مقالات رأي

ميليشيات الشواطئ !!

لم ينتهي مسلسل بلطجية الشواطئ الجزائرية عند الحلقة المكررة لقرارات المسؤولين المحليين و على رأسهم الولاة و رؤساء الدوائر و البلديات الساحلية بإيقاف بث حلقات هذا المسلسل العابث بمشاعر و أموال المواطنين القاصدين شواطئَ هذا البلد للترويح عن النفس و الجسد معا ، جرِبْ أن تقصد أيّ شاطئ على طول الشريط الساحلي و ستصادف أمام حظائرِ ركنِ السيارات القريبة من البحر رجالا مفتولي العضلات ذوي قسمات وجه تجعلك تتوجس منهم خيفة ، كل هذه العضلات و القوة الجسمانية “بريستيج” من أجل 100 دج مقابل ركنك لسيارتك ، كما لا أستبعد في قادم مواسم الإصطياف تخصيص مبالغ لركن الأقدام و الأنفاس البشرية !

أنت الآن لم تنزل إلى الشاطئ بعد ، و هذا مستهلُ معاناتك الشاطئية فقط .. إِغْتَمَّ ! ، إن أوّل ما سوف تقابله لمّا تطأ قدماك رمال الشاطئ الحارقة ميليشيا أخرى متخصصة في إرغامك على إستجار مظلات صيفية مع كراسي و طاولات ، لن تُغني عنك محاولة صرفهم بالتّي هي أحسن و إقناعهم أنك في غنى عن تلك المستلزمات ، إنهم كظِلِّكَ تماما لا يتركونك و شأنك إلا و قد حققوا مرادهم المادي و ما إن يُبصروا النقود و تتحسسها أصابع أيديهم فلن يُجدي بحثك عنهم بالمجهر الالكتروني شيئا إنهم كمصاصي الدماء الفرق الصغير بينهم و بين مصاصي الدماء هو أنهم يمصون أموالك كما أنهم لا يَظهرون إلا وقد اكتمل قُرْصُ شمسِ الصّيف الحارقة !

إن مثل هذه التصرفات الإنتهازية الغرض منها الربح السريع من غير جدّ و كدّ مضنيين ، كل ما عليك فعله لتصبح فردا من ميليشية شاطئية هو تمارين رياضية لتقوية عضلات الصدر و جعلها أكثر بروزا و قوة إضافة إلى بشرة سمراء و سروال قصيرٍ لونهُ غالبا ما يكون أحمرا لعل السر و الرسالة المُضمرة في ذلك هو أنّ من لا يدفع المال قد ينتهي الأمر بوجهه أحمرًا !

إنّي أناشد بصفتي مواطنا جزائريا قبل أن أكون كاتبا السلطاتَ المعنية بهذا الأمر لأنه من الأهمية و الضرورة الملحة للتصرف و أخذ الإجراءات اللازمة بمكان ، إن فصل الصيف بدرجة حرارته الحارقة يُجبر المواطن الجزائري البسيط _و أركز على كلمة بسيط تركيزا كبيرا_ على أن يهدِف إلى الشواطئ بُغية صرف تلك الحرارة الزائدة و تبريد جسمه بمياه البحر الباردة فهل من المنطقي و المعقول أن يجد نفسه أكثر حرارة جرّاء تلك الضغوطات و الممارسات اللّاقانونية الممارسة عليه من قِبَلِ بلطجية الشواطئ ! ، قد يتحجج إنسان بحجة أنّ أولئك الأشخاص يمارسون عملا يُكسبهم قوت يومهم و يسد حاجاتهم الإجتماعية من مأكل و ملبس و أمور أخرى ، ردّي على حجة كهذه هو قولٌ للكاتب المصري مصطفى محمود رحمة الله عليه حين قال : “متى ﻧﻔﻬﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺟﻮﻟﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺠﻠﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺣﻤﻞ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﻤﻮﺩ ﻟﻠﻌﻘﺒﺎﺕ ﺍﻟﺠﺴﺎﻡ ﻭﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﻭﻓﺪﺍﺀ ﺍﻷﻭﻃﺎﻥ , ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻴﺲ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻣﺨﺎﺩﻉ ﺍﻟﻐﻮﺍﻧﻲ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻞ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻧﻊ ﻭﺍﻟﺤﻘﻮﻝ ﻭﻣﻴﺎﺩﻳﻦ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ” ، ألا هل وَفّيت ألا فلتحكموا أنتم بأنفسكم على ذلك !

أخيرا و كي لا أترك عبارةً رددها شخص أمام مسامعي لمّا تلاسن مع بلطجيٍ شاطئ من شواطئ العاصمة تمر مرور الكرام ، تفوه بعبارة لامست قلبي و زادت في أواره و لوعته أكثر مما كان عليه، قال له بالحرف الواحد و باللهجة التالية : “لاه الشط تع بُيَّكْ ولااا” هذه ” الولاااا” تميز عادة سكان الشرق و بالتحديد الهضاب العليا على غرار ولاية سطيف أو البرج ، يجعلنا هذا نستنج بأنّ صاحب هذه العبارة غريبٌ عن المنطقة و قدِم إليها من فج عميق كسائح إن لم أقل كضيف ليحرمه آخرَ المطافِ بلطجي شاطئ من متعة الإستجمام و التنعم بنعمة إلهية و لأجل ماذا ؟! لأجل دنانير معدودات لا تسمن و لا تغني من جوع !

كفانا استغلالا و انتهازية فالجزائر جزائرنا و شواطئها شواطئنا و ليست “رزق باباهم” كما يدّعون زورا و بهتانا !

younesbelkham

يونس بلخام طالب جامعي عشريني تخصص مالية و محاسبة ، مهتم بالشؤون السياسية و الإجتماعية المحلية و الدولية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: