ثقافةمجتمع

زاوية الشيخ الهامل ملاذ المجاذيب

إنها مجرد زاوية صغيرة وسط قرية اسمها زاكنون ،انها زاوية حافظت على هندستها التقليدية ،و لم تتأثر أبدا بموجات العصرنة كالزوايا الأخرى التي تتلألأ بمختلف أنواع الثريا الكريستالية ،فزاوية شيخ الهامل لا تزال تحتفظ بالبصمة العثمانية ،لديها قبة صغيرة، و بعض الفسيفساء على الحائط المقابل للباب ، و زرابي تغطي كل المكان ليجلس عليها الزوار .

يوم الأحد هو اليوم المقدس عند الهامل ،إنه اليوم الذي تهول فيه قرية زاكنون بصوت البندير المزمار ، اليوم الذي يأتي فيه كل مجذوب ليصل إلى خلوته الربانية و ذروته الصوفية أين يغوص في أعماق العالم الآخر .

 في مثل هذا اليوم بالذات قصدنا زيارة هذا المكان الغريب، و ما إن وصلنا زاكنون سألنا امرأة عن ما تعرف عنوان الزاوية، و قد حالفنا الحظ أنها كانت ذاهبة إلى المكان نفسه .

دخلنا إلى وسط القرية عن طريق سلالم ضيقة و مليءة بالمنعرجات و ما إن كدنا أن نصل بدأنا نسمع أهازيج المجاذيب المصحوبة بصوت المداح ، وصلنا أخيرا إلى مزار الهامل العجيب و دخلنا بعد أن خلعنا أحذيتنا أمام الباب ليستقبلنا العامل بنفسه ببخور تتحسس منها الأنوف و الحناجر و يوجهنا لصعود سلالم صغيرة للجلوس في ……. .،  جلسنا في موقع استراتيجي أين يمكننا أن نلاحظ كل شيء … القاعة مكتظة بالزوار و جلسوا بشكل دائري و وجهوا أنظارهم لوسط القاعة تماما كما يصلي الحجاج حول الكعبة ،و في مركز القاعة حشد من المجاذيب يتمايل هنا و هناك و هم مرتديين برانيس خصصت للجذب ،و يهزون رؤوسهم بطريقة لاإرادية ، و من حين لآخر يصرخ أحدهم ليلفظ كلمة ” الله “و يبدأ بعدها بالشعور بالغثيان و يحاول التقيؤ …

بعد حوالي ربع ساعة من دخولنا أمر الهامل بإيقاف صوت المزمار و البندير ،فتوقف أنين المجاذيب مباشرة و عاد كل واحد منهم إلى مكانه ليجلس . بعدها بلحظات قليلة فقط دخلت بعض النسوة بجفان من الكسكس و طلبن من الزوار الإقبال على تناول الطعام .. بعد الإنتهاء من الأكل مباشرة أمر زعيم المجاذيب بالعودة إلى استكمال أركان طقوس الجذب للوصول إلى ذروة الخلوة الصوفية أين يدخل المجذوب تماما إلى العالم الآخر بحيث يمكنه أن يأكل الجمر و يقوم بوخز جسده بالإبر الضخمة من دون أن يشعر بأي ألم .و أين يمكنك أن ترى زاءرا كان في البداية يبدو شخصا عاديا يبدأ يراقص كتفيه بطريقة غير طبيعية لاإراديا ثم بعد لحظات فقط يدخل في نوبة رقص هستيرية مصحوبة بعويل رهيب …

عند نهاية كل الطقوس اقتربت من سيدة كانت من الذين يهزون رؤوسهم بشدة و سألتها عن سبب دخولها لهذا العالم،فأجابتني بأنها تواجه مشاكل نفسية و لم تجد أي حل لذلك إلا الجذب ،أما عندما سألت امرأة أخرى و هي متقدمة في السن أجابني بأنها تجد متعة روحية في ذلك و أضافت ،أن الجذب بالنسبة لعاءلتنا عادة متوارثة عبر الأجيال و نفتخر بها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: