مقالات رأي

عادات لا تعرف الإندثار” أسنسي ن وزرو ن طهور” النموذج الأمثل

بقلم مسايلي طاوس

تحت الجبل العظيم أزرو ن طهور تختبىء قرية زوبڨا التي لا تزال متشبثة بتقاليدها، فلا تمر سنة من دون أن تفرح جبلها الحزين بزغاريد تنبعث من حناجر قوية تريد أن تقول، ها نحن هنا أيها الجبل فابتهج اليوم أيها الكئيب.
تختار زوبڨا يوم الجمعة الإحتفال،يوم نهاية الأسبوع و بداية التحدي، فمن دون شك الصعود لارتفاع 1883 م يحتاج لروح المغامرة و حب الإستكشاف . فقبل يوم من زيارة الجبل تسيل دماء الأنعام في القرية في صبيحة تشبه تماما صبيحة العيد،حيث تجتمع كل النسوة لتهيئة الخضار في جو تملؤه الزغاريد المتزاحمة.
بعد تحضير كل شيء يتوجه أهل القرية إلى الجبل لتنظيفه ، و هذا هو النشاط الذي يشارك فيه الكبير و الصغير من دون استثناء في جو يذكرنا بدروس كتاب التربية المدنية التي كانت تعلمناصور التعاضد و التعاون.
يتم طبخ كل ما هيء في القرية من خضار و لحم هنا في الجبل العالي في ليل دامس تغزو ظلمته الحالكة إنارات طفيفة و شموع تملأ المكان في جو روحي تزينه العجائز بزخرفة غنائة حزينة تسمى القبائلية ” إشويقن” .
على مطلع الفجر يستيقظ أهل القرى المجاورة للصعود إلى” أزرو ن طهور” و كأن النسيم العليل الذي انحدر من الجبل أتى برائحة الطعام الشهية و تسلل إلى أنوفهم، فلا أحد يتأخر عن الموعد لأن الرحلة ستبدأ بعد ساعة فقط.
يتوجه إذن سكان القرى إلى مكان محدد في ساعة محددة ، ليركبوا حافلات تقيلهم إلى آخر نقطة من الطريق المعبد ، أين ينزلون كلهم ليكملوا المشوار مشيا على الاقدام و هم يغنون أغاني خاصة تذكرنا بحفلة استقبال الربيع بمنطقة القبائل.
على حدود الساعة العاشرة يكون الجبل قد اكتض بالزوار، و يكون طبق الكسكس الأصيل قد هيء بشكل تام، ما يعني أن” الوعدة” قد تبدأ خلال دقائق فقط.
في الجهة اليسرى للجبل عين يتدفق منها ماء شديد البرودة يتزاحم حولها الزوار ليروا فيها ضمأهم الذي صاحبهم في المشوار الطويل، لينتقلوا مباشرة لتناول الكسكس في جفان يجتمعون حولها في الهواء الطلق.
بعد تناول الطعام يصعد الزوار إلى أعلى قمة في الجبل أين يجدون خيما متناثرة في كل مكان تتوسطها خيمة رئيسية كبيرة يوجد فيها إمام القرية الذي تصل دعواته إلى كل أنحاء الجبل .
من جهة أخرى أناشيد دينية محشوة بصوت البندير تنبعث من قبتين متقابلتين تضيؤهما شموع كثيرة وضعت في كل زواية بعناية ، أين يتزاحم الزوار للضفر بدعاء داخل القبة ظنا منهم أن دعواتهم في ذلك المكان سيوصل أصواتهم مباشرة إلى عرش الرحمن لتستجاب بسرعة .
حفلة ” أزرو ن طهور” التي تسمى بالقبائلية ” أسنسي ن وزرو ن طهور” عادة جميلة نتمنى أن تثبت حضورها كل عام مثلما ألفناه في السنوات الماضية،لأنها وليمة تعزز قيم التعاون و مناسبة رائعة للإستجمام مع العائلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: