ثقافة

عندما تتزاوج حروف لغة الضاد بحروف التيفيناغ ، حوار مع الفنان التشكيلي محمد أمين غالمي

حوار مع الفنان التشكيلي محمد أمين غالمي

حاورته ديهية عقون

في لوحاته التي تتماوج فيها حروفٌ باللغتين العربية و الأمازيغية شيء يوحي بأنه ليس مجرد رسام يجري وراء القيام بعمل يجذب الأنظار بألوان فاتنة ،و إنما هو فنان يركض وراء القيام بعمل يثبت فيه الهوية الجزائرية ،المعروفة بالتنوع . فيما يلي حوار أجري مع الفنان التشكيلي محمد أمين غالمي.

أمين حدثنا عن أول تعامل لك مع الريشة ؟

أول تجربة لي مع الرسم كانت منذ نعومة أظافري و حتى قبل تعلمي للأبجدية أي عند بلوغي حوالي أربع سنوات ،و هذا ما يعرف بالموهبة المبكرة، فمن المؤكد أن عفوية و براءة الطفولة كانت أكبر من أن أعي أن الرسم لغة أبلغ قوة من أي لغة أدبية،لكن الرسم كان بمثابة عالم أعيشه آنذاك بكل تمرد و عفوية أين وجدت متنفسا لأعبر عن كل مايختلج خيالي الطفولي، لكن كان يتميز بنقل عفوي للبيئة الريفية التي كبرت بها ،في نهاية المطاف الفنان ابن بيئته حتى و لو كان طفلا في مقتبل العمر . كما و كان متنفسا لأخرج من معاناة المرض.

يبدو من أعمالك أنك ربما تهتم أكثر بالجانب السيميولوجي للوحة أكثر من الجانب الجمالي باهتمامك بالرموز و الحروف ، هل لك أن تحدثنا عن سبب ذلك ؟

كان هذا الإهتمام وليد عدة دوافع ابتداءا من التحاقي بمعهد الفنون الجميلة سنة 2007، حيث كان يستهويني في البداية الفضول الفني و الرغبة في التمكن من ابجديات الفنون الاكاديمية الغربية من رسم و نحت و غيرها ، و في نفس الوقت سحر و جاذبية الخط العربي على تعدد أقلامه. دون أن ننسى أني إبن الكتاب أين تعلمت القرآن و كتابته بقلم مغربي كما هو سائد في زوايا و كتاتيب بلاد المغرب العربي أجمع ، و فكرت تفنيا في دمج الرسم و الخط معا لأشبع رغبتي في ممارسة الإثنين معا ،لتنضج الفكرة من الجانب النظري سنة 2011 ابان فترة التحضير للتخرج من المعهد و التوجه للحياة الفنية باحثا عن اللمسة و الابداع الذي يمثلني في الساحة الفنية ،أين طرحت سؤال من أنا كهوية فنية؟ ، و إشكالية مدى تواجد فن تشكيلي مغاربي أو جزائري على وجه الخصوص ، و هنا حاولت ان استلهم من تراثنا و موروثنا الثقافي الغني و العريق الظارب بجذوره الى ماقبل التاريخ ، و تفاجأت بالغنى من حيث الجانب الغرافيكي “رمز و حرف” ، في حين تأثري بالرمزية الأمازيغية و الصحراوية عند مارتيناز و إدراج الحرف العربي و الأمازيغي تارة عند خدة ،و أعجبتني هاته التجارب التي مهدت لفن ذو هوية جزائرية محضة ، فأيقنت أنه علي حمل ثقل ما بدأه هؤلاء الفنانين من حمل مشعل الهوية .

كما و أن فن الخط قد قطع أشواطا كبيرة في بلاد الشرق الأوسط حيث خرج عن كلاسيكياته ليدخل مجال الفن التشكيلي و يصبح الحرف و جمالياته مركز الدراسة و الإهتمام بعيدا عن تركيبه لكلمات ذات معنى أدبي . لاحقا أيقنت أن الجانب الفلسفي من سيمياء و تجريد يعطيان بعدا روحيا لها ، فأصبح التركيز عندي على سيمياء الحروف و تراكيبها و انسابيتها أكثر من الجمال الظاهري .

الباطن أعمق خصوصا عند دمج الحرف العربي العفوي بمغربيته مع التيفيناغ و الرمز الافريقي الممتد في صحرائنا،ليعطي حضور الهوية ، فأصبحت حروفي التجريدية لغة إنسانية ذات هوية مغاربية تحاكي التاريخ و مختلف تراكيب حضارتنا الامازيغية الأصل .

حاولت في أعمالك أن تمزج بين خط التيفيناغ و الخط العربي ، ما هدفك وراء ذلك ؟

المزج هو رسالة سلام و تعايش حضاري ، حيث ان الأحرف و الرموز في حد ذاتها أرواح و أمم و ثقافات و حدها الدين أحيانا و أحيانا أخرى الموقع الجغرافي و المصير المشترك .

أمين ، لديك لمسة خاصة تظهر في جل أعمالك و هي استعمال الحروف في تشكيل صورة معينة ، من أين أتتك هذه الفكرة ؟

اللمسة الخاصة صنفين أولاهما تراكيب حروفية محضة و أخرى تمزج بين الرسم و الحرف أو الرسم بطريقة الخط ،و الحروفية مخبر تشكيلي قابل للإتحاد مع عدة أنماط أخرى و هو يمر بعدة تجارب انسانية و فنية تحدد ملامحها.

إن الأصالة و الحداثة أمرين في غاية الأهمية في العمل الفني ، و الفنان غالبا ما يميل إلى جهة واحدة فقط ، أما أنت فحاولت أن تجمع بين الإثنين معا فما الدافع إلى ذلك ؟

الدافع من الدمج بين الاصالة و العصرنة هو ان الأصالة مصدر اقتباس غني جدا ،و الحداثة هي مهمتنا و مسؤوليتنا للنهوض بالفنون ذات الهوية الى الوصول عند فن يواكب عصره و ضارب في أصالة عميقة .

لوحة ميلاد الهوية

تلقت لوحتك ” ميلاد الهوية ” نقدا لاذعا من طرف الجمهور ، كيف كان ردك على ذلك ؟

لوحة ميلاد الهوية لاقت نقدا لاذعا لإعتبارها جرأة تخدش حياء المجتمع المحافظ ،و ردة فعلي ستكون ايجابية لأن المقصود ليس استفزازا و لذلك أشرح اللوحة ليعلم الجميع ان الجسد ليس ايحاء جنسيا ،بالعكس الجسد مصدر للأمومة و له سيمياء و لغة على غرار الحروف و الرموز و الهدف من الفن التشكيلي هو إيصال رسالة او رسائل نبيلة موجهة للإنسانية جمعاء فهو طريق لإثبات وجود رحلة للبحث عن الذات ، فأنا أرسم للحب و السلام و لكل القيم الإنسانية .

ما هي مشاريعك المستقبلية و طموحاتك التي تود الوصول إليها ؟

مشاريعي المستقبلية تعتمد على تطوير الحروفية و إخضاعها لتجارب من خلال رقمنتها و دمجها بعدة أنماط فنية و إستحضار الجانب الروحي المتصوف و السيميائي و طابع الهوية أيضا ،من خلال العرض لأعمالي ،و تسجيل إسمي في تاريخ الفن الجزائري مهم لأنه سيحكي يوما ما عن وضعي لحجر أساس لحروفية جزائرية مغاربية .

بورتري ، محمد إسياخم

 لوحة : القناع الممنوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: