مقالات رأي

تسعة عشرون عاماً .. ثم ماذا ؟

وأنت تقرأ هذه الكلمات ، قد بلغت التاسعة والعشرين يوم 26 جوان ، أحسست برهبة وأنا أكتبها .. لماذا ؟ لأني لازلت أستيقظ كل صباح وأنا بذكرى عمري التاسعة عشر، و حلمي هو كيف أغير حياتي الى الافضل، وأول ما أفكر به حين أصبح كيف احصل على وظيفة مستقرة، أما أكبر همومي فهو كيف اكون اسرة .
تأخذني هذه الغفوة ثم أصحو منتبهاً إلى ابني طه احمد الذي بلغ العامين من عمره هذا العام وهو يرفع سماعة الهاتف ويحاول الكلام بتلك البراءة ، ثم التفت يميناً أشاهد زوجتي وهي منهكة في تحضير وجبة الافطار ، اتصفح هاتفي لأجد صورة زواجي التي مضى عليها 03 سنوات .. وأقول .. متى حدث كل هذا ؟؟
مازلت الصبي الصغير الذي كان أقصى طموحه في عمره العشرين أن يسافر خارج الجزائر حتى ولو إلى تونس، وأن السكن في شقة هو حلم بالكاد يتحقق.
تدرك بأنك كبرت عندما تتحدث عن الذكريات والأيام السابقة أكثر من الحديث عن طموحك وأفكارك المستقبلية، كل هدف تحققه يسقط عشر سنوات من آمالك حصلت على وظيفة .. ؟تزوجت ؟ رزقت بني بهي الطلعة ؟.. ثم ماذا ؟
بماذا أحس وأنا اليوم في على مقربة من الثلاثين ؟ لا أريد أن أحبطكم .. لا أحس بشي ، قضيت ساعة وأنا أبحث في جوجل في مواقع الصحف والمدونات، لا أعلم من أين يأتي هؤلاء الكتاب بمثل هذه الأفكار، بعضها يعطيك إحساساً أن الثلاثين وكأنها الثمانين .. لم يبق لهم سوى أن يقولوا اكتب وصيتك.
أخذت أفكر هل أنا تغيرت فعلاً ؟ أو هل سمعت جملة تغيرت علينا تتكرر بين الأصدقاء والزملاء ؟ نهج حياتي الذي أسير عليه هو ذاته الذي خططت له بعمر العشرين، لا أحقد ولا أكره ولا أندفع .. وأحسن الظن قدر الإمكان .. رغم الشيطان الذي يحاول أن يجد له مدخلاً لذلك، أو رغم المستذكين فعلاً الذين مهما فعلوا لا يمكن أن تحسن الظن بتحركاتهم.
في هذا السن.. مبادئي بحمد لله لم ولن تتغير، التحدي في داخلي للإنجاز والتقدم مثلما كان سابقاً وأكثر، مرت تسع و عشرون سنة بضمير منتعش وراضٍ على الدوام .
في ما مضى كنت أعد الأيام والليالي لأسرعها أكثر، أما الان فقد طارت بشكل صاروخي لم أدركه إلا في آخرها، كل الأحداث التي مرت علي في السنوات العشر الماضية في غالبها أستطيع سرده كما لو كان بالأمس.
الفارق الوحيد الذي لمسته مؤخراً هو أني اعتزلت المشاركة في الملتقيات إلا فيما ندر، لا أعلم إن كان للزواج له دور في ذلك أو إحساسي ، رغم بقائي مطلعاً عليها، اما الشبكات الاجتماعية اريد تقليصها بشكل كبير وابحث عن من أتابعهم فعلاً.
آمل بأن تكون السنوات العشر المقبلة مليئة بطاعة الله أولاً وأخيراً، وأن أكرسها لبناء فكر وعقل أبنائي على مبادئ يعلوها الدين ثم التسامح وحب الآخرين والإستقلال بالرأي والفكر والبعد عن المشي مع القطيع .. وآمل أن أعود إلى عام القراءة الذي انقطعت عنه كثيراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: