مقالات رأي

داعش ليست بيننا

لم تثر قضايا الأمن القومي الجزائري، ولا محاولات الحكومة المتعثرة لبناء نموذج اقتصادي يحول بيننا وبين مخاطر الإنتقال الطاقوي ولا تخبط المجتمع في وحل البطالة والتضخم وسوء الخدمة ، وراحت مديرة نشر إحدى جرائد ” ربع صفحة إشهار” تتبع بعض الحوادث المعزولة وتصورها على أنها ظواهر اجتماعية ، وتهولها بقصد إشاعة الخوف فكتبت مقالاً مريبا ” داعش بيننا! ” في محاولة لإثارة الفتنة بين أبناء الوطن المصالحين ،
في إعتقادي أن ظاهرة الحجاب في المجتمع الجزائري المسلم ليست حدثا، وأن تجد من يعين عليها في عنابة ليس بدعا سيدتي ، بل هو دعوة للستر والحشمة وهي قيم جزائرية اصيلة .
أن يطلب الوالي في وهران من شركة كانت تعزم على بناء “دارا للمسنين ” واستبدالها بمسجد هو عين الصواب ، فالتخلص من المسنين ، ورميهم في دور العجزة ليست من قيم الجزائريين ، ولا يجب التشجيع على ذلك كما تفعلين سيدتي ، وتقدير الوالي ممثل رئيس الجمهورية ولا علاقة له بداعش، وهو تقدير محترم و في محله فقد قدم حاجة الناس في بناء مؤسسة المسجد والذي يعتبر حصنا للمجتمع من هذه السلوكات المشينة ، وتثبيت لقيم التضامن وحماية المجتمع ، وأن أوكار الفساد والمفسدين الذين أشرت إليهم لا وجود لهم في المساجد ، وأن نوادي اللصوص ممن نهب آلاف المليارات وبدد المال العام وغرر بالجزائريين هي على شمال ويسار الجزائريين، ولا أخالك تجهلينها .
نعم بناء المسجد كمعلم لثقافة البلد ومؤسسة تربوية يجب ترقيتها وتشجيعها على توجيه المجتمع إلى ما فيه خير البلاد والعباد ، وحصنا من حصونها بالإضافة إلى المدرسة الجزائرية، ومسرحا جزائريا يكرس ثوابت الأمة ويحررها من قيم الإستعمار ، في تلازمية وطنية لا تفرق بينهم ، لا أن نوازن بينها ، وإن عجزت وزارة التربية عن بناء مدرسة في حييك فاللوم يقع على من انتخبته في بلديتك ، واللوم على رئيس حييك الذي لم يدافع عن احتياج الحي، لا أن تتهجمي على المسجد ، ولعلمك أن من يقرا ويطالع في هذا البلد هم رواد المساجد وحدهم أو يكادون، والباقي من الشباب تستهلكه أروقة المخدرات والجريمة ، وانزلي من برجك الإيديولوجي لتري حقائق المجتمع .
باقي ماكتبته بخصوص إمام أحد مساجد الشلف ، وما فعلته الشابة في عنابة من تصوير سيدة ترقص وما ترتب على ذلك من ضرر مثله كمثل ما كتبت في مقالك ، بخصوص المساجد والدعوة إلى العفة ، مستهجن وغير مقبول ، ولا الدين ولا المساجد ولا قيم الشعب الجزائري تدعو إلى ذلك ، بل هي سلوكات شاذة صاحبها منبوذ ومعاقب.

داعش لا مكان لها في الجزائر ، وما ترمين به هو امتداد لما تريده الجهات المتربصة بأمن واستقرار الجزائر ، و التي تعمل على تصدير ” الفكرة ” والشكل إلى أذهان الجزائريين، والتحريض ضدهم ، ومساومتهم في دينهم وقيمهم .
داعش لا مكان لها في شواطئ الجزائر ، بل العري والتعري من يبسط نفوذه في أماكن الإستجمام ، وتضطر المحترمين منهم إلى السفر بعيدا ليتمتعوا بنسيم البحر ، والابتعاد عن أجسام هتكت كل حشمة وحياء .
إن اتهام السلطة ، واستعمال فزاعة التسعينات للتضييق على الجزائريين ، هو اعتداء على الدستور وعلى قوانين الجمهورية ، فالجزائر الجديدة متصالحة بين مكوناتها وتاريخها وثقافتها ، والإرهاب الحقيقي وداعش الجديدة هو من يستفز سلامة المجتمع ويدعو إلى الكراهية والشذوذ .
الوضع آمن ، وداعش ليست بيننا وهي منبوذة ، كما هي منبوذة أفكار ” اليسار ” الذي عفى عليه الدهر ، ويحاول الإندماج من جديد ولو على حساب الديمقراطية والتعددية، لكن هيهات لمن شب على شيئ أن تستطيع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: