مقالات رأي

مشاركة الشّاب كفاعل سياسي، الواقع والمأمول..

يُستنبط من قراءة تاريخ الشعوب أن الشباب هو الأساس والقلب النابض لكل نهضة، وهذا يرتبط ارتباطا وثيقا بحيوية المجتمع، الذي يرتبط بدوره بقوة و ديناميكية شبابه ومعرفتهم لحقوقهم وواجباتهم، ويظهر هذا من خلال تجسيد إشراك حقيقي للشباب، لأن مشاركتهم كوسيلة أو كنتيجة، يجب أن تكون ركنا أساسيا في برامج الإصلاح السياسي.

نهدف من خلال هذا المقال إلى إعطاء صورة عن مشاركة الشباب في الحياة السياسية في الجزائر ضمن موازنة جادّة بين حقوقهم واجباتهم من جهة، و الدور الذي يقع على عاتق السلطات والطبقة السياسية والمجتمع المدني من جهة أخرى و مدى اعتباره لفعل الإشراك خيـارا اسـتراتيجيا فـي ظـل التحولات الراهنة التي تعرفها الأقاليم والدول.

إن الشباب – كما أشرنا – هو أساس كل نهضة وقلبها النابض، وهذا يرتبط ارتباطا وثيقا بحيوية المجتمع، الذي يرتبط بدوره بقوة و ديناميكية شبابه ومعرفتهم لحقوقهم وواجباتهم، وضـمن أبجديات هذا الطرح فإن مشاركة الشباب تتطلب إعادة النظر -وفق رؤية هذا الجيل- في القوانين اللازمة والبرامج الملائمة والنشاطات الميدانية، والإجابة عن التساؤل: ما الذي يطلبه الشباب؟ و كيف يمكـن مرافقتهم في تحقيق طموحاتهم ومشاريعهم من أجل تطوير الوطن بدلا من استغلالهم الشكلي أو تركهم للآفات الاجتماعية؟

يقرّ الكثير من العارفين بالأوساط الشبّانية أنّ الشباب رقم جدّ معقّد في معادلة الحياة السياسية، وفي ظل نقص الإحصائيات المبيّنة لواقع المشاركة السياسية للشباب ورؤيتهم اتجاه واقع الحريات و تسيير أمور الحكم، هناك مجموعة من المنطلقات في هذا الصدد، نرى من الواجب معرفتها قبل الخوض في أي تحليل كالتعريف السياسي للشباب، مدى مشاركة الشباب في الإنتخابات، مدى عضوية الشباب في الأحزاب والنقابات و المجتمـع المدني، نسبة بطالة الشباب مقارنة بشهاداتهم وخبراتهم المهنية، سبب إختيارهم للهجرة..

ضمن هذا السياق، يهدف هذا المقال إلى تبيين مقدار نجاح سياسات الدولة في الوصول إلى إدماج الشباب في الحياة السياسية من أجل تمتعه بحقه في بناء وطنه وصناعة نهضته من جهة، والدعوة إلى تبني هذا المبدأ، ضمن سياسة فعلية وعملية لمواجهة مختلف المتغيرات الراهنة في خضم الوضع الأمني المتأزّم الذي تعرفه منطقتنا ودول الجوار ومعظم الدول العربية من جهة أخرى.

وصولا لأهداف المقال، ومن أجل الإجابة عن التساؤلات السابقة المرتكزة على الإطار القانوني لإشراك الشباب في الحياة السياسية وبعده الإستراتيجي المهم، تم الاعتماد على الطريقة الاستقصائية و التحليلية ذات البعد النقدي، وفق منهجية تتكون من نقطتين أساسيتين؛ تتناول النقطة الأولى الإطـار القانوني لمشاركة الشباب الجزائري في السياسية، أما النقطة الثانية فتتطرق إلـى ضـرور ة إعتماد سياسات فعالة لإشراك الشباب في مواجهة المتغيرات الراهنة.
تعتبر الجزائر نفسها دولة القانون والمؤسسات أو بتعبير آخر دولة الحق والعدالة التي تنشدها جميع الدول التي تريد أن ترى نفسها ضمن الدول العصرية والمتطوّرة، وعلى اعتبار أن الدسـتور رأس القوانين؛ وهو بذلك المؤمّن للحقوق والحريات والناظم للسلطات وعلاقاتها فيما بينها وفق ما يحكم المجتمع من مبادئ وقيم، لذا نتطرق ضمن هذه النقطة للأسـس الدستورية التي ننطلق من خلالها لتجسيد إشراك الشباب في الحياة السياسية، عن طريق قراءة قانونية للدساتير الجزائرية المتعاقبة، وقبل هذا وذاك نتطـرق إلى مفهوم المشاركة السياسيةالشباب.

يمثل الشباب 80% من سكان العالم، وأصبحت عملية تعبئة عواطفهم وطموحاتهم وإبداعاتهم، ورؤيتهم الخاصة لحاجاتهم ومتطلباتهم، قضية بالغة الأهمية و ذات أولوية ملحّة على المستويين الوطني والدولي معا، إذ أن الشباب يمثل دائما أحد أهم مفاصل التنمية الوطنية الشاملة، وهناك توجه عـالمي جديد يحثّ على دعم سياسة وطنية محددة معنيّة بالشباب و مبنية على قـوانين ونظم تحـدد حقوق الشباب وواجب كل جهة أو مؤسسة تجـاه إشراكهم في الحصول علـى حقوقـهم مصحوبة بخطـة عمل تنفيذيـة دقيقة.
إنّ التساؤل المركزي الذي يتبادر منذ البداية هنا: ما هو مفهوم المشاركة السياسية للشباب؟ كيف عالجت مختلف التيارات الفكرية السياسية هذه المسألة؟

إن فكر الإنسان وتطوّر وعيه جعلته يصل إلى تعريف شامل للمشاركة السياسية والتي وصفها مع مرور الزمن بمضاعفة قدرات الفرد والجماعة علـى تحقيـق الـذات بالتحكم في شروط الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، كما يصفها الكثيرون علـى أﹼنـها عملية توعوية بالحقوق ومنابعها، وتنمية الشعور بأهمية الأعمال والأنشطة التنموية على أساس أن عمليات الإعداد والتخطيط والتنظيم والتنفيذ والمراقبة والتقييم والتقويم والمحاسبة والإصلاح والتغيير والتثبيت والتثمين تتم داخل المجتمع بتوظيف القدرات المؤسسية التي تم إنشاؤها وجعلها أكثر استجابة وتلاؤما مع احتياجات الشباب. وهناك ثلاثة توجهات عالجت موضوع المشاركة السياسية للشباب، يمكن وضعها ضـمن ثـلاث رؤى رئيسية:
أولها الرؤية الاجتماعية أو الكلاسيكية التي تعالج مشاكل الشباب من منطلق اجتماعي، فترى بأن المشاركة تأتي في إطار مشاركة المجتمع ككل، ووفق هذه الرؤية فإن تدنّي مستوى المشاركة السياسية للشباب هو مجرد مؤشر فقط، أما المشكل الحقيقي فهـو: “تدنّي مستوى المؤسسات السياسية المعنية بتطوير القوانين و تراجع مستوى الحوكمة فى عمليتي صنع وأخذ القرار”؛ وحسب هذه الرؤية، فإن مهارات الشباب لم يتم اكتشافها بعد كليّةً، وأنه قادر على الإنطلاق في إقامة النهضـة والتطور الشامل إذا ما تغيرت البيئة والمحيط الحاكمين لسلوكه وتصرفاته.
كما يميّز هذه الرؤية أنها تقول أنه من غير الضروري توزيع الكوطات، مـن باب “التمييـزالإيجابي” للمرأة والشباب مثلا، أو للأقليات الدينية أو للطبقة العاملة..، بل إن الأهم حسبها (الرؤية) هو إصلاح المؤسسات، لتكون متطورة، من خلال احترام القانون ومبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص.
أما الرؤية الثانية فهي الرؤية النفعية التي تخالف تماما الرؤية الكلاسيكية وترى بأن مشاكل الشباب لا تمثل فعلا مشاكل المجتمع، وأﹼنها لا تربطها أي صلة بمستوى الحكم، بل الأنشطة الترفيهية والثقافية والرياضية أو بناء سكنات للشباب أو اعطاءهم قروض مالية لتجسيد مشاريعهم، كفيلة بالقضاء على مشاكلهم، وترى بأن الشباب يريد الدخول الى سوق الشغل ولا يعطي أهمية للأحزاب السياسية، فتضمن سكوتهم بشراء سلمهم الإجتماعي، ويترتب على هذه الرؤية نتائج جد وخيمة.
فيتم منح هامش “ضيّق” من المشاركة السياسية،لا يستطيع أن يتسّع أبدا في ظل منح خدمات أخرى للشباب لا ترقى لتطلعاتهم الحقيقية فيزدحم حولها الشباب ويترك متابعة مطالبه الحقيقية والالتفاف حول مشاريع الأحزاب السياسية الجدّية.
بقيت لنا الرؤية الثالثة وهي النخبوية التي ترى أن هناك ديمقراطية بما يكفي، ولا يمكن توسيع مساحتها مالم تتغيّر عقلية الشباب وتتطوّر، فتربط الانفتاح أكثر على الشباب في المشاركة السياسية بمستوى وعيه وقدرته على الاستيعاب أكثر.
وهذه الرؤية، تزاوج بين “المشاركة والتعيين”، فتقوم بتعريف مشاركة الشباب بمؤشرات الكمّية والولاء ولا تراعي النوع والإختلاف، مثل الإدعاء بأن تعيين بضعة وزراء/ولاّة من الشـباب دلالـة قاطعة على تحقيق المشاركة السياسية للشباب ككل، أو القول بأنه “تم إنشاء مجلس للشـباب، ولا يحق لأحد بعد ذلك الحديث باسم الشباب”.

إن المتابع لجملة الدساتير التي تبنتها الدولة الجزائرية منذ استرجاع السيادة الوطنية يؤكد أنها جاءت لمواكبة الإصلاحات التي تهـدف إلـى تقويـة وتطوير الدولة لتكون بمفهوم ”الحديثة” أو للخروج من الأزمات السياسـية، من خلال مراجعات مدروسة لهذه الدساتير. تجرّنا للسؤال حول مكانة الشباب في الدستور الجزائري؟ وهل نص الدستور الجزائري على حق المشاركة السياسية الفعالة للشباب؟

كان للشباب الجزائري دورا فعالا في قيام الثورة التحريرية، إذ أن قيادة الثورة بالإضافة إلى جيش التحرير والمناضلين في الحركة الوطنية كان معظمهم من الشباب، وعند الاستقلال كان لهم دورجوهري في البناء والتشييد، وبالرجوع إلى النُّصـوص الأولى بعد الاستقلال نجد أن الدساتير لها مكانة مهمة بين هـذه النُّصـوص؛ فهـل نصـت صراحة على الحقوق السياسية للشباب؟
جاء في المادة 31 من دستور 1963: “لكل مواطن استكمل 19 عاما من عمره حق التصويت”.
– جاء في المادة 39 من دستور 1976: “تُضمن الحريات الأساسية وحقـوق الإنسان و المواطنين، كل المواطنين متساوون في الحقوق و الواجبات، يلغى كل تمييز قائم على أحكام مسبقة تتعلق بالجنس أو العرق أو الحرفة”.
– جاء في المادة 58 : “يعد كل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية، ناخبا وقـابلا للانتخـاب عليه”.
– الميثاق الوطني لسنة 1976، تطرق في الباب الأول منه للقـوى الاجتماعيـة للثورة والتي ضمت العمال، والفلاحين، والشباب؛ حيث أقر أهمية دور الشباب في الكفاح ودوره فـي بناء الدولة والمجتمع.
– دستور 1989 المعدل سنة 1996 كانت له نقلة نوعية في مجال إقرار التعددية السياسية في الجزائر ،فجـاء فـي الفقرة السابعة من ديباجته: “إن الشعب الجزائري ناضل ويناضل دوما في سبيل الحرية والديمقراطية، ويعتزم أن يبني بهذا الدستور مؤسسات دستورية ،أساسها مشاركة كل جزائري وجزائرية في تسيير الشؤون العمومية، والقدرة علـى تحقيـق العدالـةالاجتماعية، والمساواة، وضمان الحرية لكل فرد”.
– جاء في المادة 32: ” الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن مضمونة، وتكون تراﹰثا مشترﹰكا بين جميع الجزائريين والجزائريات، واجبهم أن ينقلوه من جيل إلى جيـل كي يحافظوا على سلامته، وعدم انتهاك حرمته”
– جاء في المادة 50: ” لكل مـواطن تتوفر فيه الشروط القانونية أن ينتخب ويُنتخب”.
– جاء في المادة 51 : “يتساوى جميع المواطنين في تقلد المهام والوظائف في الدولة دون أية شروط أخرى غير الشروط التي يحددها القانون”.
– ليأتي دستور 2008 ويضيف المادة 31 مكرر التي جاءت كالآتي: “تعمل الدولة على ترقية الحقوق السياسية للمرأة بتوسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة، يحدد قانون عضوي كيفيات تطبيق هذه المادة”.

من خلال هذه الكرونولوجيا المتابعة لتطور الدساتير، نلاحظ جليا أنه لم يتم التطرق صراحة إلى الحق في المشاركة السياسية الفعلية للشباب، غير أﹼنه واستقراءً لما جاء في الديباجة، وفي المواد 29 و31 و23 و50 و63 منه، يتضح بأن للشاب الجزائري الحق في المشاركـة السياسيـة والتشاركيـة للتعبيـر عن إرادتـه الواعية بكل حرية ونزاهة وشرف.
وهناك من يذهب إلى أبعد من هذا من خلال الدعوة إلى ضرورة النص على كوطة للشباب على غرار ما جاء في دستور 2008 الذي حثّ على توسيع تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، أو على الأقل سن قانون خاص بالشّباب.

بين هذا وذاك نتفق جميعا على ضرورة وضع ضمانات وآليات دستورية تكفل المشاركة السياسية الفعالة للشباب وعلى المشرّع أن يسن قوانين تنظّم هذا الحق بآليات تطبيقية ترافق الهاجس والضعف الملاحظ في مشاركة الشباب وتهميشهم في قضاياهم ومواكبة القوانين الدولية الجديدة في وضع مشاركة الشباب كخيار استراتيجي جدّي حيث:
– جاء في دليل المشرع العربي: “لن ينعم الشباب بالتقدم دون بنـاء إسـتراتيجي للتنمية في كل دولة عربية وفق متطلباتها وأوضاعها، شريطة أن توضع هذه الإستراتيجيات في إطـارأعمق وأشمل يتخطى المعالجات الوقتية للأخطار التي تهدد الشباب وما يعانونه من إختلالات سـواء كانت فكرية أو سلوكية”.
– حثت منظمة اليونسكو الدول الأعضاء على وضع السياسات والبـرامج الكفيلـة بتمكـين الشباب، فهل تبنت الجزائر سياسة شاملة لإشراك الشباب في الحياة السياسية في ظل الأوضاع الراهنة؟

بادرت السلطة في الجزائر عام 2012 وإدراﹰكا لرهانات المرحلة (ثورات الربيع العربي) ودور الشباب فيها بجملة من الإصلاحات في السياسة العامة، خاصة في شقها الاقتصادي من أجل دعم الشباب، أما في المجال السياسي تم تخفيض سن الترشح في المجالس المحلية والتشريعية، كما تم استحداث منصب كاتب الدولة مكلف بالشباب بالإضافة لوزارة الشباب والرياضة.
إن المتتبع لهذه الإصلاحات يرى بأﹼنها جاءت مبتورة في ظل التراكمات والمشاكل التي يعاني منها الشباب وخاصة تغييبهم من المشاركة في اتخاذ القـرارات والتعبير عن آراءهم في الشؤون التي تخصّهم ولا حتّى تقديمهم للترشّح في مراتب متقدمة في القوائم الإنتخابية في مختلف الاستحقاقات و الإكتفاء باستغلالهم ظرفيا من قبل الأحزاب السياسية في ملئ قاعات تجمعاتها والاستعانة بهم في تعليق الملصقات والدعاية لها من غير وعي ولا فهم، دون أن يكون لهم صوت مسموع في أغلب الأحيان، فنرى أن الحكومة والأحزاب تنظر للشباب وقضاياه من وجهة نظـر نفعيـة محضة، بدل أن تنظر لهم من وجهة نظر واقعية وواعية فتصبح جزء من المشكلة بدل أن تكون أداة لحل مشاكلهم، فالشباب الواعي لا يبحث عن الترفيه والزهو أو التسلية والأموال التي لا يستحقّها بقدر ما يبحث عن إثبـات وجوده والمشاركة في بناء وطنه ودولته وعدم الطعن في وطنيته وحبه لوطنه إذا قاطع الإنتخاب وفكّر في الهجرة (الحرقة) والسؤال عن سبب ذلك.

والمتتبع بعدها لواقع الشباب اليوم، ومن خلال الاحتكاك و الحـوار، يـدرك درجـة التـذمر والتخوف من المستقبل، ففي الوسط الجامعي أصبحت الجامعـة ﹸتخـرّج المزيد من البطالين أصحاب الشهادات المرفوقة بضعف التحصيل العلمي، وفي الوسط الاجتماعي أزمتي السكن والعمل. أما في الوسط السياسي فيمكننا الجزم بالغياب التام في التجاوب مع معطيات الحياة السياسية، بل بالعكس من ذلك، فالشـباب لا يثقـون بالنخب الحاكمة في ظل تفشي المحسوبية والمحاباة. وعندما نصل إلى الوسط التاريخي نجد أن عيد الاستقلال في الجزائر هو عيد الشباب من الناحية الرسمية، غير أن الشباب لا يحس إلا بالتهميش واللاعدالة فنجد أنفسنا أمام إستنتاج بعـدم وجـود برنامج فعّال لاستقطاب الشباب وتوظيف قدراتهم الإبداعية في تنمية الوطن ورقيه وازدهاره، ولتكوين أجيـال متعاقبـة تكون قادرة على حمل مشعل الشهداء الأبرار ولا تكون وقودا لمعارك بالوكالة أو لقضايا لا تخصّهم ،ليترك في النهاية شعار “الشباب هو محـورالتنمية وأداتها” محل الإنكار و التكذيب من الجميع أمام غياب فضاء للشباب لكي يعبروا عن مطالبهم وآمالهم بدل أن ﹸتختزل انشغالاتهم في عمل أو وظيفة أو سكن.

جيل الثورة والتحرير وبعده جيل البناء والتشييد كم كانت أعمارهم؟ لم يتجاوز متوسط أعمارهم الثلاثين ونحن وبعد مرور أكثر من نصف قرن من استرجاع السيادة الوطنية وإعادة بعث دولة جزائرية قائمة بمؤسساتها التي تعدّ إرثا جماعيا للجزائريين تقع على شباب اليوم مسؤولية الدفاع عنها وتطويرها وحمل مشعل جيل أول نوفمبر، للتحرير والتحرر، ومشعل جيل الإستقلال، للبناء والتشييد ،فإن مشعل جيلنا اليوم هو جيل التحدي والصمود ضد كل هذه المتغيرات والرهانات المحيطة بنا.

إﹼنه لمن الضروري واللازم أن يكون لصوت الشباب صدى في برامج وسياسات الدولة، ويتطلب ذلك أن تقـوم هذه البرامج على القيم والمبادئ التي تنتج سلوكيات إيجابية تدفع الشباب لخدمة وطـنهم من خلال تعزيز مفاهيم الانتماء للوطن وتعزيز المواطنة، ويقتضي ذلك أن يعمل البرلمانيون بالتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة من أجل إقرار هذه السياسات والبرامج ووضع الآليات اﹼلتشريعية والقانونية اللازمة للرقابة على سياسات الشباب التـي تقـوم عليها مخططات عمل الحكومة وتوجيهها بما يخدم قضاياهم الحقيقية وحل مشاكلهم وتلبية تطلعاتهم.

فلا يكفي إنشاء مجلس أعلى للشباب أو كتابة دولة للشباب أو وزارة، بل يجب التركيز على وجود الشباب في كل مفاصل الدولة من أجل حمل المشعل في تطوير البلاد التي ضحى مـن أجلها آباؤهم وأجدادهم بالغالي والنفيس لتكون الجزائر حرة مستقلة ولمواجهة جميع أشكال المخاطر والتهديدات مما يدفع إلى وجوب وضع إستراتيجية فعالة ضمن هذا المجال، تقوم على إعمال حق الشباب في المشاركة والتنمية السياسية، والمواضلة في المطالبة بتكريس حق المشاركة السياسية للشباب في الدساتير القادمة ووضع قوانين خاصة توضّح حقوقهم وواجباتهم، والتركيز على تشجيع مشاركة الشباب في الأحزاب والمجتمع المدني وفتح الإعلام له ليعبّر عن قضاياه ووضع إستراتيجية وطنية لترقية الحس الحقوقي وتحقيق الوعي السياسي لديهم.

إذا لابد في هذه المرحلة من فتح المجال أمام تأسيس المشاريع الوطنية الجامعة التي تجسد البعد الوطني الشبابي و تهدف إلى العمل على تحديد جميع المتطلبات والمقتضيات المؤرقة وكيفية التعامل معها و إعانة هذه المشاريع في دعم مساهمة الشباب في بناء دولة القانون والمؤسسات لازدهار ورقي الوطن.

ختاما، نخلص إلى أ ن المشاركة السياسية للشباب الجزائري يجب أن تكرّس كحق وواجب، لأﹼنه خيـارحتمي ذو بعد استراتيجي.

bourhane_eddine@hotmail.com

bourhaneeddine

مجنون في بلاد العقلاء، يؤمن✊بالحلم💚وبقوة💪الشباب👥 يحارب🔨التعصب🤖 ويكره الكريتك والكلام الزائد 🔊

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: