مقالات رأي

رسالة أمل .. الجزائر بخير

حاول الرئيس الراحل هواري بومدين جاهدا بناء دولة جزائرية عصرية وقوية رغم ضيق الهوامش التي أتاحتها معطيات نظام الثنائية القطبية ، وحالة التخلف التي كان يعانيها المحتمع الجزائري، بسبب تبعات الإستعمار وقلة المعين .

راهن لتحقيق مشروعه على سلطة الجيش، وجهاز إداري مثل هيكل الدولة المنشودة ، وجيل من التكنوقراط كانوا بالنسبة إليه روح التحدي الجزائري ، التف الشعب حول سياساته ولم يبخل هو في تعليمه وخدمته ، لكنه قصر في ترقية سلطانه لاعتبارات موضوعية أحيانا وفي كثير من الأحيان سلطوية احتكارية .
بعد وفاته رحمة الله عليه ، عبثث عناصر الفساد المدسوسة في مفاصل الدولة الفتية والمتواطئة على تسليم قيادها إلى المستعمر ، واختفت كل مظاهر الجد والتحدي لصالح ثقافة اللامبالاة والإهمال ، والسير بالمشروع نحو الانفجار والإنهاء ، وقد كان ذلك.
اليوم وبعد أن تجاوز الشعب آثار المأساة الوطنية ، وذاق من كل ويلات الفساد ، ها هو قد بلغ رشده بما يمكنّه من استعادة زمام الامور، في إطار دولة الحرية والعدالة ، ويتابع بكل فخر واعتزاز الإصلاحات التي يقودها أبناؤه المجاهدين في رحلة تسليم الأمانة كما أرادها الشهداء ،
يتابع الشعب بكل اهتمام كيف يتوارى الجيش عن الحياة السياسية لصالح مهامه الدستورية ، ومزيد من الإحترافية في الدفاع عن وحدة الشعب وأراضيه ، واختفاء سلوكات كانت تعكر صفو الحياة المدنية للشعب ، لقد رفض الشعب في السنوات الأخيرة دعوات الساسيين وبعض محترفيها من التدخل لحل أزمات ، كان بالأمس الماضي هو الفصل فيها ، وهي رسالة واضحة من أبناء هذه المؤسسة المهيبة، أن قد حان الوقت للقطيعة ما ممارسات الماضي .

يتابع الشعب تطور معايير الأداء الإداري وتحسينه ، وإشراك المجتمع المدني والطبقة السياسية والإعلام في ترشيد هيئاته ، صحيح أن بعض الأمراض لازالت تسكنه، واللوم كله هنا على فعالية ممثلي الشعب ونوابه ، وتقصيرهم في ترقية مناهج تدخلهم لإصلاح الأوضاع والتنبيه عليها ، ومحاسبة ومسائلة من حاد عن القانون ، كما أن أجيال جديدة من الولاة ورؤساء الدوائر والأمناء العامون من جيل الإستقلال وخريجي المدرسة الجزائرية تتدفق في ثنايا الإدارة الجزائرية لتعيد لها الحياة خدمة للشعب .

لقد مثلت بعض القطاعات الإستراتيجية كالنفط والطاقة ، المالية والبنوك ، الضراب والجمارك حجر عثرة في ترشيد نفقات الدولة لفرط بعدها عن الرقابة والمساءلة ، وهي اليوم تسير ولوببطئ نحو مزيد من الشفافية والوضوح  وتقود الجزائر إلى آفاق جديدة في عالم ينتقل كل يوم ،
لقد أعادت المصالحة والإصلاحات الحياة للدولة الجزائرية والشعب الجزائري ولا يغرنكم التراشق بين المتخاصمين ، ولا يغرنكم محاولات الإحباط الممنهج التي يعتمدها خصوم الجزائر في سياق عالمي مضطرب يساوم بالديمقراطية كما يساوم بالإرهاب والملفات الأمنية من هجرة وجريمة ، ولا يغرنكم سعي فرنسا لترويض القرار الجزائري فقط لتستمر عقدة التبعية ، ولا يغرنكم ما تضيعه الدول المجاورة والمغاربية من فرص في النهضة بمناكفتها الجزائر وتسليم المنطقة للمتربصين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: