مقالات رأي

نظرة في تجارب الإسلاميين للتغيير

العاقل من نظر حوله واتعظ بغيره، والكيس من دان نفسه، والجاهل من لا زال يسلك نفس المسالك التي أثبتت له انسداد طريقها، بنفس الأدوات والمناورات والخطاب.
النظر حولك يعني:
– تجربة الجبهة الإسلامية للانقاذ والفوز الكاسح، والانقلاب العسكري، وإغراق الشعب في حمام الدماء الذي دفع الشعب وحده ثمنه، وتجربة تشويه صورة الإسلاميين والردة عن الصحوة.
– تجربة الإخوان المسلمين في مصر، تجربة التربية الطويلة والعمق المتجذر، والالتفاف الشعبي، والقدرة على التنظيم والتأطير وقيادة النخبة، وتجربة القرار السياسي، والخيانة الداخلية والانقلاب العسكري القادر على إعادة كل شيء إلى الصفر.
– تجربة سوريا وليبيا واليمن وعسكرة الثورة، والتدخل الاقليمي والعالمي، والانتقال إلى الطائفية، واللعب على أوتار العرقيات والاثنيات والمذهبيات، وإعطاء الدرس القاسي للمفكرين في العسكرة.
– تجربة تونس والدولة العميقة، والقدرة على العودة عن طريق الانتخاب بالرغم من حياد الجيش، وتجربة الاسلاميين فيها بالفصل بين الدعوي والسياسي ومحاولة امتصاص صدمة تراجع الربيع العربي.
– تجربة تركيا والمحاولات المتكررة بالأسلوب نفسه والطريقة نفسها والفشل في كل مرة، إلى أن جاءت فكرة خرجت عن المألوف، وتكلمت بخطاب الواقع، وأحسنت استغلال الظروف الداخلية والدولية والاقتصادية، وإتقان فن السياسة والسياسة الخارجية أكثر.
– تجربة المقاومة الإسلامية حماس بالجمع بين الانتشار التنظيمي والقوة الشعبية والقوة العسكرية القادرة على قلب موازين القوى، لكن معها تجربة الحصار القاسي، والتطويق، والأنفاق، والحاجة إلى الدعم الدولي.
– تجربة الحركة الإسلامية في المغرب والتوافق بين القصر الملكي والشعب على قاعدة ” ما لله لله وما لقيصر لقيصر ” وهنا تعني ” ما للملك للملك وما للشعب للشعب “، مع صعوبة التغيير وجزء من السلطة والدولة العميقة بيد الملك والقادر على نسف التجربة في أي لحظة.
افعل ما شئت وقاوم كما شئت، لكن تذكر أنك لن تكون أكثر قدرة على التضحية والبذل للناس كإخوان مصر، ولن تحصل على انتخابات نزيهة كانتخابات 1991 ولو حصلت عليها فستعاد إلى الصفر ولو أعطيت لك عن طيب خاطر فالصقور الدولية لك بالمرصاد، ولا يمكنك مطلقا مطلقا مطلقا التفكير في عسكرة تغييرك لأنك تعلم العواقب وتعلم أن الخاسر دائما هو الشعب وصورتك وفكرتك.
– تجربة العراق أثناء الحرب وعدم القدرة على إدارة العملية السياسية بالشكل الذي يفهم أن الطائفية فوق التعايش، وأن كل السهام كانت موجهة لأهل السنة.
اقرأ التجارب وانتق منها ما يناسب واقعك، اقرأها مستحضرا قوله تعالى: ” ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ “، اقرأها مستحضرا صلح الحديبية وما ادراك ما صلح الحديبية، اقرأها واعلم أنه حرام على السياسي أن يتعب تنظيم بأكمله ثم يسيء هو قطف الثمار أو التضحية بالجهود.

omranibelkheir

أنا سائح يطلب الحقيقة، وإنسان يبحث عن مدلول الإنسانية بين الناس، ومواطن ينشد لوطنه الكرامة والحرية والاستقرار والحياة الطيبة في ظل الإسلام الحنيف أنا متجرد أدرك سر وجوده ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: