مقالات رأي

كلام في التغيير

لا تخجل من دمعتك

لا تُحاصرها فتخنُقك

الدمعة يا صديق ليست ضُعف

ليست اعترافاً بجُبنك أبداً

قد تكون دمعة تُبشِّر ببداية جديدة

قد تكبتُ رغبتك تلك

لكن…

لا تتذمر إن صادفك الانهيار

#غيِّر أفكارك_تتغيَّر_حياتك

قد يُلاحظ البعض التناقض بين عنوان المقال وبين السطور الأولى، نعم هي بعثرة لكن الترابط فيما بينها شيّقٌ جداً، لأن الاختلاف بالنسبة لي جوهر الجمال، وحده من يبعث الرغبة في التواصل، الاهتمام، وبناء ما ينفع القلوب، بعيداً عن الجِدال وفلسفة اللا لقاء واللا مكان.

الكلمة الأولى: لماذا أنا؟

تجده يتذمر،  يسجُنُ دمعته قائلاً: “إيَّاك يا أنا أن تذرفي دمعة، عيْب لا يحِّق لي ذلك فأنا رجل وهكذا علّمني أبي، الرجال لا يبكون، يتحملون، وإلاَّ لما كان هناك داعي من تسميته بقائد الأسرة”، ثم يُكمل طقطقة أصابعه، ينفخ الهواء برنة تنبِّؤُ بعاصفة تُذمر مشاعر أوَّل من يصادفه برواق مسيرته، وكأنَّ من حوله مسؤولون عن الفوضى القابعة بداخله، يُردد بكل ألم لماذا أنا؟ كلّما وضعت يدي بأمر إلاَّ وفشل، حتى في أبسط الأمور، أكيد أنا نحس، نعم أنا جسد لا معنى له بهذا العالم: ” يا له من محطَّم نفسياً، ليْس اجتماعي، لا يعرف لُغة الحوار، ولا يُجيد التعبير عن مشاعره بطريقة صحيحة، يا أنت ليس عيب أن تبكي، لكلّ موقف تعبير مُعين، ولعلّ في دُموعك المالحة تلك دواء، يا أخي جرِّب أن تتذوقها، حسناً اعتبرها فضول وحاول التعرف على نقاط القوة والضعف بنفسك”.

لا تقُل لماذا أنا؟ فالجميع يُعاني من شيء ما، لكنّه أتقن مواجهته، لم يسمح للمشاعر السلبية بالسيطرة عليه، هو إنسان يُجيد الاستماع لذاته، هو إنسان أحبَّ نفسه، قبل أن يُطالب المُجتمع بذلك، سهلٌ هو الأمر، حاول أن تقرأ الأشياء  من زاوية إيجابية وشفافة، كأن تقول ربما لم يكن في ذلك خير، سيعوضني الله، سيأتي الفرج، ثق بأنَّ الله يُحبك، اعترف بضُعفك وحاجتك لله حاور أقرب الناس لك وابتعد عن الشكوى لكلِّ من تجده بطريقك، فذاك يزيدُ من نار الألم ولن يتحمل تلك اللسعات غيرك، عادي وماذا إن رأى الآخر دمعتك، أحسن من أن يرى تقلب مزاجك الكارثي وتخسر وجوده بحياتك، تعلَّم أن تكون صادق في أحاسيسك وأن تنظر للعالم بحُب وسترى الفرق في أول فُرصة للتجديد.

الكلمة الثانية: ما أجمل هذا اليوم… سأحاول من جديد

ماذا ستخسر إن بدأت يومك بابتسامة، ما إن تفتح عيْنيك حتى تحمد الله على هاته البداية  حاول أن تُفكِّر بالحُلول وتضعَ البدائل، وإيَّاك أن تغرق في دوامةِ المشاكل، ماذا سيُفيدك الغوْص في المشكلة وإعادة نفس السيناريو الذي زاد من أرقك الليلة الماضية، لا علينا جرِّب هذه الخُطة البسيطة:”ضع ورقة وقلم وأكتب معي البارحة فكرّتُ في هذه النُقطة وقرأتُها من هذه الزاوية ما هي النتائج التي خرجتُ بها، حسناً اليوم سأفكِّر بالزاوية المُقابلة وهكذا حتى أُنهي الزوايا الأربعة أو الخمسة بحسب ما تتطلبه من دراسة، الآن أُدرس البدائل وبالتأكيد ستجدُ الأفضل والأنجع حاول أن تكون مرن، وأن تبتعد عن تثبيط نفسك، فالمُشكلة لم تكُن لتُسمى كذلك إن لم يكن لها نقيض ألا وهو الحل، لذا فكِّر في هذا الأخير وتحرَّر من أنانيتك، فكلّ البشر يُعانون، لكنّ المتميزين منهم فقط من استطاعوا التعايُش مع الأمر كغيره من طوارئ الحياة الأُخرى”.

جميعُنا نلهثُ وراء التغيير لكن لا أحد منَّا أخذ زمام المُبادرة، عندما نجد شخصاً مُختلفاً آمن بقُدراته وبدأ العمل نرمُقه بنظرة تعجب !  لا للتعجب فهو أكثرنا مُرونة وحيوية، هو طبيعي أكثر منَّا لأنه عرف معنى وُجوده، فهم رسالته وانطلق، لا يهمُّه الفشل بقدر ما تهمُّه التجربة، هو يأخذ الخبرة الآن، يتدرَّب ليحصد فُنون المواجهة، يكتسب طاقة أكثر، وبعد مُدة نأتي ونقول لما هُو! نحن أيضاً جربنا لكنّه أخذ الضوء، يا هذا هو سبقك بالتجربة وأنت هذه بدايتك تذَّكر عندما كان هو يتسلق ويسقط، أنت كُنت تُراقبه وتسخر من محاولاته، إذاً تحمَّل أنت أيضا وتقبَّل أنه لم يأخذ منك ما هو لك قد تكون أذكى منه، لكنّه اجتهد أكثر وحاول أكثر لذا وصل قبلاً.

إن بقيت بمكانك وأخذت مقعد المُتفرِّج الشاكي من حُرقة عدم تحقيق طمُوحك ستبقى كذلك، لن تأخذ دوراً يليق بك، لأنّك اخترت ذاك، لما الحيرة الآن، انهض إذاً انفض غُبار اللّوْم والحسد اقتحم المسرحية واجعل لك دوراً فيها، حاول أن تكون قدوة للمتفرجين العابثين ربما سيتحركون هم أيضاً “يُبادروا قبل أن يُغادروا”، حاول أن تتغير وبعدها غيِّر، ستجني الثمار لا محال، كافح وناضل، ستسقط وتتساقط دموعك، أُنظر لها كجُرعة دافعة للأحسن، لا تنظر لها باكتئاب وحسرة وعلى أنها نهاية العالم، فلا حياة دون ألم، لاحظ معي فأول ما خرجت للحياة صرخت وبكيت حاولت المشي مراراً وتعثرت، لكن مع أوَّلِ خُطوة ابتسمت وأشرقت، كذلك أنت الآن حي والحياة بانتظارك فحاول أن تكون.

الكلمة الثالثة: وصلت أخيراً

ها أنت تُحلّق بفرح، تعلَّمت درساً بالحياة مفاده أن تُغير من أفكارك، أن تتقبل فشلك، وألاَّ تحتقر ما وصل إليه غيرُك، تعلَّمت معنى الاستفادة من تجاربك واحترام مشاعرِك ومشاعر غيرِك، قد تكون أنت حاملاً للمشعل بعده، لما لا فقد تكونان وجهان لنفس الطمُوح، معاً تُكملان الطريق حتى وإن غاب الآخر فأنت موجود لأنَّك تحمل نفس الإصرار، حاول أن تتعرَّف على نفسك وتُحب غيرك تقبّل الاختلاف والتشابه، تقبَّل الفشل وأحضن النجاح حتى وإن كان بسيطاً، لا تكُن مغرورا، وكُن مُبتسماً، فروحك الجميلة دافع لتغيير المغرورين من حولك.

ليندة طرودي

كاتبة ومدونة... باحثة دكتوراه علوم سياسية، مُهتمة بالأدب ... ”القراءة تصنع إنساناً كاملاً، والمشورة تصنع إنساناً مستعداً، والكتابة تصنع إنساناً دقيقاً.“ ― فرانسيس بيكون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: