مقالات رأي

روتين عربي

أن تستيقظ يوميا و أنت في هذا البلد الآمن أمر تُحسد عليه يا بني فالرائج الآن في بلادنا  العربية أن تستيقظ من بين الركام و أنت تتلمس مكان الألم ،تستل الشظية العالقة بفخذك ،تمزق ما تبقى من قميصك لتلف الجرح ، يخطر ببالك أن تلفها حول رقبتك و تنتهي ولكنك تعود لرشدك -أو لما تبقى لك من رشد-  تستجمع قواك لتنهض ،تعتريك  مشاعر جمة  دفعة واحدة “أنا جائع ..بل خائف   لا أنا بردان …أنا يائس …أنا مصاب ….أنا كل هذا ..أنا عربي “.

تتطلع للأفق …مامن أفق ركام ودمار وغبار …صياح أطفال و نحيب نسوة و أنين شيوخ ورعشتك و أنت تنظر للمكان وكيف تحول إلى اللامكان …تبحث عن مكان تقضي فيه حاجتك …تمشي و أنت تجر ساقك اليسرى ،تلعن …تسب  وأخيرا تُجهش بالبكاء ،على ناصية الطريق سيارة مرسيدس نصف محروقة ،قبل الحرب لم تحلم حتى بلمسها و الآن أنت تقضي حاجتك فيها …هل يمكن أن نعتبر هذا من إيجابيات الحرب لا أحد سيوافقك الرأي …تتفحص تلك السيارة جيدا ،تحاول تشغيل الراديو ،أحدهم كان يقول “نحاصر من أخ أو من عدو سنربح وحدنا و سيندمان ” لم تفهم ما المقصود …بحثَ لعلك تجد ما تأكله …لمحت قطعة حلوى …تحت الكرسي ، توقعت أن يكون النمل قد سبقك إليها و  لكن لم يكن الأمر  كذلك …رددت بسرك “حتى النمل لا يمكنه أن يعيش هنا …يبدو أننا أقل منزلة من الحشرات حتى ” ،تأكل قطعة الحلوى بنهم تلقي بجسدك المنهك على ذلك الكرسي وتردد “إن لم تسقط قذيفة على هذه السيارة أثناء نومي  فأظن أن هنالك سببا مقنعا لأعيش “.

يا بني كل الناس الذين سبقوك إلى هنا حاولوا  العيش بطريقة مختلفة أو بالأحرى على طريقتهم الخاصة ولم ينجو منهم من أحد …كلهم غرقوا بالنهاية لأنهم رأوا المستقبل بشكل مختلف ،و لأنهم ظنوا أن الحرية شرط أساسي من شروط الحياة …أولئك كلهم غرقوا و أغرقوا الكثير معهم …يا بني أن تستيقظ صباحا …تحتسي قهوة ساخنة و خبزا طازجا و تمشي في طريقك دونما أن تتوقع انفجار أي شيء بوجهك ذلك بحده ترف لك كعربي.

يا بني اسألني ما شئت ولا تخف …

الرجل بالسيارة هل استيقظ مجددا …

لا أدري

قلت أن أسألك ماشئت ؟؟

العربي دائما يجهل الحقيقة

العربي دائما يريد الحقيقة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: