مقالات رأي

ماء صالح للشرب !!

تُرهقني حقيقة واقعنا المعيشي و تغرس في ذاتي شعورين متناقضين : شعورٌ بالحسرة و آخرٌ بالزراية ، تناقضٌ كهذا إن دلّ على شيئ فإنما يدل على واقع مرير و تغليفٍ للحقائق مع المبالغة في التقليل من شأنها و التهوين من هول وقعها ، و من بين آيات الغبن التي نعيشها أو يعيشها معظم الجزائريين من أبناء عامة الشعب أزمة الماء الشروب و ما أدراك ما أزمة الماء الشروب ! خاصة و نحن في فصلٍ يزيد فيه إستهلاكنا لهذا العنصر الحيوي المهم بشكل رهيب و بكميات كبيرة نظرا لعدة عوامل لعلّ أبرزها الإرتفاع الكبير في درجات الحرارة و ما ينجم عن أثرها و وقعها على ذات الإنسان .

إنّ معظم الأحياء الشعبية خاصة أين نسجل كثافة سكانية مرتفعة تعاني من نقص فادح في التزود بالمياه الصالحة للشرب فإمّا أنّها لا تحتوي على شبكات خاصة بالتزود بالماء الشروب أو أنّ هذه الأخيرة مهترئة لا تسمح للحركة أو التدفق المائي بالوصول إلى منازل المواطنين كما ينبغي بروتوكوليا أو بالأحرى كما يحلم هؤلاء المواطنون و تشتهي أنفسهم !

هذه الظروف القاسية التي يعيشها إنسان 2017 ألزمته على صرف نظره نحو حلول بدائية أكل عليها الدهر و شرب ، من بين هذه الحلول المضضية اللّجوءُ إلى اِستئجار صهاريج للمياه مكتوب عليها “ماء صالح للشرب” إلا أن الحالة التي تظهر عليها هذه الصهاريج لا تدل بتاتا على مدى صحة و صدق تلك المقولة ، صهاريجٌ نهشها الصدأ نهشا فلم يترك منها إلا أجزاءا صغيرة يَعْقِدُ عليها المواطن المغبون خيط أملٍ واهنٍ بسلامة الماء الذي يستهلكه من جوفها الذي لم و لن يحظى بفرصة لإلقاء نظرة خاطفة عليه ، إنّه سر مهنة أصحاب الصهاريج فكيف لك أن تطلع على سر مهنتهم! ، أمّا إن حاولت يوما الإستفسار عن مصدر الماء الذي يأتيك في تلك الصهاريج فأنت هاهنا أتيت على عِرض الصهاريج و شرفها من حيث لا يحق لك و حقَّ لك أيها “المُصَهْرج” أن تلعن واقعك و إنّي معك لمن اللاّعنين !!!

ليس نكاية في أنفسنا إن واجهناها بحقيقة ثقافتنا الإستهلاكية العبثية غيرِ المدروسة بعقلانية ، كما أنّه ليس باليد من حيلة تذكر ما دامت عدّاداتنا المائية تأتينا بالهواء بدل الماء ، إلّا أنّ هذا لا يمنعنا إطلاقا مِن أخذ بعض التّدابير الوقائية التّي من شأنها التّلطف بصحتنا و العناية بالقليل المتبقي لنا منها بدءا من إنتقاءِ الصهاريج التي سنقوم باِستئجارها بعناية تامة و لا بأس إن اِستقصينا بطريقة غير مباشرة طبيعةَ و مصدر هذا الماء ، ليأتي بعد ذلك الدور على ثقافتنا الصحية و ما إذا كنا نعالج مياهنا المنزلية بمعقمات قاتلة للميكروبات و البكتيريا المسببة لعديد الأمراض على غرار الأدواء المعوية و الفشل الكلوي و غيرُها كثير ، كما وجب علينا العمل على تجديد هذه المياه دوريا من غير تسويف و تقزيم للمسألة فالأمر جلل لا يستهان به على الإطلاق .

من الحقائق العلمية المُسّلم بها أنّ الأمراض تحيط بنا من كل صوب و تترصد الثغرات لتلج ذواتنا و تهدّ الأسوار المناعية الخاصة بنا ، و بما أن عنصر الماء هو أهم عنصر يحفظ لأعضائنا الجسمانية حيويتها و لوظائفنا العضوية نشاطها و بما أنّه كذلك أكثرُ عنصرٍ نستهلكه فقد وجب علينا لزاما الإعتناء به و تعقيمه و تجديده دوريا لئلا نقع في ما قد لا يحمد عقباه فنصبح على ما فعلنا نادمين! ، قد لا يلمس الإنسان أعراض الماء الملوث على صحته إلّا بعد مرور ردح من الزمن ، و هذه نقطة وجب علينا الوقوف على أعتابها متأملين متعضين آخذين بالحسبان أهميتها الكبيرة ، للأمراض الناجمة من التلوث خاصية تراكمية أي أنّها لا تظهر آنيا كما سلف بيان ذلك و لكن بإمكاننا ملاحظة مصادر هذا التلوث و العمل على سدّها أو إزالتها تحوُّطًا كأنْ نلاحظ تلون الماء و غالبا ما يكون الماء الملوث يميل إلى الإصفرار و بديهيٌ أن الماء لا ذوق فإذا شعر الواحد منّا بذوقٍ غريب للماء فإنّ هذا من العلامات الدامغة على تلوثه ، كل هذا لا يمنع من وجود تدابير و إجراءات وقائية إضافية لم يسعنا المقال بالإتيان على بيانها و يرجع الأمر برمته هنا إلى عزيمة و إجتهاد القارئ في حب التعمق و الإستزادة في التثقف الصحي و مدى تطبيقه لما تعلمه على أرض الواقع .

younesbelkham

يونس بلخام طالب جامعي عشريني تخصص مالية و محاسبة ، مهتم بالشؤون السياسية و الإجتماعية المحلية و الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: