مقالات رأي

نعم … ارحلوا

لماذا انتفضت حركة مجتمع السلم، على تصريحات أمين عام “الراندو” أحمد أويحي، بعد حديثه عن استعمال المعارضة بما فيها “حمس” لمصطلح ارحل !!

أليست الأحزاب بصفة عامة، موجودة في الساحة السياسية لتقول لمن في الحكم أو السلطة “ارحل” لأجلس مكانك !، أليست المعارضة في أي بلد موجودة لترفع هذا الشعار وتعمل جاهدة على تجسيده في الميدان !
نعم “ارحل” هي كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان، وعليه يبدوا أنها أزعجت أويحي، منعت جفونه من أن تغمض فأصبح “اهترف بها” بكرة وعشية…
كان يجدر بحزب في وزن حركة مجتمع السلم، أن ترفع صوتها عاليا في وجه أويحي وأمثاله وتكرر عاليا “ارحل” وارحلوا، بالنظر للكوارث التي أوصلوا إليها البلد، عوض أن تتبرأ من استعمال هذا المصطلح وتعتبر هذه الكلمة “ليست من مصطلحات الطبقة السياسية الجزائرية”، وكأن المطالبة برحيل الفاشلين والفاسدين والمفسدين والعاجزين عن التسيير جريمة..
ألم تكن “حمس” ذكية كعادتها في التعامل مع هذه القضية، التي كان يمكن أن تستغلها أحسن استغلال سياسي وإعلامي لصالحها، ولكن يبدوا أن المكر السياسي لمدير ديوان الرئيس تغلب أيضا هذه المرة، فقد تمكن من جر حركة مجتمع السلم إلى مربعه، الذي يحسن اللعب فيه…
ألم تقدم “حمس” برنامجا ورؤية أطلقت عليه تسمية “البرنامج البديل”، أليس بديلا للمشروع القائم، ألا يعني بالضرورة رحيل المشروع القائمة وأصحابه لتنفيذ البرنامج البديل، فلماذا الخوف من كلمة أرحل، التي يجب ترديدها كالورد الصباحي والمسائي، نظرا للخيبات التي نسجلها يوميا، على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والرياضي…
ما جدوى الأحزاب السياسية، والمعارضة على وجه الخصوص إن لم تعمل–بالطرق السلمية والقانونية- على رحيل الحكومات والسلطة التي يعارضونها، لتنفيذ برنامجها الذي تراه صالحا للقيام على شؤون البلاد والعباد، أم أن المخيال السياسي لدى الطبقة السياسية في الجزائر، لا يستسيغ بعد رفع كملة ارحل في وجه السيد الرئيس وحكوماته…
وهل أصبحت المطالبة بتطبيق الدستور، سواء في مادته 88 سابقا أو 102 حاليا جريمة، أليست مادة دستورية صريحة لها آليات تطبيقها -بغض النظر عن إمكانية التجسيد-..
كلمة ارحل ليست تهمة تستوجب التبرؤ منها، ونفي استخدامها من طرف الطبقة السياسية، بل من الواجب رفعها في وجه كل فاسد ومفسد وفاشل وغير محترف في جميع المجالات…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: