مقالات رأي

دعونا من الكرنفال، الجزائر في خطر..!

ما يحاك للشعب الجزائري من تجويع وتحطيم لاقتصاده، لا يمكن إلا أن يوضع في خانة “الخطير جدا”، ويؤكد فرضية العمل الممنهج من طرف عصبتين متقاتلين للظفر بشرف التحكم في رقابنا، وإذلالنا أكثر مما نحن عليه الآن.

العصبة الأولى، ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة بيدقها وزير الطاقة السابق شكيب خليل وجماعته التي جعلت من عصب حياة البلاد وقلبها النابض “سوناطرك”، مرتعا للفساد وبيئة مواتية لإهدار المال العام، كل هذا، تحت غطاء الصفقات المريبة التي أبرمها مسؤولو أكبر شركة في إفريقيا مع شركات أجنبية مشبوهة، كل همها هو تحطيم الاقتصاد الجزائري، ليتم كشف خباياها من طرف المخابرات الجزائرية في مسلسل اختير له عنوان مثير “فضائح سوناطراك” 1 و2، لتنتهي حلقاته، من دون أن يدان اللصوص الحقيقيون، بل وتركهم أحرارا، يصولون ويجولون في الزوايا والمؤتمرات، تتبع خطواتهم الكاميرات وهم يحاضرون وينضّرون لابتكاراتهم المتطورة وإبداعاتكم الجديدة، في تبديد أموال الشعب.
وما تعيين الرئيس المدير العام الجديد على رأس “البقرة الحلوب”، إلا مثالا حيا على محاولة ناجحة لإفلاسها وتجفيف ضرعها، فالرجل المحسوب على شكيب خليل، وبعدما أدانته العدالة الجزائرية، بثلاثين شهرا سجنا نافذا بتهمة الاستخبار لصالح دولة أجنبية ضد مصالح البلاد، وبعد أن استنفد محكوميته، تم تعيينه كمسؤول أول في عاشر شركة في العالم، ليكمل مهمته “القذرة”، بفتح رأسمالها لبعض الخواص المحظوظين، هؤلاء الأغنياء الجدد، الذين استغلوا العشرية السوداء، ليختلسوا أموال الخزينة العمومية، ويقدموا لنا أنفسهم، بدون حياء ووجل، على أنهم هم من سينقذون الاقتصاد الجزائري، بشراء ما بقي من مؤسسات الدولة، وبذلك، سيجعلون من بقايا العمال الجزائريين، عبيدا و”خماسة” عندهم.

يجد الجزائريون أنفسهم بين مطرقة شكيب خليل وعصبته، من جهة، وسندان عبد المالك سلال وجماعته من جهة أخرى، يقاومون الجوع وقلة الحيلة وهوانهم على صناع القرار..

أما العصبة الثانية، فهي تعمل تحت الرعاية السامية للاتحاد الأوربي، بقيادة فرنسا طبعا، وتحاول من جهتها إغراق السوق الجزائرية بسلعها منتهية الصلاحية والمسرطنة، كما صرح بها وزير التجارة بالنيابة.
وهو ما تؤكده الزيارة الأخيرة للوزير الأول الفرنسي، وتطمينات نظيره الجزائري له، بأن ما يكتب عبر الصحافة الجزائرية من تفكير جدي للمسؤولين الجزائريين في إمكانية تنويع التبادل الاقتصادي والتجاري، وفتح الاستثمار للدول الأسيوية ما هو إلا كلام للاستهلاك الداخلي فقط، فقد شدد السيد سلال لبرنارد كازنوف، أن ينام مرتاح البال، قرير العين، لأن الثلاثين مليار دولار، الموجهة للاتحاد الأوربي، لن ينقص منها سنتا واحد، وقد يرتفع هذا المبلغ مستقبلا.
وبين هذا وذاك، وفي كلتا الحالتين، يجد الجزائريون أنفسهم بين مطرقة شكيب خليل وعصبته، من جهة، وسندان عبد المالك سلال وجماعته من جهة أخرى، يقاومون الجوع وقلة الحيلة وهوانهم على صناع القرار، هؤلاء الذين أصبحوا يخوفونهم ليلا ونهارا، سرا وجهارا، من مغبة مقاطعتهم للانتخابات التشريعية القادمة، بل أكثر من ذلك، فقد باتوا يخيرونهم بين المشاركة في “كرنفالهم” البائس وبين تقتيل داعش لهم وتجويع أبنائهم وسبي نسائهم، في سيناريو هيتشكوكي مفزع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: