مقالات رأي

نحو حماية الوطن

  • ايها الوطن : هل غادر الشعراء من مُترَدَّمِ ؟ : ما من هاوية من مهاوي الفتن والضِّعة والذِّلة الا وأصبنا منها حتى صرنا في ذيل الامم، وما من حل من حلول الهوجاء الا وأخذنا منه بطرف، وهذه الثورات مثالٌ على المقال، جرَّبنا منها فلم تصدُق الا واحدة ! هي ثورتنا المجيدة حين ثار الاجداد في نوفمبر فغرسوا وسقوا الإباء في النفوس بالدم فقطف الثمارَ الابناءُ في جويلية، لأنها بُنيت على الصّدق وما بُنيَ عليه أثمر وأينع ولا بدّ، وما بعدها كانت ثوراتٌ بلا عقل نبتت في نفوس أهل الجهل فلم تجلب الا تمزُّق المجتمع شرَّ مُمَزَّق، واعتبر في ذلك بثورة اكتوبر 88 أقبلت علينا الديمقراطية فارغةً فاها كفمِّ الزِّقِّ فغمرتنا من حيث لا تعنينا ولا نفقهها و لا تُلائم طبيعتنا فذهبنا بها فرحين فنُكِصنا على أعقبابنا خائبين .
    يقول روي هوريسون : (إذا حكمنا على الديمقراطية حكماً ديمقراطياً بعدد من معها وعدد من ضدها من المفكرين، لكانت هي الخاسرة ). هذه شهادة من بعض أهلها، فكيف نستورد حكما أنكره بعض أهله، ثم إنه لو صدق الأمر لكان خاصّا بهم لا شأن لنا فيه و به، كيف والاسلام بالنظام السياسي له مستقلُّ ! فلو حكّموا الإسلام لكان خيرًا لهم .
    و إلى اهل السلطة لستم بمنأى عن اسباب الفتنة لو قُدِّر لها أن تتجذّر، فإن نبينا يقول : (اللهُمَّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ ، فَارْفُقْ بِهِ)
    فالرفقة بالرعية أمانة استودعها الله الحاكمَ فإن خانها رجعت عليه حسرةً وندامة
    ولو أنهم جعلوا الرأي بينهم وبين المقتصدة من المتفقهة والساسة شركة ومشورة، لكان أنفع للعامة من التفرد، فلا تركن السلطة إلى التهدئة وهي تضع اسباب الفساد موضع الجمر تحت الرماد، و تستزلّ الشعب إلى الغضب ، ولا يلجأ بعض المتفقهة إلى التأويل وتحريف النصوص كما يُفعل بحديث التَّسعير(إنّ الله هو المُسعِّر) وأنه قدَرٌ علينا نُسلِّم له ولا نجادل فيه، فهذا فقه اعمى وتدليس للنصوص النبوية الشريفة، وإن روح النص أعمق من باديه، وأمثل لمقاصد الاسلام السَّمحة، فالتَّسعير إن كان بمقتضى القدر كالجائحة تصيب الثمر فذلك الفهمُ، وما كان من احتكار الخلق وغشّ المسلمين واستنزاف رزقهم فهذا مما لا يرمي اليه النص إن منطوقا وإن مفهوما، بل الواجب أن يتدخل ولي امر المسلمين وأن يقيم العدل و يدرأَ الظلم حتى لا يَذَرَ لمُدَّعٍ عذرًا يتعذَّر به في غلاء الاسعار، فانتبه ! أيها المُتجرِّم على الوحي ! واجمع النصوص حتى يكون حكمك فرعٌ عن تصوّرِ مجموعها لا الاقتصار على آحادها .

أيها الجيل :

جبهةُ نفسك أحقُّ بالانتصار عليها، فكيف يدّعي عاقل أنه يريد الحق وينتصر له ويرجو التمكين وقد فَقَدَ اسبابه وعّمِيَ أن يتبصّرها في ذاته ، ثم يقتفي أثر الشيطان فيفسد ولا يصلح، ويخرّب ولا يجمع، ويعتدي ولا يعدل ..لتكن لك بصيرة على نفسك بَداءَةَ بَدءٍ ! إن تعاهدتها بالإصلاح وسلوك سبيل الناصحين-وتنادَى الناس بمَضَاءِ ذلك – ثم اطَّلع الله علينا : أوشك أن يعمّ الصلاحُ البلادَ .
وبعد:
فهذا عرض الحال، والأدواء قد نخرت جسم الوطن والمواطن على السّواء،والدواء لم يُفِد لأن الوصفة خالفت، والعلاج الحقيقي قد أُبِيَ عليه ، فهل عرفتَ الواقعَ بعد تَوَهُّمِ ..و السّلام

بلخير بن جدو

ليسانس أصول الفقه - جامعة الجزائر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: