مقالات رأي

شباب يعيش أزمة ثقافية

رحم الله زمنا مضى كان الطالب أو التلميذ يبدل كل ما في جهده لإنجاز بحث حول قضية ما، يكلف به من طرف معلمه , دافع يمكنه من الإطلاع و معرفة ما تحمله الكتب والمجلات و الجرائد داخل المكتبات و الخزانات.هذه الأخيرة تمتلئ عن حدها بالدارسين و الباحتين و طلبة من مختلف الشعب و المستويات.زمن كان فيه الكل يجد ضالته في الكتاب ,لكن جيل هذا العصر هجروا القراءة و المطالعة و الإقبال على الكتاب لدرجة خطيرة دون التفكير في الأسباب الكامنة وراء ذلك،علما أن الكتب أصبحت لا تساوي شيئا بل أحيانا نجد كتبا نفيسة ملقى بها على الأرض أو في سلة المهملات دون معرفة الدين رموها أن لها قيمة كبيرة ،ربما لعدم إطلاعهم عليها أو لقصر فهمهم و عدم معرفة مضامينها و فوائدها.

إن قطع الصلة بالكتاب له ما يبرره من الأسباب.فاستبداله بالاجهزة الإلكترونية و استعمال الإنترنيت أمر يقتل روح القراءة و البحث على ما يتضمنه الكتاب.إنه أداة من يريدون الوصفات السريعة دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث والتصفح.

         فما البدائل المقترحة لإنقاذ فئة الشباب من الأزمة؟

حان وقت المصالحة مع الكتاب و البحث بين صفحاته و الإطلاع على ما جد في عالم الفكر والثقافة حتى تزرع روح القراءة و المطالعة في نفوس الشباب و العودة لتجديد العلاقة مع الكتاب الذي يوصف في الماضي القريب بأنه خير جليس و أنيس.لكن التفاعل والخلط المبالغ فيه بين ما هو سياسي في مقابل ما هو ثقافي ،جعل الأمر خليطا متجانسا يصعب معه التمييز بين الاثنين.  إننا أمام دعوة تصحيحية و تجديدية بكل ما في الكلمة من معنى.هذا التجديد يغير الاتجاه المألوف من المقاومة بمعناها التقليدي  إلى المقاومة بالثقافة بغية تحرير العقول و تنوير الرأي العام.أمر لا و لن يتأتى إلا بأولوية العمل التحسيسي بواقع الثقافة ،و تنويع واجهات العمل لتشمل ما هو أفقي و عمودي مع الضغط بين الخطاب و الممارسة أحيانا لتصحيح مفهوم الثقافة حسب ما بمقدرة الشباب.

ألم يحن الوقت إذن لكي نستيقظ من سباتنا ونتحرر لنبني بقدراتنا الذاتية مشاريع ثقافية تستجيب لحاجياتنا الحقيقية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: