مقالات رأي

غربلة لبعض قصص السيرة المشهورة

مع اقتراب ذكرى مولده – صلى الله عليه وسلم – وككل سنة سينبري لذكراه جماعة من الخطباء والوعّاظ من على منابر المساجد والتلفزيونات، ليذكّرونا ببعض من قبسات حياة خير خلق الله صلى الله عليه وسلّم ..
كما تُعرض علينا أفلام تاريخية دينية كفلم “الرسالة” لتُجدد في أنفسنا مشاهد وأحداث السيرة والتي يعرف تفاصيلها كل مسلم إذ هي أحداث أشهر من نار على علم
لكن فلتعلم – رحمني الله وإياك – أن كثيرا من أحداث السيرة والهجرة التي رُويت لنا وتعلمناها وكبرنا معها حتى ترسخت في أذهاننا وشاعت على ألسنتنا هي أحداث واهية لا زمام لها ولا خطام، إذ الشُهرة لا تعني الصحة.
وإليكموها أو بعضا منها مفرقا من غير ترتيب موجزا من غير تفصيل مختصرا من غير إطناب ومن أراد التوسعة والبحث والإستزادة فعليه بمظانها من كتب الحديث وكتب أهل السير المُحققة حديثيا ..

*قصة الحمامتين والعنكبوت
قال الشيخ الألباني في السلسة الضعيفة
“واعلم أنَّهُ لا يصحُّ حديث في عنكبوت الغار والحمامتين علىٰ كثرة ما يُذكر ذٰلك في بعض الكتب والمحاضرات التي تُلقى بمناسبة هجرتِهِ صلَّى الله عليه وسلم إلى المدينة، فكُن مِن ذٰلك عَلىٰ عِلم” .

*طلع البدر علينا
قال الدكتور أكرم ضياء العمري في كتابه السيرة النبوية الصحيحة :” أما تلك الروايات التي تفيد استقباله عليه السلام بنشيد طلع البدر علينا فلم ترد بها روايات صحيحة ” وقال الألباني رحمه الله: “لم أجد لها أصل” .

*قصة ﻫﻨﺪ ﺑﻨﺖ ﻋﺘﺒة ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ وأكلها ﻛﺒﺪ ﺣﻤﺰﺓ ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ .
القصة ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴحة وهي ﻣﺄﺧﻮﺫة ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺒﺮﺳﻲ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ ﺍﻟﻜﺬﺍﺏ ﻭﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻛﻠﺖ ﻛﺒﺪ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﺣﻤﺰﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ.

*قصة في فضل أبي بكر: أنه لما دخل الغار سد كل الجحور وبقي منها جحر واحد فألقمه كعبه فجعلت الأفاعي تنهشه ودموعه تسيل، فقال له رسول الله: لا تحزن إن الله معنا.
أورده ابن كثير في “البداية والنهاية” وقال: وفي هذا السياق غرابة ونكارة.
قال العلماء: ولم نقف -فيما اطلعنا عليه- على من ذكر تلك القصة بسند صحيح أو مقبول فهي ضعيفة، وقد ثبت في فضل أبي بكر رضي الله عنه وحسن صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم في الغار وغيره بالأسانيد الصحيحة ما فيه غنية عن ذلك هذا مع ما خصه الله به من السبق إلى كل ما يرضي الله ورسوله.

*قصة هجرة عمر العلنية المشهورة
والتي جاء فيها: ” من أراد أن يثكل أمه، أو ييتم ولده، أو يُرمّل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي”
قصة جميلة مليئة بالمعاني البطولية الرائعة لكن للأسف لم تثبت على الصناعة الحديثية
لأن مدار الحديث على ثلاثة مجاهيل كما قال الألباني
وضعفها لا يُنقص من شجاعة الفاروق شيئا ..

*قصّة النّاقة واختيارها لمُقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
وفيها قوله: “دعوها فإنها مأمورة …”
قال الحافظ ابن القيسراني في” ذخيرة الحفّاظ ” : باطل .

هذه ليست إلا أمثلة عن القصص الجميلة التي حفظناها ونشأنا عليها، لكنّها للأسف لا تصح ولا تثبت بوجه من الوجوه وفي هذا أكبر الردّ على مسفّهي التراث الذين يزعمون أنّنا نأخذ به كلّه غثّه وسمينه وقد كذبوا في زعمهم ، فتراثنا الإسلامي قيّض الله له رجالا انتخلوا السقيم من الصحيح انتخالا فلم يبقى باطل إلا كشفوه ودحضوه ولا صحيح إلا ميّزوه ورفعوه فجزاهم الله عنّا وعن الإسلام خير الجزاء ولله عاقبة الأمور .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: