#

خربَشة حولَ العمل ومهزلَة الحياة

من أي فئة أنت ؟

العُمر الحَقِيقي أو مهزلَة الحَياة تبدَأ بعدَ تخرّجك…
بعد الإنقطَاع عن الدِراسَة تماما و التوّجه نحو عمل ما…
هنا تظهَرُ شخصيةُ المرءِ اتّجَاه مسؤولياتهِ واحدة واحدة مرتّبة بشكل سليم وواضح ومسؤوليته مع من حولَه، تكشف عن نظرته المستقبلية بناءً على معطيات الحاضر، وعيُه الكامل وحتى صبره في تجاوز المشاكِل وفكّ العُقَد…

 

في المرحلة الجامعية والدراسة عامَةً تتشكّل أفكَارك، تتراكب في داخلك المعطيات والمعارف التي ستستثمرها لاحقًا؛

 

الإنطوائيون عن عالم الجامعة باختلافاته والذين لا يقومون بأدنى احتكاك مع الأطياف المتعدّدة -غالبًا- يتعرضون لضغطٍ أكبر مقارنة بغيرهِم عند التوجّه إلى العمل ومواجهة عدد معتبر من القرارات والمسؤوليات، هناك من يتأقلم حتميًا وفق نسقٍ معيّن، ٱخرون يرضخون للأمر الواقع بين المطرقة والسندان، هؤلاء لا تهمّهم انشغالاتُ أسرة العمل إلا ما تعلّق بمصلحتهم، لأنهم لم يملكوا تجربة كافية خلال مراحل سابقة صنعت منهم أناسًا في شكلِ ٱلَةٍ تفكّر في الحفاظِ على هذا العمل فقط…
بل كعجينةٍ تخمّرت في الظلّ فتمّ إدخالها الفرن سريعًا؛ لا تعرف إلا الظلّ الذي فرّت منه والفرن الذي تحترق فيه حتى يأتي اليوم الذي تغدو فيه رمادًا، إلى التقاعد وسوء الختام..

 

فئةٌ أخرى؛عكس ما سبق الحديث عنه إلى حدّ بعيد جدًا، فئة لا ترضَى بعملٍ واحدٍ فقط، تسعى دومًا للتطوير والتغيير نحو الأفضل، يراهم العامة في ثوب المتمرّد لكنهم يمثلّون الطاقة المتجدّدة في أيّ مؤسسة، هذه الفئة تضخّ الدماء وتحرّك المياه الراكدة، هذه الفئة هي من يعود لها الفضل في انهيار المؤسسة أو بلوغها أعلى مستوى يمكن الوصول إليه…

” إنها أشبه بالوقود الذي يشعلُ الحرب ويشغّل المحرّك…”

هؤلاء لهم زاد من خبرة وتجربة، صدامات واحتكاكات، يشغلُ ليلهم الطويل مشاريع النهار بعدَ كلّ إشراقة شمس، المؤسف أن القلّة فقط فيهم من تصل فتُحَقّق نتيجة ذاتية تشفع لها وتحسب لصاحبها لأنه كان الأكثر شراسة وسط الجماعة مع قسطٍ من الأنانية الدفينة أو المعلنة نسبيًا، أمّا من معه أولئكَ خارج القلّة المذكورة أنسب عبارة تسقط عليهم ( تبردلهم) تنطفئ في المراحل الأخيرة شمعتهم غير أن حالهم لن يكون أسوء من الفئة الأولى أو الموالية؛

 

على فوهةِ العام الخامِس بعد العشرين تقريبًا، تستوقفنا الفئة الموالية التي تسّربت من الدراسة ولم تجد عملًا، فئة تعيش في نفقٍ دون عمل يزيده عتمةً أنه درس بجدّ…
مهزلة الحياة هنا تتجلى بوضوح.
سيقول أحدهم العمل ليس كلّ شيء، لماذا تنتفض الشعوب؟ بم تطالب الشعوب؟ ما الذي يميّز قوة اقتصاد دولة عن أخرى؟ لماذا يهاجر الشباب؟
أليسَ العمل وفُرص الشغل؟

 

عابد زواوي

الثرَوَة العُظمى في العَالم هيَ عقلُ المَرء وحُروفهُ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: