ثقافة

مهرجان حكاية فن بقرية آيت وعبان من الألف إلى الياء

إنها الطبعة الرابعة عشر من مهرجان” حكاية_ فن” ” raconte arts” التي احتضنته قرية آيت وعبان بحلة أمازيغية بدت فيه كعروس قبائلية بألوان فاتنة في عرس بهيج كثرت فيه النغمات و الأهازيج و اختلطت فيه الكثير من اللغات و اللهجات
على أعالي جبال عين الحمام استقبلت آيت وعبان زوارها بابتسامات عريضة تجعلك تحس و كأنك مدعو لعرس أحد الأقارب ، فأهل القرية تجدهم في كل زاوية يرحبون بالزوار بطريقة تتعود على ذلك المكان خلال بضعة دقائق فقط ،كما ستنسى في خلال لحظات كل تعب الطريق و الغثيان الذي يصيبك من كثرة المنعرجات.
كل شيء هنا منظم من البداية فقبل دخولنا القرية وجدنا مكانا مخصصا لركن السيارات كي لا يعم الإزدحام و الفوضى في القرية، كما وجدنا شباب جلسوا وراء مكتب وضع في الهواء الطلق أودعنا عندهم بطاقاتنا الهوية، و أرشدونا إلى حافلة لتقيلنا إلى وسط المهرجان بعد أن أعطونا رقاقات ورقية صغيرة كتبت فيها أرقام خاصة كي يسهل علينا استعادة بطاقاتنا في نهاية المطاف.
نزلنا من تلك الحافلة في وسط القرية أين استقبلنا الفنان الأسطورة” معطوب لوناس” بابتسامة عريضة في بورتري ضخم أخذ مساحة حائط بأكمله، إلى جانب لوحة فنية أخرى تظهر فيها امرأة بزي أمازيغي و حروف التيفيناغ.
بعد أن مررنا بهذه اللوحات هرعنا مباشرة إلى عين ماء لنروي فيها عطشنا . هي عين تم بناؤها بطريقة تقليدية، لها حنفية نحاسية قديمة، يحجبها سقف صغير علقت منه ثريا خشبية ..
في الجهة المقابلة للعين ، سيارة ” جيب” تعود للحقبة الإستعمارية ، ركنت هناك ليلتقط فيها الزوار صورا تذكارية، إلى جانبها علقت أحذية من كل نوع تم تزيينها بزخارف أمازيغية.
دخلنا في رواق طويل اكتظت فيه اللغات و اللهجات المختلفة. زوار أجانب يتكلمون بالفرنسية و الإنجليزية، و باعة يتحدثون اللغات المحلية بمختلف لهجتها و لكناتها .
إضافة إلى تلك السمفونية الرائعة التي تصدر من تمازج اللغات ، فنون و حرف كثيرة أتت من مختلف ربوع الوطن، فهناك مزابي بزيه الأصيل يبيع زرابي صغيرة مصنوعة باليد ، و دمى لبست أزياء تقليدية… إلى جنب ذلك المزابي البشوش صحراوية تبيع الأدوات الجلدية من حقائب و جزدانات مصنوعة من الجلد الطبيعي و غيرها من التذكارات المتنوعة…
واصلنا المشي في الرواق و اكتشفنا حرفيين آخرين يبيعون منتجاتهم التقليدية، فهناك من يبيع فساتين قبائلية و هناك من يبيع أحزمة صوفية نسجت بألوان بهيجة، إضافة إلى بائعي الفخار بكل أنواعه.
خرجنا من الرواق ووجدنا باعة كتب في كل مكان و شوايات تملأ الفضاء بعبقها الأسطوري و التي تثير شهيتك حتى و إن لم تكن جائعا ، ما جعلنا نتناول وجبة خفيفة على أنغام الموسيقى الشعبية.
توجهنا بعد ذلك إلى الورشة التي عرضت فيها لوحات فنية، أين وجدنا فنانة تقوم بالوشم بمادة” الحرقوس” السوداء ما جعل الزوار يتجمهرون حولها للظفر بوشم يظل يذكرهم بسحر المكان.
وصلنا أخيرا إلى الساحة الكبرى التي فيها منصة يحيي فيها المغنيين سهرات ممتعة كل ليلة، و أين وجدنا الشاعر ” أحسن معريش” بكتبه الجميلة التي تراوحت بين 4 لغات .
عدنا الى نقطة البداية في نهاية المطاف، ووجدنا حشد من الزوار يرقص حول شاب بيده قيثارة، يغني أغاني أجنبية في جو يملؤه الحماس و التنقل من زاوية إلى زاوية.
تحت مفعول سحر جمال القرية و حسن الإستضافة نستطيع أن نقول أن كل ما أعجبنا في هذا المهرجان هو الإنتظام و عدم الفوضى رغم عدم استعانة أهل القرية بالأمن ، فالشباب هم الذين حرصوا على تنظيم كل شيء بطريقة تجعل الزائر يحزن عند خروجه من حدود تلك القرية الجميلة التي احتضنت ناسا من مختلف الأجناس تحت راية الإنسانية و الفن و الثقافة. و يبقى الأجمل من قرية آيت وعبان أنها تستضيف الزوار الذين يريدون قضاء السهرة حتى النهاية، في بيوتها ، ما يجعلك تحس أيها الزائر و كأنك في جو عائلي تغلفه المودة و الإحترام.
ركبنا في الحافلة و عدنا الى حيث أودعنا بطاقاتنا في البداية، و هناك أعطونا دفترا خصص لملاحظات و آراء الزوار ، أين طلبوا منا أن نكتب كلمة حول المهرجان ، و ما كانت كلمتنا إلا الشكر الجزيل و مزيدا من النجاح .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: