لأنهم من يملكون الدواء لهذه الظاهرة التي استبدت بكل من أراد إبداء الرأي فلو كان المثقف بوزنه مصطفا تنطبق عليه صفة الشخصنة في التحليل فإنّه سيشكل و لا شك دافعا و حافزا للشخص العادي على أن يبدي رأيه إنطلاقا من رأي ذلك المثقف لأنه وببساطة يعتبره سندا أوليا لبناء قناعاته الشخصية ، و لهذا ركزنا على المثقف نوعا لا كمّا ، لأن الكمّ في هذه الحالة يتوسع حسب النوع فلو كان هذا الأخير سليما فلاخوف على الكمّ إن توسع و لكن ما العمل لوكان العكس ؟ وهو ما يحدث و للأسف في تناول أي مستجد على الساحة الوطنية.

من نافلة القول أن التشخيص محمود و الشخصنة مذمومة لكن هذا لا يكفي إطلاقا للقضاء على هذه الظاهرة المرضية التي تفاقمت حدّ بلوغ حالاتٍ بسيكولوجية من النرجسية وتعظيم الأشخاص فوق الحقّ المتعارف عليه و المتعامل به لدى دول هي أخْبَرُ منّا في ركب التّقدم والتي ما تفتؤ كل مرة تضرب لنا الأمثلة في التعامل مع الأشخاص وإن كانوا على مرتبةٍ ومستوى في سُلم الدولة نزولا إلى ما هو أقل سُلمية من منظمات ، أحزاب ، شركات ، جمعيات وغيرها ، نقولها بفاهٍ مملوء النخب الثقافية هي من أوجدت داء الشخصنة وهي المخوّلة من باب تحمل المسؤولية لإيجاد دواء يمَكّن ويُغلّب التشخيص على الشخصنة لرأيٍ سليم المنطلق و المنطق.

يونس بلخام

يونس بلخام طالب جامعي عشريني تخصص مالية و محاسبة ، مهتم بالشؤون السياسية و الإجتماعية المحلية و الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: