مقالات رأي

شروط المرافقة واسترتيجية الاندماج ، حالة الجزائر .

لا تخف أوروبا ولا فرنسا حرصها على دمج الجوار المتوسطي على المدى البعيد، لتعزيز قوتها الجهوية وتأمين مستقبل الأمة الأوروبية في هرم القوة العالمي ، وهي من أجل ذلك تسخر كل الإمكانات المشروعة؛ من إتفاقيات ومشاريع شراكة ونشاط ديبلوماسي متنوع وعلى كل المستويات ، وغير المشروعة من خلال ممارسة الضغوط اللازمة على الأشخاص والمؤسسات، وحتى على السياسات الحكومية وتطويعها وفقا للمصالح والتحديات الاوروبية المرتقبة كندرة المياه ، والتحولات المناخية والطاقوية ومشكلة الهجرة .
ولاعتبارات تاريخية وموضوعية تمتلك أوروبا ومن وراءها فرنسا الكثير من البدائل وأوراق الضغط لتسيير وتوجيه القرار وفقا لما تقتضيه رؤيتها، سواء في أوضاع الأزمة أو في حال التعاون، في اتجاه هيكلة اقتصاديات المنطقة، وربطها بشكل متين مع المصالح الاوروبية ( قطاعات الإستثمار منتقاة بعناية كبيرة وترتبط عضويا بالمصالح الاوروربية ) والتفكير بعدها، لما لا ، في دمج المنطقة وابتلاعها بعد ترويضها ثقافيا من خلال برامج تربوية مشتركة تمهد لها اصلاحات هيكلية في قطاعات التربية والتعليم وقطاعات التكوين المهني والجامعات ، وقد نرى ذلك من خلال التبادلات المختلفة والمتنوعة على مستوى الأساتذة والباحثين والطلبة وحتى التلاميذ ، وكذلك تبادل الشباب النشط، وفسح المجال للكادر الأوروبي من تسيير المشاريع الاقتصادية والتجارية على أراضي دول الجنوب من أوروبا في إطار تطبيع العلاقات وتجاوز أزمات التاريخ والذاكرة والتي يفك شيفرتها السيد ماكرون بكل براعة ، بعد أن أرسى السيد هولاند معالم الطريق .
تعمل أوروبا بكل هدوء على تعزيز نموذج الإستقرار السياسي، وفسح المجال أمام ديناميكية اقتصادية ليبرالية وإن كانت بطيئة بقصد مراقبة التطورات ، وعدم التسرع من بناء قوة قد تندم عليها مستقبلا ، من خلال إشارات في بعض الأحيان ملموسة بإمكانية الإستثمار في المنطقة والتفاعل الإيجابي مع الحركية التي يقودها القطاع الخاص، رغم الضغوط الامريكية والمنافسة الآسيوية ، ورغم الحساسيات الزائدة بين مكونات عالم الجنوب المغلوب على أمره في بعض النزاعات التي يستغلها الذكاء الأوروبي من أجل مزيد من الضغط .
كما تحرص أوروبا على دمج كل الحساسيات السياسية حتى الإسلامية منها ومختلف التوجهات الثقافية والشبانية وإشراكها في العملية السياسية للتطبيع معها وربطها بالمشاريع والديناميكيات المختلفة وزيارة سفراء الدول الأوروربية الى مقرات الأحزاب والجمعيات يدخل في هذا الإطار .
لست أدري إن كانت الجزائر ومؤسساتها في مستوى التحدي ، أم أننا سنبكي يوما ما كالنساء ، وأظنه ليس بعيدا ، عن إستقلال لم نحمه كمايحمي الرجال ملكهم ، لقد استدار الزمان كهيئته يوم أن بحث السيد فرحات عباس عن الجزائر، وقرر التسليم لأطروحة الاندماج ، لولا بقية باقية من أهل النخوة والشهامة أعادت الأمور إلى نصابها ، رغم الريب الذي ينتابني والضبابية التي تطبع المشهد ، ورغم الإجراءات والعمليات في الميدان لتجسيد المشروع الأوروبي إلا أنني لازلت أومن بعبقرية الشعب ومن وراءه بعض أبنائه من قادة ومسؤولين يمكنهم إرغام ” ديغول اليوم “، على احترام سيادة الجزائرن ورفض إحالتنا على الجغرافية ( مشروع برشلونة 1995) ومحاولة تشويه قيمنا وطمس معالم شخصيتنا ، والنطق باسم التاريخ ” إنه قد فهمنا ” وإن الجزائر لن تكون إلا حرة و مستقلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: