ثقافة

كيف تحمي نفسك من الجهل وتزيد ثقافتك في ظل وجود العالم الرقمي؟

 

 

في ظل انتشار الكتب والتعليم الرقمي، بالإضافة إلى «شبكات التواصل الاجتماعي» أو ما يُسمى حاليًا «السوشيال ميديا» وهي الخطر الأكبر المُهدد بالجهل للشباب والأجيال القادمة؛ وذلك لقضاء أوقاتهم المُسمّاة لديهم بــالفارغة. وبدلاً من محاولة استغلالها في قراءة الكتب وتنشيط عقولهم، يتم استغلالها في أعمال تافهة فيما يسمى «قتل الوقت»، الأمر الذي يجعلها نقمة بدلاً من نعمة.

أعرف جيدًا أن هذا الأمر ليس سببه هذه الشبكات فحسب، إنما نحن الداء والداء فينا! نعم، فشبكات التواصل سلاح ذو حدين، إذا ما تم استخدامه بشكل جيد وتنظيم الوقت فيه فيكون جيدًا ومنفعة لنا، ويحدث العكس حال تم استخدامه بجهل وبمبالغة.

كيف ذلك؟

سأذكر لكم مثالاً بسيطًا، مثلاً أنت تجلس على «فيسبوكك» طوال اليوم، أو لساعات طويلة. فبماذا سيفيدك الجلوس عليه لهذه المدة؟ ما الذي سيعطيك فائدة حتى ولو بحبة خردل من هذا الموقع وكثرة الجلوس عليه؟ فلا يوجد له فائدة لا مادية ولا معنوية!

على العكس عند الاستخدام بشكل ناضجٍ وصحيح، فأنت تجلسُ عليه كمثال 1-3 ساعة في اليوم؛ فقط لتصفّح آخر أخبار العالم/المنطقة، ولقراءة والرد على رسائل الأقارب والأصدقاء.

نأتي الآن بعد حديثنا «و لنبتعد عن الحشو الزائد» للرد على السؤال المطروح في عنوان المقال، وهو: كيف تحمي نفسك من الجهل وتزيد ثقافتك في ظل وجود العالم الرقمي؟ هذا السؤال الذي لطالما أردنا الإجابة عليه، لطالما دار في ذهننا، هذا السؤال الذي يجب أن يسأله ملايين بل ومليارات من الناس حول العالم!

أنا لا أفرض عليك الاعتراف بأن الحواسيب والثورة التكنولوجية غير مفيدة، وليس عليك أن تصدق من يقول لك ذلك، لكن المُبالغة في استخدامها هو من يدفع بعض الأشخاص للظن بحقيقة هذا الأمر. التكنولوجيا هي نعمة مفيدة، وكما ذكرت في فاتحة المقال أن كل شيء هو سيف ذو حدين، يضرنا أحيانًا وينفعنا في الأحيان الأخرى، ولا يمكنه ضر من يُحسن استخدامه.

خطوات العمل

للقيام بزيادة الثقافة من خلال العالم الرقمي والابتعاد عن «التثقيف» الذي يُقصد به التعلم والحصول على أعلى الشهادات دون فائدة منها للمجتمع، يتم القيام بخطوات بسيطة وغير مرهقة:

  • اقـــــرأ أكثـر: هناك المئات بل الآلاف من الكتب والمقالات العربية المُسجّلة رقميًا، ومنها المترجم من لغات أخرى، قراءة مثل هذه الكتب يُساعدك على اكتساب الكثير من العلم والثقافة في مجالات عدة.
  • ابـتعـد عن التفـاهـات: كلما زاد تعلّقك بالتفاهات المعتادة الموجودة في الشبكات الاجتماعية، تزيد من حياتك سخرية وبالتالي ابتعادك عن الثقافة.
  • تابع آخر الأخبار: والمغزى هنا هو أنك عندما تتابع آخر الأخبار من حول العالم، ستحس فعلاً بأن العالم قرية صغيرة وستكون مُلمًا بجلّ ما يحدث فيه.

و أود تذكيركم بأن للوقت أهمية كبيرة، ويجب تنظيمها واستخدامها بشكل جيد، فكما تقول الحكمة الخالدة، فإن «الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قَطعك!» وهو كذلك، فيجب عليك استخدام وقتك لتطوير نفسك وزيادة ثقافتك وأعمال تعود بالفائدة عليك وعلى أهلك وعلى المجتمع بأسره، وليس قتل الوقت في أعمال لم ولن تنفعك في شيء لا في دينك ولا في دنياك.

وأختم حديثي بهذا القول: «اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموتُ غدا».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: