مقالات رأي

مُثِيرُو الفِتَنْ…. فَتَبَيَّنُوا…

عبر التاريخ وفي أي زمن، وفي كل مِصْرٍ وَوَطن، تسبب مُثِيرُو الفتن، في مشاكل وَمِحَنْ…….مُثِيرُو الفتن: مشاؤون نَمَّامُون، حاقدون ناقمون…….وفي هذا العصر يستغلون….وسائل الإتصالات، لنقل الأخبار الكاذبات، ونشر الإشاعات، وبث الدعايات المُغْرِضَات، ….للتحريض على المشاجرات، وإشعال العداوات، فَنَزَغُوا بين جِيرَانٍ وَأُسرٍ مُتَصَاهِرَات، وَفَرَّقُوا شمل العائلات، وأوصلوهم إلى المقابر والمعتقلات…..مُثِيرِي الفتن: يُصِرُونَ على الطُغْيَان، مُعْتَقِدِين أنهم قيادة الأركان…..أغواهم المال، فكيف كان المآل؟….
يتكلمون بأقوالٍ مسمومة، يقومون بأفعالٍ مذمومة، جعلت بلدة مصدومة وعائلات مَكْلُومَة. يَدُسُونَ السُّم في الدسم، يهتفون محرضين: اِنتقم، اِنتقم.
إنهم شخصيات نكرة، إنهم سُوسٌ يجعل العظام نخرة، هم أناس أفعالهم قذرة، يصطادون في المياه العكرة، يَقْتَاتُونَ على إثارة الشحناء، وبث البغضاء، ونشر الفرقة والعداء، يستغلون العواطف الهَوْجَاءْ، وبُلْهَ البُلَهَاءْ، وغياب العُقَلَاء….يستغلون تَهُوُرَ المُتَسَرِعِينْ، وعدم تَثَبُتِ المُسْتَعِجِلِينْ، وَرَبُ العَالَمِين، في كتابه المبين، يقول: “….إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا….” فَتَفْعَلُوا، أفعالًا فَـ”….تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا…” آسِفِينْ، حَزِينِينْ، “….عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ….” عندها، الندم غير نافع، والحليب في الضرع غير راجع، غير راجع، غير راجع….وَتَمْتَلِيءُ المَدَامِعْ، وتبدأ المَوَاجِعْ، وَيَا لَيْتَنِي ما قلت كذا، وَيَا لَيْتَنِي ما فعلت هذا…..
فَلْنُمْعِنْ الفِكْر، ونستخلص العبر:….فَلْنَتَثَبَتْ الخبر، ولا نَنْجَرْ، لِمَنْ طَغَى وَتَجَبَّرْ، وخاصم وفجر، وَفَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقَرَّر، وَعَزَمَ على الإصطياد في الماء العكر….هم العدو فأحذروهم، هم الوسواس الخَنَّاسْ فَأَجْتَنٍبُوهُم،….أمثال هؤلاء أُقْعُدُوا لهم بكل مَرْصَد، وَأَغْلِقُوا عليهم كل مَنْفَذْ، وَأَخْبَارَهُم فَتَبَيَّنُوا، وأقوالَهُم فَمَحِّصُوا، وأنْبَاءَهُم فَدَقِّقُوا…..
تولانا الله برحمته.

moussabenferdi

مدون مهتم بمجالات الفكر والحضارة والتطوير الإداري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: