مقالات رأي

عزيزي المدير.. أنا لست متسولاً

لا يميز المدير بين الوظيفة والمسؤولية، غير المنصب والمكان الذي يتواجد فيه، والكرسي الذي يجلس عليه، وللمدير على الموظف حق الخدمة، وما يتعلق بهذا الحق من تعامل إنساني كريم، واحترام آدمي تفرضه الأخلاق والتربية والثقافة والتعليم. وللحق فإن بعض المدراء يتمتعون بخاصية التعامل الإنساني مع الآخرين، وفي المقابل هناك فئة من المدراء تعتقد بأن الموظف في الإدارة التي هو مسؤول عنها «متسول» بهندام نظيف، أو صاحب حاجة لدى الوظيفة والمسؤولية التي يمثلها ، وليس لدى الإدارة الوصية، وبزيارة سريعة لأي إدارة حكومية ، سنشاهد ونلحظ تصرفات تصدر من بعض المسؤولين أقل ما يمكن أن توصف به أنها غير لائقة، وهي تعامل سيئ، وغير محترم ، بحكم أنهم يمثلون وظائف لا مناص من الاتصال بها، فهناك بعض من مسؤولي تلك المؤسسات، لا يزال يعيش في فكرة أن «المدير على حق» والموظف مجرد متسول طالب لراتب شهري تمنحه له «المؤسسة »، أو كما يري(المدير)، والطامة الكبرى أن هناك فئة من المسؤولين في بعض المؤسسات التي قوامها وسبب بقائها واستمرارها يعود إلى هذا «الموظف»، هذه الفئة تتعامل مع بعض الموظفين بفوقية …..الخ
مؤخرا ، لم يعد يشغل الموظفين إلا الحديث عن الرواتب التي بدأت الحكومة تفرض عليها قرار التقشف ومن المتوقع أن تتضاءل ليستلم الموظف راتبه الاسمي فقط وهو لا يكفي غالبا لسد المعيشة خاصة لمن يستأجر منزلا ولديه عدة أولاد في الجامعات والمدارس او لمن سحب قرضا من الدولة لكي يبني منزلا او يشتري قطعة ارض واكتفى باستلام مايتبقى من راتبه من مبلغ ضئيل..
إن الموظف الذي يفني زهرة شبابه وحياته كلها خلف مكاتب الوظيفة الجامدة محتملا الروتين القاهر وأمزجة المدراء والقرارات المجحفة لينال في النهاية راتبا تقاعديا فقيرا .. يبحث ليغير واقعه نحو الأفضل.انه هو الذي وجد نفسه نازحا يعيش وينتظر الفرج…إنهم يتساءلون جميعا في أعماقهم ..” كيف نصبح فقراء بوظائفنا” ويحاول بعضهم إطلاق صوته احتجاجا على واقعه أما الآخرون فيعيشون كآلات بشرية لتوفير متطلبات المعيشة ويخشون القرارات الحكومية المفاجئة التي ربما ستحولهم يوما من موظفين شرفاء إلى ” متسولين ” !!

يحتاج المدراء في أي قطاع حكومي أو خاص له علاقة بالجمهور، إلى أن يفهم بأنه وضع في وظيفته من أجل خدمة الآخرين ويُفترض أن يُختار المؤهلون تعليميا وثقافيا ونفسيا وأخلاقيا لتلك الوظائف، وأن يخضعوا لدورات مكثفة في التعامل مع الآخرين خاصة الموظفين، فالموظف صاحب حق في الحصول على الراتب الذي منحتنه إياه الإدارة الوصية ، كموظف شريف وليس كمتسول نظيف كما يظن البعض.

بقى أن أذكر أخيرا بأن بعض المدراء أقرب إلى المرضى النفسيين منهم إلى الأشخاص الأسوياء الذين لا ينفع مع رفع أصواتهم و«قلة أدبهم» حتى صبر أيوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: