مقالات رأي

من الطبيعي أن تكون غير طبيعي!

في وضع غير طبيعي، من العادي والمنطقي أن تكون غير طبيعي. فمثلا إذا دخل شخص إلى غرفة مليئة بالغازات الكيماوية، فإنّه سيختنق و لن يتنفّس بصفة طبيعية. وما هذا إلّا ردّ فعل على البيئة المحيطة.ومن غير الطبيعي أن يظلّ سليما!

وكذلك إذا داهم الإنسانَ خطرٌ، أو طارده كلب عقور فإنّ جسمه سيفرز هرمون الكورتيزول المسؤول عن الخوف وهرمون الأدرينالين استعداداً للهجوم أو الهرب!ومن غير الطبيعي أن يظلّ هادئا!

و عندما يتعرّض جسم الإنسان إلى الجراثيم و الفيروسات، فهو يتصدّى لها في الحال، ليقضي عليها حفاظا على صحّة هذا الجسم. وكلّ هذا يجري ـ لحسن الحظ ـ بصفة لا إرادية، و إلّا لحصلت الكارثة!ومن غير الطبيعي أن يظلّ جهاز المناعة دون حراك!

أجد أنّه من غير الطبيعي، و في نفس النسق المنطقي، أن يكون المواطن الحقيقي في راحة، ينعم بالهناء، و يعيش “الحياة السعيدة” و وطنُه يعيش “الحياة البائسة”.

فلو كانت الجزائر شخصاً فهي بلا شكّ شخصٌ مريض، لم يجد له الأطباء الأخصّائيون في “أمراض الدول المستعصية ” تشخيصا دقيقا، أو ربّما لم يجدوا له الترياق المناسب الذي يكفل له العلاج.

ولذلك فنحن ـ شعب الجزائر ـ أو ” الخلايا” التي تعيش في هذا الجسد، ستصاب بدورها بنصيب من المرض.

و من غير الطبيعي، أن تظهر على الجسم أعراض المرض بينما لا تشكو الأعضاء والخلايا من شيء و هي تنعم بالصحة و العافية!!

أمّا الآن فنكتفي بلعب دور الخلايا التي تنتظر الغذاء والأوكسجين، الذي ينقله دمٌّ قد استشرت فيه الأمراض، في الوقت الذي كان لزاما منّا أن نكون خلايا بيضاء تدافع عن الوطن وتصنع الأجسام المضادّة (الحلول) للمعضلات التي أعيت كاهل هذا الجسم الذي يقاوم!

أو نكون خلايا عصبية حسيّة تتفاعل مع ما يجري في الوطن و في العالم، و تُعطيَ إشارات حيّة تجعل الجسم يعي وجوده وما حوله،أو خلايا حركية تهرع للعمل والفعل كلّما اقتضى الأمر الحركة و النشاط.

في الحقيقة، كلّ عضو في الجسم، له وظيفة محدّدة، لا يُستغنَى عنها لحياة الإنسان. وإذا قَصُرت هذه الأعضاء عن أداء مهمّتها، أو فَشلت في ذلك، تلاشت واضمحلّت.

وحريّ بنا، كلٌّ في موقعه ومنصبه، أن يؤدّيَ دوره المنوط به، وألّا نتقاعس في تلبية نداء الضمير والواجب، الذي يقتضيه الوضع الراهن…خاصّة المثقّفون الذي يحملون مشاعل الفكر. هؤلاء الذين تعوّل عليهم الجزائر، اليوم أكثر من أيّ وقت مضى…كي لا نتلاشى وكي يعيش الوطن.

الطبيعي الآن هو أن تشمّر عن ساعديك، و تعمل على أن تدفع بعجلة التقدّم إلى الأمام، وبكلّ الوسائل الممكنة: بالقلم، بالفأس، بالطباشير، بالماكينة، بالحاسوب…المهمّ أن تعمل بجدّ و ألا تقول : “ماذا فعل لي وطني؟ “. وطنك مريض، بل قُل :”ماذا فعلتُ لوطني؟!” وهذا هو السؤال الصحيح!

بونيني طه

tahabounini

كاتب ومهندس جزائري. نشرَ مجموعتين قصصيتين وقصة للـأطفال. بالإضافة إلى مقالات نُشرت في الجرائد والمجلات الإلكترونية. بالإضافة إلى نشر قصص قصيرة وخواطر في المجلات الالكترونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: