مقالات رأي

قلبِي برعَايتك يا لله

استجمِع شتاتك يا قلبْ وإيَّاك ثُمَّ إِيَّاك أن تشتكي همَّك لإنسانٍ مِثلك، اتّجه صوْب القبلة، اجعلها بوْصلتك لبر الأمان، أُسجد لربِّ الكوْن ولن تخيب أبداً، وإيَّاك أن تحبِس دموعك وأنت بين يدي الرحمن، فالله يُحبّك ولن يرُّدك حزيناً أو مهموماً…
ها أنا أُخاطب الإنسان الذي يقرأ كلماتي في مكان ما الآن، وكم أعشقُ حُروفاً تشقُّ طريقها دون خوْفٍ أو تردد إلى كلِّ مكان تتصادف به، لذا سأُحاورُ اليوم القلب، تِلك المُضغة الحساسة التي إن تكاثف عليِها الظلام، وجب عليك أيُّها الإنسان أن تجلس معها ، تُصافحها وتتوقف عن هدمها بأنانية لا جدوى منها إلاَّ الغرق في بحر وهمك وهمِّك.
أسألُك يا إلهي أن ترحم ضُعفنا وهرعنا للشكوى، فيزداد ألمنا ويتضاعف:”قد يكون البعض منَّا قد جرّب فتح قلبه لشخصٍ ما وهو يُعاني ألماَ ما، نكسة من بين النكسات التي تُصيبنا بهاته الحياة الدنيا هرع إلى أحد المُقربين له وبدأ يروي تعاسته وفُقده، نعم سترتاح لبوْحك وتتأمل كم الحُب بعيون الآخر، لكن ما تلبث أن تعود أدراجك وأنت بنفس الهم، أقول لك اختصر الطريق من الأوَّل واتجه إلى الله سُيداوي جُرحك ولن تُضطر لقراءة أبجديات الشفقة بعيون إنسانٍ ضعيفٍ مِثلك، قد تزيد من ألمه إن كان يُحبك بصدق، وسيكون ذا همين بدل همه الذي أخفاه عنك حتى لا يُحمِّلك فوْق طاقتك”.
قلوبنا برعاية الله نلجأ إليه لِيجمع برحمته شتات أنفسنا وتقلبات دواخِلنا، يستُر ضعفنا وحاجاتنا أتتذكر تلك الليلة التي وضعت رأسك على الوسادة وعيونُك محمّلة بالدموع، وقلبُك يصرخُ وجعاً ماذا قُلت في تلك اللحظة، أكيد أنك :”رددت بكل ثقة ارحمني يا الله ، أغثني وأرح قلباً وحدك تملك مفاتيح فرحه، أبعد عنّيَ الشقاء، وأرسم بسمة لا تُفارقني إلى حينِ رحيلي،… أحبُّك ربي فارزقني حُبّك”.

لا أقُول لا تفتح قلبك لصديقك بل افعل ذلك وتقاسم معه فرحك وحُزنك، لكن لا تُثقل عليه كثيرا فهو أيضاً إنسانٌ مثلك وقد يكون قلبه قد فاض حُزنا، لكنّه يتهرب من الشكوى لك حتى لا يُكثر عليك، أوَّل ما تقوم به هو أن تتوضأ وتسجد للرحمن، للرزاق الكريم، من سيرزقك سعادة لا توصف ويرحم ضُعفا أصابك بكرمه جلَّ جلاله، وحين ترى صديقك يتألم ذكِّره بما فعلت حين كُنت تعاني مثله، ونحن بالنهاية بشر يرعانا الله بلُطفه، ولا نستطيع أن نلوم غيرنا من بني البشر إن عجزوا يوما عن رسم البسمة على وجوهنا، فكلّ القلوب تحمل ألاماً والجميع برعاية الله وحفظه.

ليندة طرودي

كاتبة ومدونة... باحثة دكتوراه علوم سياسية، مُهتمة بالأدب ... ”القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً.“ ― فرانسيس بيكون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: