مقالات رأي

لباس الغفلة.. الإعلام

بسم الله ،
إن الحقيقة الواحدة التي أقرتها كل العصور والتصقت بكل زمان ورجالاته ،هي حقيقة الحرب التي لم يسلم منها أي قرن ،وأي زمن ،هذه الحقيقة التي كانت أسبابها متعددة ،متباينة أحيانا ومتاقربة في أحيانا أخرى ،لكن مجتمعة قربا وتباينا في مجتمع واحد ؟ هو مجتمع البقاء ،كل الحروب تدور حوله، إنه صراع البقاء ،سواء كان صراعا للأفكار أو صراعا عولميا يبحث عن التفرع ،أو صراعا بين مظلوم يملك وظالم ينتزع ما لا يملك ليملك ،هذا هو الشكل الطبيعي للحروب المشاهدة ،لكن ماذا عن الحروب غير المشاهدة ؟!! وهل توجد حروب غير مشاهدة ؟ نعم توجد ، إنها حروب الربط ،ربط الأذهان وهزيمتها بتحريف فطرتها ،أو الباسها ألبسة للغفلة بألوان متعددة ،هذه هي الحرب الحديثة ،التي تجعل السلطة في فلسطين مثلا تلجأ إلى هيئة الأمم القوية ،التي لم تجتمع يوما منذ تأسيسها لتنصر دولة ضعيفة ،مع ذلك نجد السلطة تحاول وتحاول ؟. ،نفس السلطة ولكن في بلاد أخرى نجدها تنتظر بفارغ صبر ،أن يقضي فيها بوتن على الإرهاب المزعوم ،مع أن هذه السلطة هي إرهاب تتدحرج براميله على جثت الأبرياء والضعفاء مع ذلك فإن من البس لباس غفلة سيرى أن بوتن وبشار أنقياء إذا ما قورنوا بإرهاب اللحى ؟ أما أصحاب اللحى وأنصارهم فيحمدون الله أنهم على حق ؟! ودعواهم بهذا دليلهم فيها أن أقوى قوة بعد قوة السماء لم تستطع هزيمتهم تحت السماء ؟ فمن يصدق هذا الغباء ؟! من يصدق أن أوباما و ترامب وسلاحهم العلمي ليس بإمكانهم محي البغدادي وصعاليكه به ؟ ولكنها حكمة حكماء هذا الزمان أن أحارب ولا تسيل مني قطرة دماء ،ولكن سأعطيهم ما يجندون به أنفسهم ودعواهم الله أكبر وسلاحهم مني ،وسلاحي أنا هو الإعلام الذي يستحق بلا شك جائزة أقوى عنوان ،كيف تجعل كل العالم يراك المنقذ حتى لو كنت من آكلي لحوم البشر فهي حقيقة اليوم لا خيالا أمريكا التي شوهت الهنود الحمر وبينتهم للعالم على أنهم أنجاس وآكلون للحوم البشر كان إعلاما ممنهجا هنا حقيقته أن عكس ذلك هو صحيح ، إنه الإعلام الذي يمر على اللاوعي فيصدقه أغلب الناس ويتحفظ عليه أقلهم ،الإعلام الذي يمكن أن نسميه الأداة الأساسية للسيطرة، وقد رأينا كيف أن إردوغان أوقف إنقلابا برسالة مصورة ولأن أعداءه كانوا مدركين أن الإعلام هو أهم وسيلة للسيطرة، كان أول فعلهم تطويق مبنى التلفزة الحكومية التركية ليظهر للعالم أن كل شيء انتهى ،هكذا هو جيل الحروب الجديد ،آلة إعلامية تلبس الحق بالباطل .فهل لنا من خروج ؟ لنواجه هذه الأداة ؟ الإجابة نعم ،فالخروج من هذا البحر الهادر لا يكون إلا بتطوير الثقافة المتكاملة لكل منا ،الثقافة المتكاملة التي تمكن الفرد من اكتساب التمييز الذي يمكنه من أن يكون قائدا لأفكاره لا مقودا ،ولن يكون هذا إلا بالعلم، وأقله مساحة مشاركة في أغلب العلوم ولو بمعرفة القليل منها ، قد يفتح هذا عقولا كان الجهل يسيرها ،إذا إن الوقوف لألبسة الغفلة ومنها الإعلام لن يكون ،قبل تطوير النفس وزرع أفكار فيها تجعل الوعي يحل محل اللاوعي وتجعل العقل يميز بين ما ينفعه ومايريد أن يخدعه سواء كانت أيادي العابثين خارجية كما يحذروننا منها ؟ او داخلية …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: