مقالات رأي

لماذا ستشارك حمس في الحكومة ؟

لاعتبارات كثيرة ومتنوعة ستشارك حركة مجتمع السلم في الحكومة القادمة ، لا من حيث أنها فرصة للعودة إلى أحضان السلطة والتمتع بمزايا ذلك، كما يروج له خصوم هذا التنظيم الاجتماعي العاقل ، ولا من حيث أنها عاجزة على تحمل مسؤولية فعل المعارضة وتبعاتها ،،، بل ستشارك من حيث مسؤوليتها الاجتماعية في أبعادها الدولية والإقليمية ، ومن حيث حرصها على سلامة الجزائر واستقرار مؤسساتها وتطوير النموذج السياسي وتوسيع نطاق حكمه وكذلك وأعطاء مزيد من الفرص للنموذج الاقتصادي الذي باتت الجزائر تراهن عليه ، بوصفه فرصة إقلاع في سياق اقتصادي انتقالي يهدد كل الأنظمة الريعية ،،،
لقد استهدف النظام الدولي بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها كل فكرة لا تنسجم مع طروحاته الليبرالية ، وشوهها ويعمل جاهدا إلى الزج بها في مصاف الإرهاب والتطرف ، فعل ذلك مع التيار القومي الذي شكل قاعدة مشروع الدولة الحديثة لما بعد فترة الاستعمار ، ويفعل ذلك مع التيار الإسلامي المعتدل الذي شكل أمل هذه الأمة وطحنه في المشرق ، وعلى العقلاء من أهل المغرب أن يبرهنوا للعالم على أن الحركة الاسلامية شريك ناضج يمكنه المساهمة في إقرار السلام والتعاون بعيدا عن كل اضطراب ، ومشاركة حركة مجتمع السلم في الحكومة تعزيز لهذا النموذج الراشد الذي تقوده حركة النهضة في تونس وتبدع فيه حركة العدالة والتنمية في المغرب ،،،
إن انحياز حركة مجتمع السلم لموقف المشاركة في الحكومة هو دعم لنموذج الاستقرار السياسي من خلال استقرار المؤسسات وتوفير الجو المناسب لتنفيذ السياسات الحكومية بعيدا عن كل قلق واضطراب ، بوصفها الفاعل الاساسي المتجذر شعبيا في المشهد الجزائري ، وإن رفضها المشاركة هو تعزيز لحالة التربص والاختلال التي تقودها أطراف لا تتحرج في المساس بأمن واستقرار البلد ، وهو كذلك تشجيع لهز أركان السلم الاجتماعي في ظروف يعلم الجميع أنها هشة ، بسبب بوادر الأزمة وضيق هامش الحركة مع تراجع سعر النفط ،،،
إن مشاركة حركة مجتمع السلم في الحكومة هو تامين للوطن والمواطن الذي باتت ترعبه مشاهد الخراب والشتات التي تعيشها المنطقة العربية وتغذيها يد الاستعمار الحديث ، وهي كذلك تأمين لمسارات النضال الايجابي والواعي وعدم إحراج المناضلين بالسير في دروب غير معلومة النتائج ، فمناضل حركة مجتمع السلم إنسان مسالم رغم قوته وحريص على الإضافة الجيدة بعيدا عن كل تشنج وقلق وهو يعلم أن مساحات الفعل الايجابي كثيرة وواسعة ،،،
إن مشروع الديمقراطية الذي باشرته الجزائر منذ استقلالها يحتاج إلى انضاج نسق الثقافة السياسية من خلال طروحات متسامحة ومتفاعلة وكذلك مشاركة تعمل على تجاوز الرواسب التاريخية والاقتصادية التي كرسها الاستعمار الاستيطاني وهدمت الثورة التحريرية المظفرة ولابد من استكمال عمليات التحرير من خلال عمل هادئ وشجاع وجريئ لا يخضع لضغوطات نفسيات الأشخاص وردود أفعالهم ، ولا يخضع لموجات الإشاعة والبرمجة التي تمارسها جهات لا يهمها أمن واستقرار البلد ، والأهم من ذلك عدم الوقوع في ما تستهدفه مخططات الجيوسياسية التي توظف تمسك الشعوب بعانصر هويتها لتجعل منها بعبعا يتصادم وقيم الليبرالية المهيمنة والدخول في عمليات تآكل وخراب ،،،
قد تحتاج حركة مجتمع السلم إلى تحديد أولويات وبرنامج لهذه المشاركة لترقية المشروع الديمقراطي وخدمة الشعب من مستويات تزيد من خبرتها كشريك حكم والمضي في استكمال بناء تجربتها بعيدا عن عنتريات ومغامرات سرعان ما تصطدم بواقع معقد ومتشابك ، مشاركة تتدرج في تحقيق الهناء والنماء ، ولله الامر من قبل ومن بعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: