مقالات رأي

عن الحُبّ | 01

تبدو ممزوجًا من الحُبّ وليس كعادتكَ، محمرٌ وجهُكَ حين الحديث عنها، ومكفهرٌ وجهُكَ إذ مرت ولم تألفكَ، ومصفرٌ إذ جالستها وتناولت الحديث وأنتَ مُغيبٌ عنهُ.

الحُبّ الذي أقدمتُ عليه لم أكن أجري وراءهُ، ولم أتتبعهُ كمخمورٍ يتبع رائحةَ الخمر، ولا متسولٍ ينظر تلك النظرة لمن هو باذخ، كنتُ من الداعين لكي يقربهُ الله، كثير الدّعاء بأن يغسل قلبي مما مضى ويطهرهُ بزمزمٍ من النّساء، في كل لحظةٍ أشعر بأني بحاجتها كُنتُ أُردد؛ “اللهم قربها منك، وقربني إليها”.

كانت لحظاتي مع الخالق كثيرة، حينما اعتزلت وابتعدت عن الكثيرات، كنتُ أعودُ إليه مُستأنسًا بكلامهِ، في إحدى المرات أخبرتهُ؛ سلمتك قلبي ونفسي؛ من كل سوءٍ جنبهما، من كل شعور زيفٍ احرسهما، وعليكَ بهما بطريق الصّواب، فأنتَ أعلم بما سلكاهُ قبل أن يعودا إليك، وحين يحين موعد الحُبّ الذي أشغلتني عنهُ ادفع بهما إليه بكل قوتهما، وادبر لهما، ويسر كل أمر.

فما كان منهُ إلا أن أحاطني بحب الكثيرين؛ أصدقاء، زملاء، مدرسين، أقارب، غريبين، معجبين بشكلٍ حار، وكأنهُ يخبرني أنك لست بحاجةِ أنثى لكي تشعر بالحُبّ، حتى عائلتي ازدادت علاقتي بهم أجمع، وكأني أصبحتُ المحبوب رغم قلّةِ محاسنهِ، وربما لم يروا سيئاتهِ لذلك هو محبوب، كان الشّعور جميل، أن تحاط بمحبين من كل حدبٍ وصوب، أن تُصادف أُناس لا تعرفهم بالطرقات، ويخبروك أنت فلان! ، أنا متابع لك، أنا أقرأ لك، صدقًا رد الخالق في كل أمر يكون جبار، فهو يعلم ما تحتاجهُ القلوب.

ولكني عدتُ في يومٍ من الأيام، مُتهالكَ القلب، أخبرتهُ ماعدتُ أحمل طاقةً لكي أخفي ما أكنهُ لها، فكيف لي أن أصلها وأن لا أرى سبيلاً لها!، دُلني قد أهلكتُ قلبي يارحيم، فألهمني ومزجتُ لها كلامًا من قلبي، وكتبتُ مادارَ بخاطري كلهُ، وأنهيتُ ما بدأتهُ بـ:
كم قابلتُ نساءً أصبحنا بالخلف
وأنتِ تقدمتِ دونَ أن ترجيني .

كلهن أصبحنا بالخلف، وأنتِ وحدكِ من تقدم، أخطو إليكِ قيد أنملةٍ فأرى الله يرسلُ بكِ شبرًا!، كم رأيتُ رد الله جميلًا، وحدهُ يعلم ما أخفيت، وحدهُ كان يعلم ما أُخفيهِ لكِ، وعندها علمتُ طريقي إليهِ، وكلما اردتُ رؤية الله أنظر لعينيكِ وأتذكر : نعم أنا أكنُ لكَ مشاعرًا، سبحانكَ اللهم ما أجملك!.

فكانت هذه الخمس كلماتٍ مفترق طرق مابين؛ الترك والجلب، شعرتُ بصفاءِ نفسٍ، تمحورت حياتي في البذل لأجلها، ونسيتُ الطلب، وكأني المؤمن الذي استلم صحيفتهُ ونظرَ لتميزهِ في كل أمر، رغمَ شُح ما قدمهُ وراح يبذل ما يستطيع لكي يُكرمَ بحق.

رأيتُ الحُبّ بدأً من جبهتها، لحاجبيها، وعينيها، حتى ثغرها، ومن الشّاماتِ التي تدوي انتصارتٍ في كل اللحظاتِ التي أراها بها، رأيت الحُبّ من كفيها ينمو، ومن كلامها يُزهر، من ابتسامتها تتساقط الورود مُعلنةً حصاد الموسم، وبدايةَ موسمٍ مُزهر أخر.

وعلمتُ أن الحُبّ يأتي على السّجيّة، وإظهارهُ لا يتطلب بيانًا على هيئة: زهور، وقصائد، وكلام غرام، واتصالات، وهدايا إلخ، الحُبَ ليس تذكر ميلاد، أو حتى نظرةُ انبهار، أو رسالةً حينما يخطفكَ شعور الشّوق، الحُبّ هو عمل بدوامٍ كامل، يتطلب جديّةً في الإنجاز، ورغبةً في العطاء، الحُبّ هو تخطي كل العقبات، والاختلافات، هو التشاركية، والصفح عن كل أمر، هو التفهام والتأقلم، هو التخلي عن فكرة رافقتك من أجل أن يرافقك شخص لهُ نظرةٌ أعمق نحو هذهِ الفكرة، الحُبّ هو الجانب الأخر من هذا العالم.

لا أعلم من الأحمق الذي قال بأن الحُبّ بسيط، وأن أبسط ما يكون هو بناءُ علاقة وتفاهم بشكلٍ وجيز، ولا ذاك الغبي الذي وصف الحُبّ بشرارةٍ تبهرنا للحظات ويمكن أن تكون هذهِ اللحظات أيام وتنتهي، في يوم من الأيام كتبت:

كيف سأكون
لولا شرارة الحُبّ
في عينيكِ
تلتمع

لولا غراسُ الحُبّ
لم تثمر عندكِ
وفي صدري تنمو
وتنزرعُ

شرارة الحُبّ هي تجدد شعور الحُب في كل نفس أستنشقهُ، وغراسُ الحُبّ التي أثمرت عندها، أنا من جد، وكد، وتعب، وزرعها بداخلهِ وسقاها وجعلها تنمو على شفاهي كلامًا، استطاع أن يكون مزيجًا من الحُبّ الذي أكتبهُ بصفحةِ تاريخي.

لا يُمل من كلام الحُبّ، صدقني ابتعد عن خيالات الحُبّ حتى يألف قلبُكَ شخصًا يُقدرهُ، لأنك إذ غصت في بحر الخيالات، ستأتيكَ الحقيقة ولست بمدركها.

الحمدلله على الحقيقة التي أدركتها، الحمدلله على نعمةِ الحُبّ، الحمدلله عليكِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: