مقالات رأي

قف !!

قف لترى هذا المشهد ، مشهد”الجزائر” بعد 55 سنة من الاستقلال ، لايمكن لأحد أن يرى هول هذا المشهد العظيم و الواقع المحاك ببراعة يعجز الكثيرون عن مواكبة مجرياتها ، مشهد مخيف و لكنه لمن “وقف” مشهد يتجلى فيه أمل كبير لا يتحسسه الى من وقف .
لا يمكننا و لا بأي شكل من الأشكال النظر الى الأشياء الى بالوقوف أمامها و لا باستطاعتنا فهم و تحليل المشاهد الى بالوقوف المطول عندها كما لا يصح في حق مجريات هذا الواقع أن نوزع آراءنا العشوائية حيالها من غير الوقوف الثابة و استحضار الوعي للتمعن فيها .
ألم هو الوعي و تعب هو الوقوف لكنهما حياة الروح في هذا العالم الذي أغرق بمشاهد الدماء حتى تخدر به احساسنا ، و في الحقيقة هذا هو الهدف الجوهري من القتل ليس قتل أرواح الأبرياء فهذه فقط وسيلة غايتها قتل الاحساس و تخدير عقول الأحياء فيها ، و أكثر من الظلم و سلب حقوق الشعوب قصرا هو بث اليأس و قتل الرأي لتخريس صوت الحق يأسا من امكانية تغييرنا لهذا المشهد .
إن ما تمر به الجزائر هو مسار خطير في زاوية انعراج مهمة وحادة ، فاما أن نحسن قيادة الركب لطريق أقوم و إلا فالانقلاب بنا لمعارج أخرى مجهولة .
مشهد الجزائر اليوم نجح فيه من عمل و بجد منذ سنوات لن أقول على نهب ثروات هذا الوطن و لا على ظلم طاقات الشباب فيه بقدر ما ساهم في نجاح جريمة أعظم ألا و هي قتل إرادة هذا الشعب في التغيير و نشر اليأس مجانا في صفوف هذا الشعب المناضل بفطرته و جيناته الطبيعية ، و المصيبة أن الشعب نفسه يشارك في هذه الجريمة الكبرى التي ترتكب في حقه بوعي منه و بدون وعي ، فتوزيع اليأس و الصوم على ابداء الرأي جريمة يشارك فيها الجميع و المشكلة أن لا أحد يقف ليرى هذا المشهد .
“قف!!” هي أول خطوة تساهم بها في انقاذ هذا الوطن ، قف! لترى هذا الأمل ، أمل كبير في الداخل ، شباب و قادة علماء و دكاترة قادرون على صنع التغيير المنشود ،قف! ليتشرب عقلك وعيا بالموارد البشرية الجبارة في هذا الوطن ، لكن لا أحد يرى لأن الجميع يكتفي بالسير و نشر هذا اليأس ليشكل الجميع بالسلبية الطاغية على هذا المشهد حاجزا يحجبنا عن رؤية هذا الأمل الكبير .
أنا أرى أملا ، و لكن لا يمكنني و لا لأي أحد غيري إظهار هذا الحق إلا اذا شلح الجميع رداء اليأس ثم وقف مليا ليرى و يبحث عن هذا البصيص و يرمي أخيرا بخوفه ليرفع صوته مناديا بإظهار هذا الحق .
الجزائر من أنجبت المليون و نصف مليون شهيد الذين سقو بدمائهم غراس هذا الوطن لازالت تنجب من هم قادرون على انتشاله من هذا الدرك و ايماننا بهذا كبير .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: